الصوفية
ادلة اهم معالم الصوفية الحقة من صريح الكتاب وصحيح السنة
بعض أقوال العلماء في التصوف والصوفية

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاه والسلام علي اشرف المرسلين

وعلي اله وصحبه اجمعين

اقول علماء الامة الاسلاميه في التصوف


الإمام النووي (توفي سنة 676 هـ):

قال الإمام النووي رحمه الله تعالى في رسالته "مقاصد الإمام النووي في التوحيد والعبادة وأصول التصوف": (أصول طريق التصوف خمسة:

1. تقوى الله في السر والعلانية

2. اتباع السنة في الأقوال والأفعال

3. الإعراض عن الخلق في الإقبال والإدبار

4. الرضى عن الله في القليل والكثير

5. الرجوع إلى الله في السراء والضراء)

الإمام أبوحامد الغزالي (توفي سنة 505 هـ):

وها هوذا حجة الاسلام الامام أبوحامد الغزالي رحمه الله تعالى يتحدث في كتابه "المنقذ من الضلال" عن الصوفية وعن سلوكهم وطريقتهم الحقة الموصلة إلى الله تعالى فيقول:

(ولقد علمت يقينا أن الصوفية هم السالكون لطريق الله تعالى خاصة وأن سيرتهم أحسن السيرة وطريقتهم أصوب الطرق وأخلاقهم أزكى الأخلاق...ثم يقول ردا على من أنكر على الصوفية وتهجم عليهم: وبالجملة فماذا يقول القائلون في طريقة طهارتها- وهي أول شروطها- تطهير القلب بالكلية عما سوى الله تعالى،   ومفتاحها الجاري منها مجرى التحريم من الصلاة استغراق القلب بالكلية بذكر الله،   وآخرها الفناء بالكلية في الله).

     ويقول أيضاً بعد أن اختبر طريق التصوف ولمس نتائجه وذاق ثمراته: (الدخول مع الصوفية فرض عين، إلا يخلوأحد من عيب إلا الأنبياء عليهم الصلاة والسلام).

■ الإمام فخر الدين الرازي (توفي سنة 606 هـ):

قال العلامة الكبير والمفسر الشهير الامام فخر الدين الرازي رحمه الله تعالى في كتابه (اعتقادات فرق المسلمين والمشركين": "الباب الثامن في أحوال الصوفية: اعلم أن أكثر من حصر فرق الأمة لم يذكر الصوفية وذلك خطأ، لأن حاصل قول الصوفية أن الطريق إلى معرفة الله تعالى هوالتصفية والتجرد من العلائق البدنية، وهذا طريق حسن.. وقال أيضا: والمتصوفة قوم يشتغلون بالفكر وتجرد النفس عن العلائق الجسمانية،  ويجتهدون ألا يخلوسرهم وبالهم عن ذكر الله تعالى في سائر تصرفاتهم وأعمالهم،  منطبعون على كمال الأدب مع الله عز وجل،  وهؤلاء هم خير فرق الآدميين

أبوالفضل عبد الله الصّدّيق الغماري

إن التصوف كبير قدره، جليل خطره، عظيم وقعه، عميق نفعه، أنواره لامعة، وأثماره يانعة، واديه قريع خصيب، وناديه يندولقاصديه من كل خير بنصيب،  يزكي النفس من الدنس، ويطهر الأنفاس من الأرجاس، ويرقي الأرواح إلى مراقي الفلاح، ويوصل الإنسان إلى مرضاة الرحمن. وهو إلى جانب هذا ركن من أركان الدين، وجزء متمم لمقامات اليقين.

خلاصته: تسليم الأمور كلها لله، والالتجاء في كل الشؤون إليه. مع الرضا بالمقدور، من غير إهمال في واجب ولا مقاربة المحظور. كثرة أقوال العلماء في تعريفه، واختلفت أنظارهم في تحديده وتوصيفه، وذلك دليل على شرف اسمه ومسماه،  ينبئ عن سموغايته ومرماه.. وإنما عبر كل قائل بحسب مدركه ومشربه. وعلى نحواختلافهم في التصوف اختلفوا في معنى الصوفي واشتقاقه.

ثم: إن التصوف مبني على الكتاب والسنة، لا يخرج عنهما قيد أنملة.

والحاصل: أنهم أهل الله وخاصته، الذين ترتجى الرحمة بذكرهم، ويستنزل الغيث بدعائهم، فرضي الله عنهم وعنا بهم.

ومن أوصاف هذه الطائفة: الرأفة، والرحمة، والعفو، والصفح، وعدم المؤاخذة.

أما تاريخ التصوف فيظهر في فتوى للإمام الحافظ السيد محمد صديق الغماري رحمه الله،  فقد سئل عن أول من أسس التصوف؟ وهل هوبوحيٍ سماوي؟ فأجاب: (أما أول من أسس الطريقة فلتعلم أن الطريقة أسسها الوحي السماوي في جملة ما أسس من الدين المحمدي،  إذ هي بلا شك مقام الإحسان الذي هوأحد أركان الدين الثلاثة التي جعلها النبي صلى الله عليه وسلم بعد ما بينها واحدا واحدا ديناً بقوله: هذا جبريل عليه السلام أتاكم يعلمكم دينكم،  وهوالإسلام والإيمان والإحسان.فالإسلام طاعة وعبادة،  والإيمان نور وعقيدة، والإحسان مقام مراقبة ومشاهدة،  وأول من تسمى بالصوفي في أهل السنة أبوهاشم الصوفي المتوفي سنة 150 وكان من النساك،  ويجيد الكلام،  وينطق الشعر كما وصفه الحفاظ).                       

الامام العز بن عبد السلام (توفي سنة 660 هـ):

قال سلطان العلماء عز الدين بن عبد السلام رحمه الله تعالى: (قعد القوم من الصوفية على قواعد الشريعة التي لا تنهدم دنيا وأخرى، وقعد غيرهم على الرسوم، مما يدلك على ذلك ما يقع على يد القوم من الكرامات وخوارق العادات، فانه فرع عن قربات الحق لهم، ورضاه عنهم، ولوكان العلم من غير عمل يرضي الحق تعالى كل الرضى لأجرى الكرامات على أيدي أصحابهم،  ولولم يعملوا بعلمهم، هيهات هيهات" المصدر:"نور التحقيق" للشيخ حامد صقر).                   

العلامة الشيخ محمد أمين الكردي:

ينبغي لكل شارع في فن أن يتصوره قبل الشروع فيه ؛ ليكون على بصيرة فيه،   ولا يحصل التصور إلا بمعرفة المبادئ العشرة المذكورة..

فحدّ التصوف: هوعلم يُعرف به أحوال النفس محمودها ومذمومها،  وكيفية تطهيرها من المذموم منها،   وتحليتها بالاتصاف بمحمودها،  وكيفية السلوك والسير إلى الله تعالى،   والفرار إليه..

وموضوعه: أفعال القلب والحواس من حيث التزكية والتصفية.

وثمرته: تهذيب القلوب،  ومعرفة علام الغيوب ذوقاً ووجداناً،  والنجاة في الآخرة،  والفوز برضا الله تعالى،  ونيل السعادة الأبدية،  وتنوير القلب وصفاؤه بحيث ينكشف له أمور جليلة،   ويشهد أحوالاً عجيبة،  ويُعاينُ ما عميت عنه بصيرة غيره.

وفضله: أنه أشرف العلوم ؛ لتعلقه بمعرفة الله تعالى وحبه،   وهي أفضل على الإطلاق.

ونسبته إلى غيره من العلوم: أنه أصل لها،   وشرط فيها ؛ إذ لا علم ولا عمل إلا بقصد التوجه إلى الله،   فنسبته لها كالروح للجسد.

وواضعه: الله تبارك تعالى،   أوحاه إلى رسوله صلى الله عليه وسلم والأنبياء قبله ؛ فإنه روح الشرائع والأديان المنزلة كلها..

واسمه: علم التصوف،   مأخوذ من الصفاء،   والصوفي:  مَن صفا قلبُه من الكدر،  وامتلأ من العِبَر،  واستوى عنده الذهبُ والمَدَر..

واستمداده: من الكتاب والسنة والآثار الثابتة عن خواص الأمّة.

وحكم الشارع فيه: الوجوب العيني ؛ إذ لا يخلوأحد من عيب أومرض قلبي،  إلا الأنبياء عليهم الصلاة والسلام..

ومسائله: قضاياه الباحثة عن صفات القلوب،  ويتبع ذلك شرح الكلمات التي تُتَداول بين القوم (كالزهد والورع والمحبة والفناء والبقاء).              

■ العلامة الشريف الجرجاني في (التعريفات):

التصوف مذهب كله جد فلا يخلطونه بشيء من الهزل، وهو تصفية القلب عن مواقف البرية، ومفارقة الأخلاق الطبيعية، وإخماد صفات البشرية، ومجانبة الدعاوي النفسانية، ومنازلة الصفات الروحانية، والتعلق بعلوم الحقيقة واستعمال ما هو أولى على السرمدية، والنصح لجميع الأمة، والوفاء لله تعلى على الحقيقة، واتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم في الشريعة.                                 

■ الدكتور أبو الوفا التفتازاني:

في كتابه (مدخل إلى التصوف الإسلامي):  ليس التصوف هروبا من واقع الحياة كما يقول خصومه، وإنما هو محاولة الإنسان للتسلح بقيم روحية جديدة، تعينه على مواجهة الحياة المادية، وتحقق له التوازن النفسي حتى يواجه مصاعبها ومشكلاتها.

وفي التصوف الإسلامي من المبادئ الإيجابية ما يحقق تطور المجتمع إلى الأمام فمن ذلك أنه يؤكد على محاسبة الإنسان لنفسه باستمرار ليصحح أخطاءها ويملها بالفضائل، ويجعل فطرته إلى الحياة معتدلة، فلا يتهالك على شهواتها وينغمس في أسبابها إلى الحد الذي ينسى فيه نفسه وربه، فيشقى شقاء لا حد له. والتصوف يجعل من هذه الحياة وسيلة لا غاية، وبذلك يتحرر تماما من شهواته وأهوائه بإرادة حرة. 

                                                                                 

■ ابن خلدون  (توفي 808 هـ):

وقال ابن خلدون رحمه الله تعالى في كلامه عن علم التصوف: (هذا العلم من العلوم الشرعية الحادثة في الملة، وأصله أن طريقة هؤلاء القوم لم تزل عند سلف الأمة وكبارها من الصحابة والتابعين ومن بعدهم طريقة الحق والهداية،   وأصلها العكوف على العبادة والانقطاع الى الله تعالى، والإعراض عن زخرف الدنيا وزينتها،  والزهد فيما يقبل عليه الجمهور من لذة ومال وجاه، والانفراد عن الخلق في الخلوة للعبادة. وكان ذلك عاما في الصحابة والسلف، فلما فشا الإقبال على الدنيا في القرن الثاني وما بعده، وجنح الناس إلى مخالطة الدنيا،  اختص المقبلون على العبادة باسم الصوفية) المصدر: مقدمة ابن خلدون.    

الشيخ محمد أبو زهرة:

نحن في عصرنا هذا أشد الناس حاجة إلى متصوف بنظام التصوف الحقيقي وذلك لأن شبابنا قد استهوته الأهواء وسيطرت على قلبه الشهوات.. وإذا سيطرت الأهواء والشهوات على جيل من الأجيال أصبحت خطب الخطباء لا تجدي، وكتابة الكتاب لا تجدي، ومواعظ الوعاظ لا تجدي، وحكم العلماء لا تجدي، وأصبحت كل وسائل الهداية لا تجدي شيئا.

إذا لا بد لنا من طريق آخر للإصلاح، هذا الطريق أن نتجه إلى الاستيلاء على نفوس الشباب، وهذا الاستيلاء يكون بطريق الشيخ ومريديه، بحيث يكون في كل قرية وفي كل حي من أحياء المدن وفي كل بيئة علمية أو اجتماعية رجال يقفون موقف الشيخ الصوفي من مريديه.                           

■ الإمام أبو حنيفة :

نقل الفقيه الحنفي صاحب الدر المختار: أن أبا علي الدقاق رحمه الله تعالى قال: (أنا أخذت هذه الطريقة من أبي القاسم النصر اباذي، وقال أبوالقاسم: أنا أخذتها من الشبلي، وهومن السري السقطي، وهومن معروف الكرخي، وهومن داود الطائي، وهوأخذ العلم والطريقة من أبي حنيفة رضي الله عنه، وكل منهم أثنى عليه وأقر بفضله." ثم قال صاحب الدر معلقا: " فياعجباً لك يا أخي ! ألم يكن لك أسوة حسنة في هؤلاء السادات الكبار؟ أكانوا متهمين في هذا الإقرار والافتخار، وهم أئمة هذه الطريقة وأرباب الشريعة والطريقة؟ ومن بعدهم في هذا الأمر فلهم تبع، وكل من خالف ما اعتمدوه مردود مبتدع).

ولعلك تستغرب عندما تسمع أن الإمام الكبير، أبا حنيفة النعمان رحمه الله تعالى، يعطي الطريقة لأمثال هؤلاء الأكابر من الأولياء والصالحين من الصوفية.

يقول ابن عابدين رحمه الله تعالى، في حاشيته متحدثا عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى، تعليقا على كلام صاحب الدر الآنف الذكر: (هوفارس هذا الميدان،   فان مبنى علم الحقيقة على العلم والعمل وتصفية النفس، وقد وصفه بذلك عامة السلف، فقال أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى في حقه: إنه كان من العلم والورع والزهد وإيثار الآخرة بمحل لا يدركه أحد،   ولقد ضرب بالسياط ليلي القضاء،   فلم يفعل. وقال عبد الله بن المبارك رحمه الله تعالى:  ليس أحد أحق من أن يقتدى به من أبي حنيفة، لأنه كان إماما تقيا نقيا ورعا عالما فقيها،   كشف العلم كشفا لم يكشفه أحد ببصر وفهم وفطنة وتقى. وقال الثوري لمن قال له:  جئت من عند أبي حنيفة: لقد جئت من عند أعبد أهل الأرض). وقال فيه الشافعي الناس عيال في الفقه على أبي حنيفة. 

■ الإمام مالك (توفي 179 هـ):

 يقول الإمام مالك رحمه الله تعالى: (من تفقه ولم يتصوف فقد تفسق،   ومن تصوف ولم يتفقه فقد تزندق، ومن جمع بينهما فقد تحقق) المصدر: حاشية العلامة علي العدوي على شرح الامام الزرقاني على متن العزيه في الفقه المالكي. وشرح عين العلم وزين الحلم للامام ملا علي قاري.                   

■ الإمام الشافعي (توفي 204 هـ):

قال الإمام الشافعي رحمه الله تعالى: (صحبت الصوفية فلم استفد منهم سوى حرفين، وفي رواية سوى ثلاث كلمات: قولهم: الوقت سيف إن لم تقطعه قطعك. وقولهم: نفسك إن لم تشغلها بالحق شغلتك بالباطل. وقولهم: العدم عصمة). المصدر "تأييد الحقيقة العلية" للامام جلال الدين السيوطي.

وقال الشافعي أيضا: (حبب إلي من دنياكم ثلاث: ترك التكلف، وعشرة الخلق بالتلطف، والاقتداء بطريق أهل التصوف) المصدر: "كشف الخفاء ومزيل الالباس عما اشتهر من الأحاديث عل ألسنة الناس" للامام العجلوني.           

■ الإمام أحمد بن حنبل (توفي 241 هـ):

كان الإمام رحمه الله تعالى قبل مصاحبته للصوفية يقول لولده عبد الله رحمه الله تعالى: ( يا ولدي عليك بالحديث، وإياك ومجالسة هؤلاء الذين سموا أنفسهم صوفية، فانهم ربما كان أحدهم جاهلا بأحكام دينه. فلما صحب أبا حمزة البغدادي الصوفي، وعرف أحوال القوم، أصبح يقول لولده: يا ولدي عليك بمجالسة هؤلاء القوم، فانهم زادوا علينا بكثرة العلم والمراقبة والخشية والزهد وعلو الهمة).  المصدر: "تنوير القلوب" للعلامة الشيخ أمين الكردي.

وقال العلامة محمد السفاريني الحنبلي رحمه الله تعالى عن إبراهيم بن عبد الله القلانسي رحمه الله تعالى أن الامام أحمد رحمه الله تعالى قال عن الصوفية: (لا أعلم قوما أفضل منهم. قيل: إنهم يستمعون ويتواجدون، قال: دعوهم يفرحوا مع الله ساعة...). المصدر:"غذاء الألباب شرح منظومة الآداب"              

■ الشيخ تاج الدين السبكي (توفي سنة 771 هـ):

وقال الشيخ تاج الدين عبد الوهاب السبكي رحمه الله تعالى: في كتابه "معيد النعم ومبيد النقم" تحت عنوان الصوفية: (حياهم الله وبياهم وجمعنا في الجنة نحن وإياهم. وقد تشعبت الأقوال فيهم تشعبا ناشئا عن الجهل بحقيقتهم لكثرة المتلبسين بها،  بحيث قال الشيخ أبومحمد الجويني: لا يصح الوقف عليهم لأنه لا حد لهم. والصحيح صحته، وأنهم المعرضون عن الدنيا المشتغلون في أغلب الأوقات بالعبادة... ثم تحدث عن تعاريف التصوف إلى أن قال: والحاصل أنهم أهل الله وخاصته الذين ترتجى الرحمة بذكرهم، ويستنزل الغيث بدعائهم، فرضي الله عنهم وعنا بهم).      

■ القاضي شيخ الإسلام زكريا الأنصاري رحمه الله :

قال عن التصوف: (هوعلم تعرف به أحوال تزكية النفوس وتصفية الأخلاق، وتعمير الظاهر والباطن لنيل السعادة الأبدية).

■ الامام أبي عبد الله الحارث المحاسبي (توفي سنة 243 هـ):

من كتابه "كتاب الوصايا" وهومن أمهات الكتب:

يقول الامام المحاسبي رحمه الله تعالى متحدثا عن جهاده المرير للوصول إلى الحق حتى اهتدى إلى التصوف ورجاله: (...فقيض لي الرؤوف بعباده قوما وجدت فيهم دلائل التقوى وأعلام الورع وإيثار الآخرة على الدنيا، ووجدت إرشادهم ووصاياهم موافقة لأفاعيل ائمة الهدى. . . فأصبحت راغباً في مذهبهم مقتبساً من فوائدهم قابلاً لآدابهم محباً لطاعتهم، لا أعدل بهم شيئاً، ولا أوثر عليهم أحداً، ففتح الله لي علماً اتضح لي برهانه، وأنار لي فضله، ورجوت النجاة لمن أقرَّ به أو انتحله، وأيقنت بالغوث لمن عمل به، ورأيت الاعوجاج فيمن خالفه، ورأيت الرَّيْن متراكماً على قلب من جهله وجحده، ورأيت الحجة العظمى لمن فهمه، ورأيت انتحاله والعمل بحدوده واجباً عليَّ، فاعتقدته في سريرتي، وانطويت عليه بضميري، وجعلته أساس ديني، وبنيت عليه أعمالي، وتقلَّبْت فيه بأحوالي. وسألت الله عز وجل أن يوزِعَني شكرَ ما أنعم به عليَّ، وأن يقويني على القيام بحدود ما عرَّفني به، مع معرفتي بتقصيري في ذلك، وأني لا أدرك شكره أبداً).                    

■ الإمام عبد القاهر البغدادي (توفي 429 هـ):

قال الإمام الكبير حجة المتكلمين عبد القاهر البغدادي رحمه الله تعالى في كتابه "الفرق بين الفرق": (الفصل الأول من فصول هذا الباب في بيان أصناف أهل السنة والجماعة. اعلموا أسعدكم الله أن أهل السنة والجماعة ثمانية أصناف من الناس:....والصنف السادس منهم: الزهاد الصوفية الذين أبصروا فأقصروا،  واختبروا فاعتبروا، ورضوا بالمقدور وقنعوا بالميسور، وعلموا أن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك مسئول عن الخير والشر،  ومحاسب على مثاقيل الذر،  فأعدوا خير الإعداد ليوم المعاد، وجرى كلامهم في طريقي العبارة والاشارة على سمت أهل الحديث دون من يشتري لهوالحديث،  لا يعملون الخير رياء، ولا يتركونه حياء، دينهم التوحيد ونفي التشبيه، ومذهبهم التفويض إلى الله تعالى، والتوكل عليه والتسليم لأمره،  والقناعة بما رزقوا والإعراض عن الإعتراض عليه. ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذوالفضل العظيم).      

الإمام أبي القاسم القشيري (توفي سنة 465 هـ):

قال الإمام أبوالقاسم القشيري رحمه الله تعالى في مقدمة رسالته المشهورة "الرسالة القشيرية" متحدثا عن الصوفية: (جعل الله هذه الطائفة صفوة أوليائه، وفضلهم على الكافة من عباده بعد رسله وأنبيائه صلوات الله وسلامه عليهم،   وجعل قلوبهم معادن أسراره، واختصهم من بين الأمة بطوالع أنواره، فهم الغياث للخلق، والدائرون في عموم أحوالهم مع الحق بالحق. صفاهم من كدورات البشرية، ورقاهم إلى محل المشاهدات بما تجلى لهم من حقائق الأحدية، ووفقهم للقيام بآداب العبودية،   وأشهدهم مجاري أحكام الربوبية، فقاموا بأداء ما عليهم من واجبات التكليف،   وتحققوا بما منه سبحانه لهم من التقليب والتصريف، ثم رجعوا إلى الله سبحانه وتعالى بصدق الافتقار ونعت الانكسار،  ولم يتكلوا على ما حصل منهم من الأعمال أوصفا لهم من الأحوال، علما بأنه جل وعلا يفعل ما يريد، ويختار من يشاء من العبيد،  لايحكم عليه خلق، ولا يتوجه عليه لمخلوق حق، ثوابه ابتداء فضل وعذابه حكم بعدل، وأمره قضاء فصل).

ويقول أيضاً في "الرسالة القشيرية": (اعلموا رحمكم الله،  أن المسلمين بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يتسمّ أفاضلهم في عصرهم بتسمية علم سوى صحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذ لا أفضلية فوقها، فقد قيل "الصحابة" ولما أدرك العصر الثاني،  سمي من صحب الصحابة "التابعين" ورأوا ذلك أشرف تسمية،  ثم قيل لمن بعدهم "أتباع التابعين" ثم اختلفت وتباينت المراتب فقيل لخواص الناس ممن لهم شدة عناية بأمر الدين "الزهاد والعباد" ثم ظهرت البدع وحصل التداعي بين الفرق،  فكل فريق ادعوا بأن منهم زهادا،  فانفرد خواص أهل السنة المراعون أنفسهم مع الله تعالى،  الحافظون قلوبهم عن طوارق الغفلة باسم "التصوف" واشتهر هذا الاسم لهؤلاء الأكابر بعد المائتين للهجرة).                                       

■ الدكتور يوسف القرضاوي :

قال الشيخ يوسف القرضاوي في معرض سؤاله عن صوفية الإخوان المسلمين في أنها دعوة صوفية كما جاء في تعريف جماعة الإخوان للمؤسس الشيخ حسن البنا على موقع إسلام أون لاين على صفحة الفتاوى:

مقتطفات من إجابة الدكتور يوسف القرضاوي: 

إن الإخوان المسلمين هي دعوة صوفية لأنهم يعملون على أساس التزكية وطهارة النفس، ونقاء القلب، والمواظَبة على العمل، والإعراض عن الخلق، والحبِّ في الله، والارتباط على الخي. فهذا هوالتصوّف، وهذه هي الصوفية الحقيقية عند حسن البنا.

التصوف الحقّ عند حسن البنا يتمثّل أوّلَ ما يتمثّل في: 

طهارة النفس ونقاء القلب،   فتزكية النفس هي أوّل سبيلِ الفَلاح {ونَفْسٍ ومَا سَوَّاهَا. فَأَلْهَمَهَا فُجورَها وتَقْوَاهَا. قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا. وقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا} الشمس 7-10 والقلب هوالمُضغة التي إذا صَلُحت صَلُح الإنسان كلُّه،   وإذا فسَدت فسَد الإنسان كلُّه، وسلامتُه أساس النجاة يوم القيامة {يَوْمَ لاَ يَنْفَعُ مَالٌ ولاَ بَنونَ. إِلاّ مَنْ أَتَى اللهَ بِقَلْبٍ سَليمٍ} الشعراء 88-89 . فلابد من المجاهَدة لنقاء هذا القلب وصفائه وطهارته من معاصي القلوب وأخطارِها.

والمواظَبة على العمل الصالح واجب على المسلم، فإن أحبَّ الأعمال إلى الله أدوَمُها وإن قلَّ.  

والإعراض عن الخلق بالإقبال على الخالق: من صفات الرَّبّانِيّين من أصحاب الرسالات {الذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسالات اللهِ ويَخْشَوْنَهُ ولاَ يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلاّ اللهَ}الأحزاب39. وهم المَوصوفون في قوله تعالى {يَا أَيُّها الذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ ويُحِبُّونَهُ أَذِلّةٍ عَلَى المُؤمِنينَ أَعِزّةٍ عَلَى الكَافِرينَ يُجاهِدونَ فِي سَبِيلِ اللهِ ولاَ يَخافونَ لَوْمَةَ لائِمٍ} المائدة: 54. فهم لإعراضهم عن الخلق، لا يخافون لومةَ لائم منهم،  ولا يخشَون أحدًا إلا الله سبحانه؛ لأنهم يُوقنون أن الخلق لا يملِكون لهم ضَرًّا ولا نفعًا،  ولا حياة ولا موتًا،  وأن الأرزاق التي يطمع الناس فيها،  والأعمار التي يخاف الناس عليها،  كلتاهما بيد الله وحدَه،  لا يملِك أحد أن يَنقُصهم لقمةً من رزقهم،  ولا أن يقدِّم من أجَلهم لحظة أويؤخِّر {فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لاَ يَسْتَأْخِرونَ سَاعَةً ولاَ يَسْتَقْدِمونَ}  الأعراف: 34.

والحبُّ في الله: دِعامة من الدّعائم التي تقوم عليها الجماعة المؤمنة،   فكما تربط بينها المفاهيم المشتركة،  والفكرة الواحدة،  تربط بين أبنائها العواطف المشتركة. وأعظمُ هذه العواطف وأخلدها وأعمقها هوالحبُّ في الله. فهوحبٌّ لا يقوم على عرَض من الدنيا،  أومال أوجاهٍ أومُتعة،   أونحوذلك،   بل يقوم على الإيمان بالله تعالى،   والتقرُّب إليه،   والرَّغبة في نصرة الإسلام،   وأوثَق عُرَى الإيمان: الحبّ في الله،  والبُغض في الله.

لقد استفاد الأستاذ البَنّا من تجربته الصوفيّة،  أخذ منها ما صفا،  وترك ما كَدِرَ،  وهوموقف كل الرجال الرَّبّانيين،  كما رأينا عند شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه الإمام ابن القيم،  فلم يكونا ضِدّ التصوف بإطلاق،  كما يَتصوّر أويُصوّر بعض من يزعُم الانتساب إلى مدرستِهما،  بل كانا من أهل المعرفة بالله،  والحبّ له،  ومن رجال التربية الإيمانيّة والسلوك الرَّبّاني،  كما بدا ذلك في مجلدين من مجموع فتاوى ابن تيمية،  وفي عدد من كتب ابن القيم،  أعظمها: مدارج السالكين شرح منازل السائرين إلى مقامات "إيّاكَ نعبُد وإيّاك نستعين".

ومن أبرز ما يتميّز به الصوفيّة الصادِقون ثلاثة أشياء: الاستقامة،  والمحبّة،  وطاعة الشيخ، وهذه مقوّمات أساسيّة في التربية الإخوانيّة،  والله أعلم.

ويقول فضيلة الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي أيضاً في معرض سؤاله عن التصوف بين مادحيه وقادحيه:

التصوف لا يذم في حد ذاته،  بل هومطلوب لكل مسلم إذا أريد به الاهتمام بالروح اهتماما لا يطغى ولا يضر بالجسد،  وعلينا أن نزن أعمال التصوف بميزان الكتاب والسنة،  فما وافقهما قبلناه وما خالفهما تركناه.  

وقد جاء الإسلام بالتوازن في الحياة،  يعطي كل ناحية حقها،  ولكن الصوفية ظهروا في وقت غلب على المسلمين فيه الجانب الماديّ والجانب العقليّ.

الجانب الماديّ،  نتج عن الترف الذي أغرق بعض الطبقات،  بعد اتساع الفتوحات،  وكثرة الأموال،  وازدهار الحياة الاقتصادية،  مما أورث غُلوًّا في الجانب المادي،  مصحوبًا بغلوآخر في الجانب العقلي،  أصبح الإيمان عبارة عن "فلسفة" و"علم كلام" "وجدل"،  لا يشبع للإنسان نهمًا روحيًا،  حتى الفقه أصبح إنما يعنى بظاهر الدين لا بباطنه،  وبأعمال الجوارح. لا بأعمال القلوب وبمادة العبادات لا بروحها.  

ومن هنا ظهر هؤلاء الصوفية ليسدُّوا ذلك الفراغ،  الذي لم يستطع أن يشغله المتكلمون ولا أن يملأه الفقهاء،  وصار لدى كثير من الناس جوع روحيّ،  فلم يشبع هذا الجوع إلا الصوفية الذين عنوا بتطهير الباطن قبل الظاهر،  وبعلاج أمراض النفوس،  وإعطاء الأولوية لأعمال القلوب،  وشغلوا أنفسهم بالتربية الروحية والأخلاقية،  وصرفوا إليها جُلَّ تفكيرهم واهتمامهم ونشاطهم. حتى قال بعضهم: التصوف هوالخُلق،  فمن زاد عليك في الخُلق فقد زاد عليك في التصوف. وكان أوائل الصوفية ملتزمين بالكتاب والسنة،  وقَّافين عند حدود الشرع،  مطارِدين للبدع والانحرافات في الفكر والسلوك. 

ولقد دخل على أيدي الصوفية المتبعين كثير من الناس في الإسلام،  وتاب على أيديهم أعداد لا تحصى من العصاة،  وخلّفوا وراءهم ثروة من المعارف والتجارب الروحية لا ينكرها إلا مكابر،  أومتعصب عليهم.

والحقيقة أن كل إنسان يؤخذ من كلامه ويترك،  والحكم هوالنص المعصوم من كتاب الله ومن سنة رسوله. فنستطيع أن نأخذ من الصوفية الجوانب المشرقة،  كجانب الطاعة لله. وجانب محبة الناس بعضهم بعضًا،  ومعرفة عيوب النفس،  ومداخل الشيطان،  وعلاجها،  واهتمامهم بما يرقِّق القلوب،  ويذكِّر بالآخرة. نستطيع أن نعرف عن هذا الكثير عن طريق بعض الصوفية كالإمام الغزالي.    

الإمام الشاطبي (توفي سنة 790 هـ):

ذكرت "المسلم" مجلة العشيرة المحمدية تحت عنوان: الإمام الشاطبي صوفي سلفي للسيد أبي التقى أحمد خليل: كتاب الاعتصام من الكتب التي يعتبرها المتسلفة مرجعا أساسيا لبعض آرائهم،  ويرون في الشيخ أبي اسحاق الشاطبي إماما لهم، وقد عقد الإمام الشاطبي في كتابه هذا فصولا كريمة عن التصوف الإسلامي، وأثبت أنه من صميم الدين، وليس هومبتدعا، ووفى المقام هناك بما تخرس له الألسن،  وتسلم له العقول والقلوب فاستمع إلى الإمام الشاطبي يقول:

(إن كثيرا من الجهال يعتقدون في الصوفية أنهم متساهلون في الاتباع والتزام ما لم يأت في الشرع التزامه مما يقولون به ويعملون عليه، وحاشاهم من ذلك أن يعتقدوه أويقولوا به.  فأول شيء بنوا عليه طريقهم اتباع السنة واجتناب ما خالفها، حتى زعم مذكرهم وحافظ مأخذهم وعمود نحلتهم أبوالقاسم القشيري: إنهم إنما اختصوا باسم التصوف انفرادا به عن أهل البدع.  فذكر أن المسلمين بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يتسم أفاضلهم في عصرهم باسم علم سوى الصحبة، إذ لا فضيلة فوقها، ثم سمي من يليهم التابعين، ثم اختلف الناس وتباينت المراتب، فقيل لخواص الناس ممن لهم شدة عناية في الدين: الزهاد والعباد. قال: ثم ظهرت البدع وادعى كل فريق أن فيهم زهادا وعبادا، فانفرد خواص أهل السنة، المراعون أنفسهم مع الله، والحافظون قلوبهم عن الغفلة باسم التصوف،  فتأمل تغنم، والله أعلم) المصدر عدد شهر ذي القعدة 1373 هـ من "المسلم" مجلة العشيرة المحمدية.     

■ الشيخ محمد متولي الشعراوي:

يقول فيما يرويه لنا كتاب (أصول الوصول) للشيخ زكي إبراهيم: الصوفي يتقرب إلى الله بفروض الله، ثم يزيدها بسنة الرسول عليه الصلاة والسلام، من جنس ما فرض الله، وأن يكون عنده صفاء في استقبال أقضية العبادة فيكون صافيا لله، والصفاء هو كونك تصافي الله فيصافيك الله. والتصوف رياضة روحية لأنها تلزم الإنسان بمنهج تعبدي لله ما فرضه. وهذه خطوة نحو الود مع الله. وهكذا يمن الله تعالى هؤلاء المتصوفين ببعض العطاءات التي تثبت لهم أنهم على الطريق الصحيح، تلك العطاءات هي طرق ناموس ما في الكون، ويكون ذلك على حسب قدر صفاء المؤمن، فقد يعطي الله صفحة من صفحات الكون لأي إنسان، فينبئه به أو يبشره به ليجذبه إلى جهته. وعندما يدخل الصوفي في مقامات متعددة وجئنا بمن لم يتريض ولم يدخل في مقامات الود وحدثناه بها، فلا شك أنه يكذبها ولكن تكذيبها دليل حلاوتها. والمتصوف الحقيقي يعطيه الله أشياء لا تصدقها عقول الآخرين، ولذلك فعليه أن يفرح بذلك ولا يغضب من تكذيب الآخرين له.                 

الاستاذ عبد الباري الندوي:

يقول في كتابه (بين التصوف والحياة)، في عدة صفحات متفرقة من كتابه: يجب أن يعرف المسلمون أنه لا حظ لهم من الدنيا إذا لم يتمكن في أعماق نفوسهم الإيمان الخالص. ومن الظلم والجور العظيمين أن تنفق في تحصيل العلم الظاهر سنوات عديدة ولا تبذل لإصلاح الباطن عدة شهور، إن التصوف أو العلم الباطني بالغ فيه الناس مبالغة عظيمة، وصوروه تصويرا شائها، وشرحوه شرحا طبعه بطابع الضلالة إلا أنه قانون لأعمال القلب والباطن.. ونجد تفاصيل أحكام التصوف منصوصة في الكتاب والسنة مثل ما نجد أحكام الفقه تماما وتتبين أهمية أحكام التصوف وأفضليته من نصوص القرآن والحديث التي تصرح بها أو تلمح إليها.

فإن أبى شخص أن يعترف بالتصوف كعلم بعينه وفن بذاته فلم لا ينفر ويشمئز من المصطلحات الدينية الأخرى، من تفسير ومفسر، وتجويد ومجود، وكلام ومتكلم، وغيرها، أما أولئك الذين رأوا التصوف والطريقة والحقيقة والمعرفة ضدا للبشرية فهؤلاء الذين وقعوا في ضلالة أشد خطأ وأطم.       

■ الفقيه ابن عابدين (توفي سنة 1252 هـ):

وتحدث خاتمة المحققين العلامة الكبير والفقيه الشهير الشيخ محمد أمين المشهور بابن عابدين رحمه الله تعالى في كتابه المسمى "مجموعة رسائل ابن عابدين" الرسالة السابعة "شفاء العليل وبل الغليل في حكم الوصية بالختمات والتهاليل" عن البدع الدخيلة على الدين مما يجري في المآتم والختمات من قبل أشخاص تزيوا بزي العلم وانتحلوا اسم الصوفية،  ثم استدرك الكلام عن الصوفية الصادقين حتى لا يظن أنه يتكلم عنهم عامة فقال:

(ولا كلام لنا مع الصدق من ساداتنا الصوفية المبرئين عن كل خصلة ردية،   فقد سئل إمام الطائفتين سيدنا الجنيد: إن إقواما يتواجدون ويتمايلون؟ فقال: دعوهم مع الله تعالى يفرحون،  فانهم قوم قطعت الطريق أكبادهم،  ومزق النصب فؤادهم،  وضاقوا ذرعا،  فلا حرج عليهم إذا تنفسوا مداواة لحالهم،  ولوذقت مذاقهم عذرتهم في صياحهم).                                  

■ ابن عجيبة :

(التصوف لب الإسلام، وهوعلم يعرف به كيفية السلوك إلى حضرة ملك الملوك، وتصفية البواطن من الرذائل، وتحليتها بأنواع الفضائل، وأوله علم وأوسطه عمل وآخره موهبة. وأصله " أي التصوف"  أن طريقة هؤلاء القوم لم تزل عند سلف الأمة وكبارها من الصحابة التابعين، ومن بعدهم طريقة الحق والهداية وأصلها العكوف على العبادة والانقطاع إلى الله تعالى،  والإعراض عن زخرف الدنيا وزينتها،  والزهد في ما يقبل عليه الجمهور من لذة مال وجاه والانفراد عن الخلق، والخلوة للعبادة، وكان ذلك عاما في الصحابة والسلف، فلما فشا الإقبال على الدنيا في القرن الثاني وما بعده، وجنح الناس إلى مخالطة الدنيا، اختص المقبلون على العبادة باسم الصوفية والمتصوفة، فمن هذه النصوص، يتبين لنا أن التصوف ليس أمرا مستحدثا جديدا، ولكنه مأخوذ من سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم، وحياة أصحابه الكرام، فالصحابة والتابعون وإن لم يتسموا باسم المتصوفين، كانوا صوفيين فعلا، وإن لم يكونوا كذلك اسما).                                  

              

■ الشيخ رشيد رضا رحمه الله

قال الشيخ رشيد رضا رحمه الله تعالى (لقد انفرد الصوفية بركن عظيم من أركان الدين، لا يطاولهم فيه مطاول، وهو التهذيب علماً وتخلقاً وتحققاً، ثم لما دونت العلوم في الملة، كتب شيوخ هذه الطائفة في الأخلاق ومحاسبة النفس..) .

مجلة المنار السنة الأولى ص726 من كتاب حقائق عن التصوف        

■ الشيخ محمد سعيد رمضان البوطي حفظه الله:

مقتطفات من إجاباته على أسئلة الزوار في موقعه على الإنترنت:

الصوفية تعني العمل على تصفية النفس من أخلاقها الذميمة عن طريق كثرة الذكر‏،‏ وكثرة الالتجاء إلى الله بالدعاء. أما تخلص الإنسان من ارتكاب المحرمات‏،‏ فذلك لا يتحقق إلا للرسل والأنبياء أما غيرهم‏ ،‏ فيظلون معرضين للمعاصي‏ ،‏ وكل بني آدام خطاء وخير الخطائين التوابون.

كلمة ‏(‏‏التصوف‏‏‏)‏ تعني العمل على تطهير النفس من الصفات المذمومة‏،‏ وهذا هو لب الإسلام وجوهره‏،‏ وكلمة ‏(‏‏‏التصوف‏‏‏)‏ ككلمة ‏(‏التزكية‏)‏‏‏ الواردة في القرآن كلاهما بمعنى واحد. وعلى هذا فكل مسلم صادق في إسلامه مستجيب لأوامر الله الواردة في كتابه‏،‏ لابدَّ أن يكون متصوفاً أو بتعبير آخر مهتماً بتزكية نفسه.

الصوفية المنضبطة بالكتاب والسنة لبّ الإسلام وجوهره.

علماء التصوف كعلماء الشريعة‏،‏ وكعلماء الأدب واللغة العربية... إلخ، فكما أن في هؤلاء العلماء من يخطئ في الفتوى وفي التعليم‏،‏ بل قد تجد فيهم من يدجّل‏،‏ فكذلك في علماء التصوف من أخطؤوا في فهمه أو فهم جوانب منه‏،‏ بل ربما تجد فيهم دجاجلة كاذبين. إذن التصوف من حيث هو ليس خطأ والمتصوفة ليسوا مخطئين ولكن كثيراً ما يتسرب إليهم جاهلون أو دجالون.

الطُّرق الصُّوفية يحكم لها أو عليها حسب موافقتها أو مخالفتها لأحكام الشريعة الإسلامية التي دلَّ عليها كتاب الله وسنّة رسوله. إن هذه الطُّرق‏،‏ على تنوُّعها واختلافها‏،‏ لا تخرج عن كونها مناهج متعددة ومختلفة إلى تربية النفس وتطهيرها من الرُّعونات والآفات.. ولا شكَّ أن هذا الهدف مشروع ومطلوب‏،‏ كيف لا ومدار الشريعة الإسلامية كلها على تزكية النفس والسُّموّ بها إلى مكارم الأخلاق. ولكن لا يكفي أن يكون الهدف وحده نبيلاً ومشروعاً‏،‏ بل لا بدَّ أن تكون السُّبل إليه مشروعة أيضاً. ولا شكَّ أن كثيراً من المرشدين والقائمين على رعاية الطُّرق الصوفية‏،‏ يتجاوزون حدود الشريعة الإسلامية في كثير من مناهجهم وأساليبهم التَّربوية التي يأخذون بها مريديهم‏،‏ إن بقصد أو دون قصد.. هذه الطرق تصبح باطلة غير مشروعة في هذه الحال‏،‏ مهما قيل عن أهدافها المشروعة والنبيلة‏،‏ بل كُن على يقين أن الهدف المشروع في ميزان الإسلام لا يتحقق إلاّ من خلال التَّمسُّك بميزان الإسلام ذاته.

ما نقل عن الجنيد البغدادي والشبلي مما ذكرت (في سؤالك) كذب عليهما. وقد كان كل منهما مضرب المثل في التمسك بالكتاب والسنة والتحذير من أفكار وحدة الوجود.

كما قال في كتابه (هذا والدي): كان أبي رحمه الله يجزم بأن التصوف النقي هو جوهر الإسلام ولبابه وكان يؤكد أن المسلم إذا لم يكن قد تشرب حقيقة التصوف فقد حبس نفسه في معاني الإسلام ولم يرق صعدا إلى حقيقة الإيمان.

وقال أيضاً : التصوف الحقيقي لا يمكن إلا أن يكون مأخوذا من كتاب الله وسنة رسوله، ذلك لأن السعي إلى الوصول إلى ثمرات الإيمان بالله في القلب واجب، رسمه القرآن وأكدته السنة، ولم يكن رحمه الله يقيم وزنا لتصوف لم ينهض على أساس من العلم السليم بكتاب الله وسنة رسوله، وكان يرى أن صدق الانفعال بثمرات الإيمان التي هي حقيقة التصوف ولبه لا يأتي إلا من سعة العلم بالله عز وجل وبرسوله صلى الله عليهم وسلم وبالشرائع والأحكام التي خاطب الله بها عباده. 

وقال حفظه الله أيضا في كتاب (السلفية): التصوف بمعناه الحقيقي السليم هو لب الإسلام، وجوهره الكامن في أعماق فؤاد الإنسان المسلم وبدونه يغدو الإسلام مجرد رسوم ومظاهر وشعارات، يجامل بها الناس بعضهم بعضا وهذا اللباب يتمثل في الرغبة والرهبة إذ تهيمن على قلب المسلم حبا له ومخافة منه فيتطهر فؤاده من أدران الضغائن والأحقا وحب الدنيا. ولا توقفنك إزاء هذه الحقيقة مشكلة الاسم، فلقد كان التحلي بهذا اللباب في صدر الإسلام مسمى لا اسم له إلا الإسلام، ثم سمي فيما بعد بـالتصوف. (بتصرف)                                       

■ الاستاذ عباس محمود العقاد:

يقول في كتابه (الفلسفة القرآنية): التصوف في الحقيقة غير دخيل في العقيدة الإسلامية كما قلنا في كتابنا عن أثر العرب في الحضارة الأوروبية، ومثبوت في آيات القرآن الكريم، مستكن بأصوله، في عقائد صريحة.                 

■ الدكتور عبد الحليم محمود (شيخ الأزهر سابقا):

يقول في كتابه (قضية التصوف): التصوف لا يعدو أن يكون جهادا عنيفا ضد الرغبات ليصل الإنسان إلى السمو أو إلى الكمال الروحي، ليكون عارفا بالله، وإن الذين يربطون بين التصوف من جانب أو الكرامات وخوارق العادات من جانب آخر كثيرون، ولكن التصوف ليس كرامات ولا خوارق للعادات.            

أبو الأعلى المودودي:

قال العلامة الكبير الاستاذ أبو الأعلى المودودي في كتابه مبادئ الإسلام تحت عنوان التصوف: إن علاقة الفقه إنما هي بظاهر الإنسان فقط، ولا ينظر إلا هل قمت بما أمرت به على الوجه المطلوب أم لا؟ فإن قمت فلا تهمه حال قلبك وكيفيته، أما الشيء الذي يتعلق بالقلب ويبحث عن كيفيته فهو التصوف.

إن الفقه لا ينظر في صلاتك مثلا إلا هل أتممت وضوءك على الوجه الصحيح أم لا؟ وهل صليت موليا وجهك شطر المسجد الحرام أم لا؟ وهل أديت أركان الصلاة كلها أم لا؟ وهل قرأت في صلاتك بكل ما يجب أن تقرأ فيها أم لا؟ فإن قمت بكل ذلك فقد صحت صلاتك بحكم الفقه، إلا أن الذي يهم التصوف هو ما يكون عليه قلبك حين أدائك هذه الصلاة من الحالة، هل أنبت فيها إلى ربك أم لا؟ وهل تجرد قلبك فيها عن هموم الدنيا وشؤونها أم لا؟ وهل أنشأت فيك هذه الصلاة خشية الله واليقين بكونه خبيرا بصيرا، وعاطفة ابتغاء وجهه الأعلى وحده أم لا؟ وإلى أي حد نزهت هذه الصلاة روحه؟ وإلى أي حد جعلته مؤمنا صادقا عاملا بمقتضيات إيمانه؟ فعلى قدر ما تحصل له هذه الأمور وهي من غايات الصلاة وأغراضها الحقيقية في صلاته تكون صلاته كاملة في نظر التصوف، وعلى قدر ما ينقصها الكمال من هذه الوجهة تكون ناقصة في نظر التصوف. فهكذا لا يهم الفقه في سائر الأحكام الشرعية إلا هل أدى المرء الأعمال على الوجه الذي أمره به لأدائها أم لا. أما التصوف فيبحث عما كان في قلبه من الإخلاص وصفاء النية وصدق الطاعة عند قيامه بهذه الأعمال، ويمكنك أن تدرك هذا الفرق بين الفقه والتصوف بمثل أضربه لك:

إنك إذا أتاك رجل نظرت فيه من وجهتين، إحداهما: هل هو صحيح البدن كامل الأعضاء؟ أم في بدنه شيء من العرج أو العمى؟ وهل هو جميل الوجه أو ذميمه؟ وهل هو لابس زسا فاخرا أو ثيابا بالية.

والوجهة الأخرى: إنك تريد أن تعرف أخلاقه، وعاداته، وخصاله، ومبلغه من العلم والعقل ولاصلاح. فالوجهة الأولى وجهة الفقه، والوجهة الثانية وجهة التصوف، وكذلك إذا أردت أن تتخذ أحدا صديقا لك، فإنك تتأمل في شخصيته من كلا الوجهتين، وتحب أن يكون جميل المنظر وجميل الباطن معا، كذلك لا تجعل في عين الإسلام إلا الحياة التي فيها اتباع كامل صحيح لأحكام الشريعة من الوجهتين الظاهرة والباطنة.

ثم قال: إنما التصوف عبارة في حقيقة الأمر عن حب الله ورسوله الصادق، بل الولوع بهما والتفاني في سبيلهما، والذي يقتضيه هذا الولوع والتفاني ألا ينحرف المسلم قيد شعرة عن اتباع أحكام الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، فليس التصوف الإسلامي الخالص بشيء مستقل عن الشريعة، وإنما هو القيام بغاية من الإخلاص وصفاء النية وطهارة القلب.                             

■ جلال الدين السيوطي رحمه الله:

قال العلامة المشهور جلال الدين السيوطي رحمه اله تعالى في كتابه (تأييد الحقيقة العلية): إن التصوف في نفسه علم شريف، وإن مداره على اتباع السنة وترك البدع، والتبري من النفس وعوائدها وحظوظها وأغراضها ومراداتها واختياراتها والتسليم لله والرضى به وبقضائه، وطلب محبته واحتقار ما سواه.. وعلمت أيضا أنه قد كثر فيه الدخيل من قوم تشبهوا بأهله وليسوا منهم، فأدخلوا فيه ما ليس منه، فأدى ذلك إلى إساءة الظن بالجميع، فوجه أهل العلم للتمييز بين الصنفين ليعلم أهل الحق من أهل الباطل، وقد تأملت الأمور التي أنكرها أئمة الشرع على الصوفية فلم أر صوفيا محققا يقول بشيء منها، وإنما يقول بها أهل البدع والغلاة الذين ادعوا أنهم صوفية وليسوا منهم.            

■ الشيخ حسني حسن الشريف حفظه الله :

التصوف عندنا تزكية للقلب، لحفظ لطيفته، كحفظ الطب للأبدان، حتى يبقى القلب دائما محلاً طاهراً لنظر الله عز وجل.

وجملة القول أن أهل هذا الطريق أشهر وأسمى من أن يُحتاج في التعرف عليهم إلى لفظ مشتق أو قياس على هذا اللفظ، فالسالك لا يهمه الاسم الذي يطلق عليه مهما كان، طالما أنه مع الله والى الله في عمله وقصده، وإنما همه ومبتغاه هو أن يكون مع خالقه بلا غرض ولا مطلب ولا تحقيق شهوة دنيوية؛ اللهم إلا علاقة الشكر الدائم الذي لا ينقطع، والشعور بالقصور، والشعور بالقرب بعد كدورة البعد {اعْمَلُوا ءَالَ دَاوُدَ شُكْرًا} (13 سبأ).

 وسواء سمي السالك صوفياً، أو أي اسم آخر، فهذا ليس بالأمر المهم، فنحن لا نهتم بالألفاظ والمسميات بقدر ما نهتم بالحقائق والمبادئ، فإذا ذكر أمامنا لفظ الصوفي أو التصوف، تبادرت إلى أذهاننا معاني تزكية النفوس، وصفاء القلوب، والسعي حثيثاً لإصلاحها، وصولاً إلى مرتبة الإحسان التي هي مقام كل العارفين الربانيين، الذين تحققوا من معنى حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم في تفسير الإحسان (أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك). فهذه الحقائق سميت في القرن الثاني للهجرة تصوفاً، ولنا أن نسميه الآن: «الجانب الروحي في الإسلام» أو «أخلاق الإسلام» أو «التحقق من معاني الإحسان» أو أي اسم يتفق مع معاني شريعتنا الغراء وما جاء به الكتاب والسنة، وهما مصدر التصوف وحقيقته.

أما إنكار بعض الناس على هذا اللفظ (التصوف) بأنه لم يُسمع في عهد الصحابة والتابعين فهو مردود جملةً وتفصيلاً، لأن معظم الاصطلاحات أُحدثت بعد زمن الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة، واستعملها جيل الصحابة والتابعين، ولم تُنكر من كبار الصحابة وأئمة التابعين، كألفاظ التابعين، وتابعي التابعين، وأمير المؤمنين، وألفاظ النحو والفقه والمنطق وعلوم الإدارة و الدواوين وعلوم القرآن والتفاسير وعلوم الحديث والجرح والتعديل، كل هذه الاصطلاحات لم تكن تستعمل زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم، واستعملت فيما بعد ولم تنكر

المولد النبوي الشريف وفائدته ومدي مشروعية الاحتفال به
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاه والسلام علي اشرف المرسلين السراج المنير
وعلي اله وصحبه اجمعين

فإنه مما يغمر قلوبنا فرحاً ويمتلك مشاعرنا سروراً مشاركتنا لإخواننا مسلمي العالم في الاحتفال بهذه المناسبة العظيمة التي لها أكبر الخطر في التاريخ وأعظم الأثر في النفوس تلك مناسبة ذكرى بزوغ شمس الحق وإشراق نور الحقيقة بمولد من أرسله الله رحمة للعالمين وبعثه إلى خلقه متمماً لمكارم الأخلاق مشيداً لصرح العدالة ناصباً معالم الهداية حالاً ألغاز الكون كاشفاً عن أسرار الحياة ذلك عبد الله ورسوله وحبيبه وصفيه سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم الذي لم يعرف التاريخ ولن يعرف له مثيلا من البشر في كمال خلقه وخلقه وفي الاتصاف بأرقى ما يتصوره العقل من صفات المخلوقين .

كل عام وجميع العالم الاسلامي باسره في خير ويمن وبركات

يقول الإمام مُتَولِّي الشَّعرَاويّ: "إذَا كانَ بنُو البَشرِ فَرحينَ بمجيئه لهذا العالمِ، وكذلك المخلوقات الجامدة فرحةً لمولده وكلُّ النباتات فرحةً لمولده وكلُّ الحيوانات فرحةً لمولده، وكلُّ الجنِّ فرحةً لمولده، فلماذا تمنعونا من الفرح بمولده. الأدلَّة على أنَّ الاحتفالَ بالمولد النبوي جائز أثرُ الاحتفال بالمولد على الكفار، إنَّ الابتهاجَ والاحتفال بيوم مولد النبي
يعودُ بفائدة، بفضل الله ورحمته، حتى على الكافرين" مائدة الفكر الإسلامي، ص. 295

وما نراه من بعض المخالفين من رقص سفيف وطبل مع الذكر واختلاط سافر بين النساء والرجال محرما باتفاق العلماء..وليس من المعقول ان نلغي احتفال الامه الاسلاميه بالمولد لفعل بعض الجهلاء. الذين ينسبون انفسهم لبعض الطوائف وهي منهم برئيه وليسوا بحجه علينا..بل ننبه علي اخطائهم ونرشدهم لكيفيه احياء الذكري وان شاء الله تنتهي هذه الظاهره السيئه المحرمه شرعا وعقلا ونقلا..ويكون الاحتفال بالمولد النبوي الشريف خالي من كل هذه المحرمات.

كما انه ليس من المعقول الغاء التفسير لوجود اسرائليات

كما لو قيل الاختلاط وغيره فهذا محرم باتفاق العلماء ولا عقل لمن يقول به..ولو كان هذا هو الداعي لحذف المولد من قاموس المسلمين

فيجب ان نحذف الافراح في كثير من البلاد الاسلاميه لان بعضهم يختلط ويشرب ويرقص رقص سفيف ماجن..ليس من الاسلام في شئ

فنعطل ايضا سنه الزواج لان بعض المسلمين اخلوا بقواعد الاسلام وفعلوا المحرم من رقص وشرب واختلاط في الافراح وما اكثرها في بلادنا الاسلاميه وان كان العقد صحيح وزواجهم صحيح لاكتمال بنود العقد ولكن تخلله محرم..

وكذلك نلغي الاعياد عيد الفطر وعيد الاضحي لان اكثر ارباب السؤ في بعض الدول يحيون هذه الاعياد بالسكر وشرب المخدرات والخروج مع النساء والبنات ويحدث الاختلاط!!! بل اسؤ من ذلك

بل نقول يجب التنبيه وتعليم المسلمين دينهم وما هو محرم وما هو حلال وجائز وليس الغاء الاعياد ولا الزواج.. مثل المولد النبوي الشريف..

فالاحتفال بالمولد ليس ببدعه مثله مثل

1- ختم القران ليله 27 او 29 في رمضان ( هل يوجد دليل من السنه عليه او حتي من فعل الصحابه )؟؟

وهو امر ديني طرا علي الاسلام ولكنه بدعه حسنه يثاب عليها المسلمين

2- النداء في الحرم الشريف قبل الصلاه للقيام (صلاه القيام اثابكم الله)
ولا يوجد دليل علي قولها قبل صلاه التراويح في السنه بل هي من المستحسن لجلب النيه والهمه والتذكير

3- صلاح التراويح جماعه في الاصل من فعلها الفاروق عمر بن الخطاب وقال نعم البدعه هي

4- وجود المراحيض في داخل اماكن العباده المساجد لم نري له اصل في السنه بل من فعل التابعين..

5-- قراءه ختم القران جماعه في صلاه التراويح والتهجد ( لا يوجد اي من فعلها ولا من ايام الرسول صلي الله عليه وسلم ولا من عصر الصحابه ولا التابعين حتي) فهل هي بدعه

6- لحرم التصانيف في العلوم الاسلاميه لان اسمائها لم تكن في الصدر الاول من الاسلام فلم يكن هناك علم التفسير وعلم مصطلح الحديث

واستخرج السيوطي للاحتفالِ أصلاً ثانيًا مُوضحًا أنَّ البدعةَ المذمومةَ هي التي لا تدخل تحت دليل شرعي في مدحها أما إذا تناولها دليل المدح فليست مذمومة، رَوَى البَيهقيُّ عن الشافعي رضي الله تعالى عنه قال: "المُحدثَاتُ من الأمور ضربان، أحدُهُمَا إحْداثُ مَا يُخَالفُ كتابًا أو سنةً أو أثرًا أو إجماعًا فهذه البدعة ضلالةٌ، والثاني مَا أُحدثَ من الخير، لاَ خلافَ فيه لواحدٍ، وهذه مُحدثةٌ غير مذمومةٍ. وقد قال عمر بن الخطاب في قيام شهر رمضان نعم البدعةُ هذه، يعني أنها محُدثةٌ لم تكن، وإذا كانت فليس فيها رد لما مضى" (انتهى كلام الشافعي)
حُسنُ المَقصدِ فِي عَمَلِ المَولِد الامام السيوطي

ليسَ كلُّ مَا لمْ يَفعله السَّلفُ ولم يَكن في الصدر الأولِ فهو بدعةٌ منكرةٌ، يَحرمُ فعلهَا، وَيَجبُ الإنكار عليها، بل يَجبُ أنْ يُعرضَ الأمرُ المُحدَثُ عَلى أدلِّةِ الشرع، فَمَا كانَ فيه مصلحةٌ فهو واجبٌ، وَمَا كانَ فيه محرّمٌ فهو محرّمٌ، وَمَا كانَ فيه مكروهٌ فهو مَكروهٌ، وَمَا كانَ فيه مباحٌ فهو مباحٌ، وَمَا كانَ فيه مندوبٌ فهو مندوبٌ
وزعم بعض المعارضين أنه لو كان المولد من الدين لبينه رسول الله للأمة أو فعله في حياته أو فعله الصحابة رضوان الله عليهم ، ولا يمكن القول أن الرسول لم يفعله تواضعاً منه فإن هذا طعن في رسول الله صلى الله عليه وسلم أو أنه صلى الله عليه وسلم لم يفعله ولا خلفائه الراشدون ولا غيرهم من الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين " ...
أن كل ما لم يفعله الرسول صلى الله عليه وسلم أو الصحابة من بعده ،لا يعتبر تركهم له تحريماً ، وحيث أن كل ما تشمله الأدلة الشريعة ولم يقصد بإحداثه مخالفة الشريعة ولم يشتمل على منكر فهو من الدين فمن زعم شئ بدعوى أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يفعله فقد ادعى ما ليس له دليل وكانت دعواه باطلة

قالَ عليه الصلاة والسلام: "مَنْ سنّ في الإسلام سُنَّةً حسنةً فعُمِلَ بِهَا بَعْدَهُ كُتب له مثلُ أجرِ مَن عمل بِـهَا ولاَ يَنْقُصُ مِنْ أجورِهِمْ شَيءٌ".


دَرَجَ السَّلفُ الصَّالـحُ، مُنذُ القرن الرابع والخامس، على الاحتفال بمولد الرسول الأعظم صلوات الله عليه وسلامه بإحياء ليلة المولد بشتَّى أنواع العبادات مِنْ إطعام الطَّعام وتلاوة القرآن والأذكار وإنشاد الأشعار والمدائح في رسول الله عليه الصلاة والسلام، كما نصَّ علىَ ذلك المؤرخونَ مثل ابنِ الجوزي وابن كثير، وابن دحية الأندلسي، وابن حجر، وجلال الدين السيوطي رحمهم الله تعالى. فالمولد أمرٌ استحسنه العلماء والمسلمون في جميع البلاد، وجرى به العمل في كل صَقْعٍ فَهو مطلوب شرعاً للقاعدة الشرعية الواردة في حَدِيثِ ابنِ مَسعُودٍ رَضي الله عنه الموقوفِ :"مَا رَآهُ المُسلِمونَ حَسَناً فَهوَ عِندَ اللهِ حسنٌ، وَمَا رَآهُ المُسلمونَ قَبيحاً فَهوَ عندَ اللهِ قَبيحٌ" أخرجه أحمد

اعلم اخي المسلم

أن كل يوم هو مولد للنبي صلي الله عليه وسلم عندنا والرسول نحتفل به يوميا طوال العام عليه افضل الصلاه والسلام..
نحتفل عليه بالصلاه عليه يوميا
نحتفل به باحياء ذكرته العطره وتذكير المسلمين به يوميا
نحتفل به بترديد اسمه الذي قرن الله عز وجل اسمه باسمه فنقول لا اله الا الله محمد رسول الله..يوميا

وهذا اليوم المولد النبوي الشريف للتذكير لكل العالم الاسلامي ولكل من غفل قلبه عن ذكر الحبيب المصطفي صلي الله عليه وسلم

تذكره من جرفته الحياه ونسي ذكر ربه ونبيه وبعد عن اوامر دينه لعل الله يجعل هذه التذكره سببا في هدايته
"وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين"

ان الاحتفال بالمولد النبوي الشريف يغنينا عن الاحتفال بالاعياد الوثنيه كشم النسيم مثلا فايهما خيرا للتذكير..

كما انه فرصه للتعارف بين المسلمين والعمل علي اصدار كتيبات تعرف بالنبي صلي الله عليه وسلم تطرح في هذه الايام..

كما انه فرصه لنشر الاسلام فالغرب عندما يعلم انه يوم مولد محمد صلي الله عليه وسلم يتسائلون عن ماهيه محمد نبي الاسلام عليه الصلاه والسلام

وفيه يكتب الصحفيون الغرب المعتدلون تهنئه في جرائدهم مع التعريف بنبي الرحمه صلي الله عليه وسلم وهي فرصه عظيمه يجب اغتنامها من شهاده الغرب واهله انفسهم في ذلك اليوم للنبي الكريم صلي الله عليه وسلم والعمل بجد لنشر دعوته والتعريف به ..


المولد النبوي الشريف هو فرصه للالتقاء وتعميق اواصر الاخوه بين المسلمين والذكر والصلاه عليه صلي الله عليه وسلم وتذكر انه يوم ولد من ارسله الله ليكون رحما للعالمين

فائده الاحتفال بالمولد النبوي الشريف وهو منقول

1. الاحتفالُ بالمولد : تعبيرٌ عن الفرح بِرَسول الله صلى الله عليه وَسَلَّم:

إنَّ الفرح بِهِ صلَّى الله عليه وسلّم مطلوب بأمر القرآن في قَولِه تَعَالى: "قُلْ بِفَضْلِ اللهِ وَبِرَحْمَتِهِ، فَبِذَلكَ فَلْيَفْرَحُوا" [1]. فاللهُ تَعَالَى أَمَرَنَا أنْ نَفْرَح بالرحمة، والنبي صلّى الله عليه وسلّم الفضلُ الأكبرُ والرَحْمَةُ الأعظمُ على الإطلاقِ، قال الله تعالى: "وَمَا أَرسَلْنَاكَ إلاَّ رَحمةً للعَالمينَ" [2].


2. الاحتفال بالمولد : تعظيمٌ لشعائر الله

يقول الله تعالى: "ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى القُلُوبِ" [3]. والشَّعائر: جمع شعيرة ِبـمَعْنَى مَشعَرَة وهي المعلم الواضح، وتطلق هذه الكلمة على "مناسك الحج" أي معالمه بما عينه الله. فالشارع أمرنا بتَعظيم البيت الحرام، وبناء المساجد، وتعظيم النبي صلى الله عليه وسلم وتوقيره، ولم يأمرنا بعبادة الكعبة، ولا بعبادة الرسول صلى الله عليه وسلم، ولا بعبادة المساجد، ولا بعبادة أصحابه. كما يُعَدُّ تعظيمُ الُمصْحَفِ، والتذلُّلِ للأبوين والمؤمنين من شعائر الله وليس ذلك عبادةً لهم. وقال الإمام الفخر الرازي: "الأصلُ في الشَّعائِر الأَعلامُ التي بـهَا يُعرفُ الشيء ويكون وسيلةً إلى رحمة الله تعالى؛ فتعظيمُ شعائر الله تعالى أنْ يُعتقدَ أنَّ طاعةَ الله تعالى في التقرّب بـها، فإنَّ تعظيمها مِن أَفعال ذَوي تَقوَى القُلوب" [4].

3. الاحتفال بالمولد : مناسبةٌ للصَّلاةِ على النبيّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ

فَفِي إقامةِ ذكْرَى مَولدِ النَّبي صلى الله عليه وَسَلَّم مَا يَحثُّ عَلَى الثَّناءِ والصلاة عليه وهو واجبٌ أمَرَنَا الله تعالى بِه، قال تعالى: "إنَّ اللهَ وَمَلاَئكتَهُ يُصَلُونَ عَلَى النَّبي، يَا أَيّهَا الذينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيه وَسَلِّمُوا تَسْليمًا" [5]. فَمُجرَّدُ الاجتماعِ وَذكرِ النَّبي صلّى الله عليه وسلّم يَجعلنَا نُثْنِي وَنُصلِّي عَلَيهِ.

4. الاحتفال بالمولد : تعبيرٌ عن محبَّة رسول الله صلى الله عليه وسلَّم وشكرٌ للمُنْعِمِ

يُعتبرُ الاحتفال مظهراً من مظاهر الدين ووسيلة مشروعة لبلوغ محبة الله عز وجلّ، قال تعالى: "قُلْ إنْ كُنْتُمْ تُحبُّونَ اللهَ فَاتَّبعُونِي يُحِْببْكُمْ اللهُ" [6] ، وقالَ صلَّى الله عليه وسلم: "لاَ يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكونَ أحبَّ إليه مِن نَفسهِ وَمَاله وَوَلدِه وَالنَّاسِ أَجمعين". فالاجتماع في مناسبة المولد مندوبٌ وقربةٌ لشكر الله على أعظم نعمةٍ في الوجود وهي مَقْدَمُهُ صلى الله عليه وسلم وقد حث القرآن على إظهار شكر المنعم في قوله تعالى: "وأمَّا بِنعْمَةِ ربِّكَ فَحَدِّثْ" [7].

5. الاحتفال بالمولد تثبيتٌ لقلوبِ المُؤْمِنينَ:

"وَكُلاًّ نَقُصُّ عَلَيكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسل مَا نُثبّتُ بِهِ فُؤَادَكَ" [8] فالحكمة من قصِّ الله أنباءَ الرسل عليهم السلام هي تَثبيتُ فؤاده الشريف، صلى الله عليه وسلم بـهَا، ولاَ شَكَّ أنَّ المؤمنين يَحْتَاجونَ إلىَ تَثبيتِ أَفئدِتِهِم بِأَنبائهِ وَأَخْبَاره صَلَّى اللهُ عَلَيه وَسَلَّمَ أكثرَ من احتياجه هو صلّى الله عليه وسلّم. فالمولد الشريف مناسبةٌ لذكر معجزاته وسيرتِهِ والتَّعريف به حَتىَّ تَثبُتَ القلوبُ بمعرفته والاقتداء به والتأسّي بأعماله والإيمان بمعجزاته والتصديق بآياته.

6. الاحتفال بالمولد مناسبة للتعرّض لمكافأته:
بِأَدَاءِ بَعضِ مَا يَجبُ لَهُ عَلَينَا بِبَيَانِ أوصافه الكاملة وأخلاقه الفاضلة، وقد كان الشعراء يَفِدُونَ إليهِ صَلَّى الله عليه وسلّم بالقصائد وَيَرضَى عَمَلَهُم، وَيَجزيهم على ذلك بالصِّلاَتِ، فَإذَا كَانَ يَرْضَى عَمَّنْ مَدَحَهُ فَكَيفَ لاَ يَرضَى عَمَّنْ جَمعَ شمََََائلهُ الشَّريفةَ، فَفِي ذلك التقرُّب له عليه السلام باستجلاب محبته وَرضَاهُ.

7. "فِي كُلِّ يومِ اثنينٍ يُطْلَقُ سَرَاحُ أَبِي لَهبٍ منْ عَذَابِ القَبرِ لأنَّهُ أَعتَقَ جَاريتَه ثُوَيْبَةَ عندمَا بَشَّرتهُ بِخَبرِ مَولدِ النَّبيِ" [9]. وقَال الحافظُ شمسُ الدّين ابنُ الجزري في كتابه عَرْفُ التَّعريفِ بالَمَولدِ الشَّريفِ: "إنَّه صحَّ أنَّ أبَا لَهبٍ يُخفَّفُ عنه العذابُ في الناَّر كلَّ ليلةِ اثنينِ لإعتاقِهِ ثُويبةَ عندما بَشَّرتهُ بِولادَةِ النَّبي عليه الصلاة والسلام. فإذا كان أبُو لهبٍ الكافرُ، الذي نزل القرآن بذَمِّه، جُوزِيَ في النَّار بفرحه ليلةَ مَولد النَّبي عليه السلام، فَمَا حَال المُسلم المُوحِّدِ مِنْ أُمَّة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، يُسَرُّ بَمولده ِوَيَبذُلُ مَا تَصل إليه قُدرتُه فَي مَحبَّتِهِ، لَعَمْرِي إنَّمَا يَكُون جَزَاؤُه مِنَ الله الكَريمِ أنْ يُدخِلَهُ بِفَضْلهِ جَنَّةَ النَّعِيم. وَقَالَ ابنُ كَثيرٍ في كتاب "البداية والنهاية" إنَّ أولَ مَنْ أرضعته هي ثُويبةُ، مَولاةُ أَبي لهبٍ وَكَانَ قَد أَعتقها حين بَشَّرته بولادة النبي. وَلهذا لما رَآه أخوه العبَّاس بَعدَ موته في المنام سَأَلَهُ: مَا لَقِيتَ؟ قَالَ: "لمَْ ألقَ بَعدَكُمْ خَيْراً، غَيرَ أنِّي سُقيتُ فِي هَذِه بِعِتَاقَتِي لثُويبةَ" وأشار إلى النَّقرةِ التّي بَينَ الإبْهَامِ وَالتّي تَليهَا منَ الأَصَابِع [10].

وفي هذا المعنى أنشد الحافظ شمس الدين الدمشقي في كتابه: مَورِدُ الصَّادِي فِي مَولِدِ الهَادِي:

إذا كَـــانَ هَذَا كَافرًا جَاءَ ذَمُّهُ *** وَتبَّتْ يَدَاهُ فَِي الجَحِيمِ مُخَـــــلَّدًا

أَتَى أنَّهُ فِي يَومِ الإثْـــنَينِ دَائمًا ***يُخَفَّفُ عَنه للسُّرُورِ بِأَحْمَـــــدَا

فَمَا الظَنُّ بالعَبدِ الذي طولَ عُمْرِهِ *** بِأَحْمَدَ مَسْرورًا وَمَاتَ مُوَحِّــــدًا

8. كان صلّى الله عليه وسلّم يعظّم يوم مولده، ويشكر الله تعالى فيه على نعمته الكبرى عليه وكان يعبّر عن ذلك التعظيم بالصيام كما جاء في الحديث عن أبي قتادة الأنصاري رضي الله عنه أنه قال: "سُئلَ رَسُول اللهِ صَلَّى الله عليه وسلّم عن صيام يوم الاثنين ؟ فَقَالَ :فِيهِ وُلدْتُ وَفِيهِ أُنْزِلَ عَلَيَّ [11]. وَهَذَا فِي مَعنى الاحتفال به، إلاّ أن طريقةَ الاحتفالِ مُختلفةٌ فتكونُ بصيامٍ أوْ إطعامِ طعامٍ أو اجتماعٍ عَلَى ذكرٍ أو صلاةٍ عَلَى النبي صلّى الله عليه وسلّم أو سَمَاعِ شمَائلهِ الشَّريفةِ.

9. كان النبي صلّى الله عليه وسلّم يلاحظ ارتباط الزمان بالأحداث الدينية المهمة فإذا جاء الزمان الذي وقع فيه كان يَتَذَكَّرُهُ ويُعظِّمُ يومَهُ لأَجلهِ. وَقد بيّنَ النبي صلّى الله عليه وسلّم هذا المبدأَ بنفسه فَصَرَّحَ في الحديث الصحيح "أنَّه قَدِمَ المدينةَ فَوَجَدَ اليَهودَ يَصُومونَ يَومَ عَاشُوراءَ، فسألهم فقالوا هذا يوم أَغرقَ اللهُ فيه فرعونَ وَنـجَّى موسى، فَقالَ "نَحنُ أَولَى بِمُوسَى مِنكُمْ، فَصَامَهُ وَأَمَرَ بِصِيَامِه". قَال الحافظ ابن حجر:"يُستَفَادُ منهُ فعلُ شُكرِ اللهِ عَلَى مَا مَنَّ بِه في يَومِ مُعَيَّنٍ مِن إسدَاءِ نِعمةٍ أوْ دَفْعِ نِقمةٍ، وَيُعادُ ذلكَ في نظير ذلك اليوم مِنْ كُلِّ سنةٍ، والشكر يَحصلُ بأنواعِ العِبادَاتِ كالسُّجودِ وَالصيامِ وَالصَّدقةِ وَالتِّلاوةِ. (...) فَينبغي أنْ نقتصر فيه على مَا يُفهَمُ الشكرُ لله تَعَالَى مِن نَحو مَا تَقدَّمَ ذكرُه منَ التِّلاوة والإطعام وإنشادِ شيءٍ منَ المدائحِ النَّبويةِ والزُّهديةِ المُحرِّكَةِ للقلوبِ إلى فعل الخير والعملِ للآخرةِ ومَا كَانَ مُباحًا بحيثُ يَقتضي السُّرورَ بذلكَ اليَومِ لا بَأسَ بإلحاقِه بِه"ِ. وَأَضَافَ ابنُ حَجَر رحمه الله في كتاب العيدين، في شرحه
لحديث الجـاريتين المُغَنيَّـتَينِ في حـضـــرة النَّبي صلى الله عليه وسلم، وإنــكار أبي بــكر عليــهما، وقــوله صلى الله عليه وسلم: «دَعهُمَا»، عَرَّفه الحُكمَ مَقرُوناً ببَيانِ الحِكمةِ بأنَّهُ يومُ عيدٍ، أيْ يَومُ سرورٍ شَرعيٍّ، فَلاَ يُنكرُ فيه مثلُ هَذَا، كَمَا لاَ يُنكرُ فيِ الأَعراسِ [12]. فأين هذا الأمر من الفرح بمولد النبي صلى الله عليه وسلم، وَبَذلِ الخَيرِ وَالمعروفِ شُكراً لله على تلك النعم، ولو لمْ تَكُنْ عبادةً في ذَاتِهَا، إنَّمَا سَببٌ للفرحِ بِنعمةِ الله تَعَالَى الُمتَجدَّدةِ. كمَا َيُؤخَذُ من قوله صلّى الله عليه وسلّم في فَضلِ يَوم الجمعة وعدِّ مزاياه: "وَفيهِ خُلقَ آدَمُ" تَشريفُ الزَّمانِ الذي ثبت أنه ميلاد لأي نبيٍّ كان من الأنبياء عليهم السلام، فكيف باليوم الذي وُلد فيه أفضل الأنبياء على الإطلاقِ.

10. ذَكَرَ ابنُ الحاج في كتابه الـمَدْخل فضلَ الاحتفال بالمولد فَقَالَ :"فِي هَذَا الشَّهرِ مَنَّ اللهُ تَعَالى عَلينَا بسيِّدِ الأوَّلينَ وَالآخرينَ، فَكَانَ يَجبُ أنْ يُزَادَ فيه من العبَادَات والخَير وشُكر الَمولَى عَلَى مَا أَولاَنَا به مِنَ النِّعَمِ العَظيمةِ (...) يَجبُ عَلينا في كُلِّ يومِ اثنين من رَبيع الأولَ أنْ نُكثرَ منَ العبَادَات لنحمدَ الله على ما أتانَا من فضله بأنْ بعثَ فينا نبيَّهُ الحبيبَ ليهدينَا للإسلام والسَّلام. فالنبيُّ عندما سُئلَ عن صوم يوم الاثنين أجاب: "هَذَا يَومٌ وُلدتُ فِيهِ". لذا، فهذا اليوم يشرِّفُ ذاكَ الشهر لأنه يوم النبي وقد قال: "أَنَا سيِّدُ وَلَدِ آدَمَ وَلاَ فَخْرَ. وقال: "آدَمُ ومَن جَاءَ بَعده تَحتَ لوائي يَومَ القيامة. [13]

11. قال الحافظ جلال الدين السيوطي في كتابه حُسنُ المَقصدِ فِي عَمَلِ المَولِد الذي ألَّفَهُ فِي استحباب الاحتفال بالمولد النبوي الشريف، بعد سُؤال يتعلق بحُكم عمل المولد النبوي في شهر ربيع الأول من حيث الشرع ، وهل هو محمود أو مذموم، وهل يثاب فاعله. "الجَوابُ عندي أنَّ أصلَ عَمَل المولد الذي هو اجتماعُ النَّاس وَقراءَة ما تيسَّرَ منَ القُرآن وَروايةُ الأَخبارِ الواردة في مبدَإ أمْرِ النبيِّ صَلى الله عليه وَآلهِ وَسلَّم وَمَا وَقعَ في مَولده منَ الآيات ثُمَّ يُمدُّ لَهمْ سماطٌ يأكلونَه ويَنصرفونَ من غير زيادةٍ عَلَى ذلك هو من البدع الحَسنةِ التي يُثاب ُعَليها صاحبُها، لما فيه من تعظيمِ قَدرِ النبيِّ صلَّى الله عليه وآله وسلم وإظهار الفرح والاستبشار بمولدهِ الشريفِ، وقد كان الملك المُظفَّرُ يَعتنِي بإقامةِ المولد النبويِّ بالطعامِ وغَيرهِ، وَيحَضرُهُ أعيانُ العلماءِ وَالصوفيّةُ فَيُكْثِرُ الصَّدقةَ في يومِ الاحتفال، وَيعملُ للصوفية سماعًا منَ الظهر إلى الفجر وَقد مَاتَ رحمه الله تعالى وهو محاصِرٌ للنَّصارى في مدينة عَكَّا أثناء الحملة الصليبية سنة ثلاثين وستمائة630 للهجرة، وكان هذا الملكُ شهمًا شجاعًا بطلاً عالمًا عادلاً رحمه الله تعالى. ثم ردَّ السيوطي على من قال :"لاَ أعلمُ لهذا المولد أصلا في كتاب ولا سنةٍ" بقولهِ: "نفيُ العلمِ لا يلزمُ منهُ نفيُ الوجودِ". واستخرج السيوطي للاحتفالِ أصلاً ثانيًا مُوضحًا أنَّ البدعةَ المذمومةَ هي التي لا تدخل تحت دليل شرعي في مدحها أما إذا تناولها دليل المدح فليست مذمومة، رَوَى البَيهقيُّ عن الشافعي رضي الله تعالى عنه قال: "المُحدثَاتُ من الأمور ضربان، أحدُهُمَا إحْداثُ مَا يُخَالفُ كتابًا أو سنةً أو أثرًا أو إجماعًا فهذه البدعة ضلالةٌ، والثاني مَا أُحدثَ من الخير، لاَ خلافَ فيه لواحدٍ، وهذه مُحدثةٌ غير مذمومةٍ. وقد قال عمر بن الخطاب في قيام شهر رمضان نعم البدعةُ هذه، يعني أنها محُدثةٌ لم تكن، وإذا كانت فليس فيها رد لما مضى" (انتهى كلام الشافعي). قال السيوطي:" وعمل المولد ليس فيه مخالفة لكتاب ولا سُنَّة ولا أثر ولا إجماع ، فهي غير مذمومة كما في عبارة الشافعي وهو من الإحسان الذي لم يعهد في العصر الأول، فإن إطعام الطعام الخالي عن اقتراف الآثام إحسان، فهو إذن من البدع المندوبة كما عبر عنه بذلك العز ابن عبد السلام".
وَأَمَّا الأصلُ الذي ذهب السيوطيُّ إلى تَخريجه عليه هو مَا أخرجهُ البيهقيُّ عن أنس أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وآله وسلم عقَّ عن نفسه بَعدَ النبوَّةِ، مَعَ أنَّه قد وَرَدَ أنَّ جدَّهُ عَبدَ الُمطَّلبِ عَقَّ عَنه في سَابعِ ولادَتِهِ، والعقيقةُ لاَ تُعادُ مرة ثانيةً، فَيُحملُ ذلكَ عَلَى أنَّ الذي فَعلَه النبيُّ عليه السلام إظهارٌ للشكرِ على إيجاد الله تعالى إيَّاه رحمةً للعالمين، وتشريعٌ لأمته، كما كان يصلِّي عَلَى نفسه لذلك، فَيُستحبُّ لَنَا أيضًا إظهارُ الشكر بمولده بالاجتماع وإطعام الطعام ونحو ذلك من وجوهِ القُربات وإظهار المسرَّات

12. يقول ابن تيمية: "قَدْ يُثاب بعض الناس على فعل المولد، وكذلك مَا يُحْدِثُهُ بَعضُ النَّاس إمَّا مضاهاة للنصارى في ميلاد عيسى عليه السلام وإما مَحبَّةً للنبي صلّى الله عليه وسلّم وتعظيمًا له، والله قد يُثيبهم على هذه المحبَّة والاجتهاد، لاَ عَلَى البِدَعِ. (...). واعلم أنَّ منَ الأعمَال مَا يَكونُ فيه خيرٌ لاشتماله على أنواعٍ من المََشرُوعِ، وفيه أيضاً شرٌّ من بدعة وَغيرها فَيكون ذلك العملُ شراً بالنسبة إلى الإعراض عن الدين بالكُليَّةِ كَحَالِ المنافقين والفاسقين. (...) فتَعظيم المولد واتخاذه موسماً قد يفعله بعضُ الناس وَيكون له فيه أجرٌ عظيمٌ لحسنِ قَصدهِ وَتَعْظِيمِهِ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَليه وسلّم كما قدمته لك أنه يحسن من بعض الناس ما يستقبح من المؤمن المسدد، ولهذا قيل للإمام أحمد عن بعض الأمراء إنه أَنفقَ على مصحف ألف دينار ونحو ذلك فقال: دعه فهذا أفضل ما أنفق فيه الذهب، أو كما قال، مع أنَّ مذهبَه أنَّ زَخرفةَ المصاحف مكروهةٌ، وَقد تأوَّلَ بعضُ الأصحاب أنَّه أنفقها في تجديد الورق والخط، وليس مقصود الإمام أحمد هذا وإنما قصده أنَّ هذا العمل فيه مصلحة وفيه أيضاً مَفسدَةٌ كُرهَ لأجلها.

13. يقول الإمام مُتَولِّي الشَّعرَاويّ: "إذَا كانَ بنُو البَشرِ فَرحينَ بمجيئه لهذا العالمِ، وكذلك المخلوقات الجامدة فرحةً لمولده وكلُّ النباتات فرحةً لمولده وكلُّ الحيوانات فرحةً لمولده، وكلُّ الجنِّ فرحةً لمولده، فلماذا تمنعونا من الفرح بمولده. الأدلَّة على أنَّ الاحتفالَ بالمولد النبوي جائز أثرُ الاحتفال بالمولد على الكفار، إنَّ الابتهاجَ والاحتفال بيوم مولد النبي
يعودُ بفائدة، بفضل الله ورحمته، حتى على الكافرين" [14].

14. ليسَ كلُّ مَا لمْ يَفعله السَّلفُ ولم يَكن في الصدر الأولِ فهو بدعةٌ منكرةٌ، يَحرمُ فعلهَا، وَيَجبُ الإنكار عليها، بل يَجبُ أنْ يُعرضَ الأمرُ المُحدَثُ عَلى أدلِّةِ الشرع، فَمَا كانَ فيه مصلحةٌ فهو واجبٌ، وَمَا كانَ فيه محرّمٌ فهو محرّمٌ، وَمَا كانَ فيه مكروهٌ فهو مَكروهٌ، وَمَا كانَ فيه مباحٌ فهو مباحٌ، وَمَا كانَ فيه مندوبٌ فهو مندوبٌ. وقسّم العلماء البدعة إلى خمسة أقسام: واجبة كالردِّ على المُلحدينَ وتعلّم النَّحوِ والبَلاَغَةِ. ومندوبةٌ كإحداث المدارس والأذان على المنارات. ومكروهة كزخرفة المساجد وتزويق المصاحف. ومباحة كاستعمال الهاتفِ، والتوسّع في المأكل والمشرب. ومحرَّمة كالزيادةً في الدِّين (مثلاً صلاة الظهر خمس أو ثلاث ركعات) ولم تشملهُ أدلَّة الشرع العامة وليس فيه مصلحةٌ شرعيةٌ. فليست كل بدعة محرّمة، ولو كان كذلك لحَرُم جمعُ أبي بكر وعمر وزيد رضي الله عنهم القرآنَ وكَتبُهُ في المصاحف خوفاً على ضياعه بِمَوتِ الصحابة القُرَّاء رضي الله عنهم، ولحَرُمَ جمعُ عمر رضي الله عنه النَّاس على إمامٍ واحد في صلاة القيام مع قوله "نعمت البدعة هذه"، ولَحَرُمَ التصنيف في جميع العلوم النافعة. ومن هُنَا قَيَّدَ العلماءُ رضي الله عنهم حديث "كلُّ بدعةٍ ضلالةٍ" بالبدعة السيئة، ويصرّح بـهذا القيد ما وقع من أكابر الصحابة والتابعين من المحدثات التي لم تكن في زمنه صلّى الله عليه وسلّم. وَلَقَدْ أحْدَثَ المسلمونَ مَسَائلَ كثيرةً لم يفعلها السلف مثْلَ جمعِ الناس على إمامٍ واحدٍ في آخر الليل لأداء صلاةِ التَّهجدِ بعد صلاة التراويح، وختمِ المصحف فيها وقراءة دعاء ختم القرآن وخطبة الإمام ليلة سبع وعشرين في صلاة التَّهجّد. فكلُّ هَذَا لم يفعله النبي صلّى الله عليه وَسلّمَ وَلا أحدٌ من السَّلف فهل يكون فعلنا له بدعة ؟ فالاحتفال بالمولد وإن لم يكن في عهده صلّى الله عليه وسلّم فهو بدعة، ولكنها حسنة لاندراجها تحت الأدلة الشرعية، والقواعد الكلية، باعتبار صورتِـهَا العامَّةِ لاَ باعتِبَارِ أفرادها الموجودةِ في العهد النبوي. وكلُّ ما لم يكن في الصدر الأول بصورتِـهِ العامَّةِ، لكنْ أفرادُهُ موجودةٌ يكون مطلوباً شرعاً، لأن ما تركّب من المشروع فهو مشروعٌ. وكلُّ خير تشمله الأدلة الشرعية ولم يُقصدْ بإحداثه مخالفةُ الشَّريعةِ ولم يَشتمل على مُنكرٍ فهو من الدّين. قالَ عليه الصلاة والسلام: "مَنْ سنّ في الإسلام سُنَّةً حسنةً فعُمِلَ بِهَا بَعْدَهُ كُتب له مثلُ أجرِ مَن عمل بِـهَا ولاَ يَنْقُصُ مِنْ أجورِهِمْ شَيءٌ".

15. دَرَجَ السَّلفُ الصَّالـحُ، مُنذُ القرن الرابع والخامس، على الاحتفال بمولد الرسول الأعظم صلوات الله عليه وسلامه بإحياء ليلة المولد بشتَّى أنواع العبادات مِنْ إطعام الطَّعام وتلاوة القرآن والأذكار وإنشاد الأشعار والمدائح في رسول الله عليه الصلاة والسلام، كما نصَّ علىَ ذلك المؤرخونَ مثل ابنِ الجوزي وابن كثير، وابن دحية الأندلسي، وابن حجر، وجلال الدين السيوطي رحمهم الله تعالى. فالمولد أمرٌ استحسنه العلماء والمسلمون في جميع البلاد، وجرى به العمل في كل صَقْعٍ فَهو مطلوب شرعاً للقاعدة الشرعية الواردة في حَدِيثِ ابنِ مَسعُودٍ رَضي الله عنه الموقوفِ :"مَا رَآهُ المُسلِمونَ حَسَناً فَهوَ عِندَ اللهِ حسنٌ، وَمَا رَآهُ المُسلمونَ قَبيحاً فَهوَ عندَ اللهِ قَبيحٌ" [15].

وَاعتمَادًا على هَذِهِ الأدلَّة والنُّصوصِ، نَسْتَنتجُ جوازَ الاحتفالِ بالمولدِ النبويِّ الشَّريفِ وجوازَ الاجتماعِ لسماع سيرتِهِ والصَّلاةِ والسَّلامِ عَليه وسماعِ المَدَائِح التي تُقَال في حَقِّهِ، وَإطعامِ الطَّعَامِ وَإدخَال السُّرور على قُلوبِ المؤمنينَ. فمولدُ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وَسلَّمَ طاعةٌ لمَا فيهِ منَ الاحتفاء بِقَدْرِه صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسلَّمَ، وذكرِ شَمَائلِهِ الشَّريفةِ، وسَرْدِ سِيرتِه نَثْراً أو شِعْراً، وَغَرْسِ مَحبَّتِهِ وَإجلالِهِ في قلوب المسلمين، والدعوة إلى الاقْتِدَاءِ بِهِ.

هذا وَقَدْ دَرَجَت الزاوية المدنية على الاحتفال بالمولد النبويّ الشّريف في قُصيبة المديوني منذ 1929. وكَانَالمُقرئ التونسيّ الشيخ علي البَرَّاق ذو الصوت الجميل، هو الذي أقام الاحتفال في تلك السنة برعاية سيدي الشيخ محمد المدني قدس الله سره.

ملحق: الكتب المؤلفة في هذا الباب

1. الحافظ محمد بن أبي بكر بن عبدالله القيسي الدمشقي الشافعي المعروف بالحافظ ابن ناصر الدين الدمشقي (مولود سنة 777 هـ/ والمتوفَّى سنة 842 هـ) [16] الذي قد صنف في المولد الشريف أجزاء عديدة، فمن ذلك "جامع الآثار في مولد النبي المختار" في ثلاث مجلدات و"اللفظ الرائق في مولد خير الخلائق" وهو مختصر [17] و"مورد الصادي في مولد الهادي" .

2. الحافظ عبدالرحيم بن الحسين بن عبدالرحمن المصري الشهير بالحافظ العراقي المولود سنة 725 هـ والمتوفَّى سنة 808 هـ الذي صنّف مولداً شريفاً أسماه "المورد الهني في المولد السني ".

3. الحافظ محمد بن عبدالرحمن بن محمد القاهري المعروف بالسخاوي المولود سنة 831هـ والمتوفَّى سنة 902هـ بالمدينة المنورة

4. - الحافظ المجتهد الإمام ملا علي قاري بن سلطان بن محمد الهروي المتوفى سنة 1014هـ صاحب شرح المشكاة وغيرها . قد صنّف في مولد الرسول صلّى الله عليه وسلّم كتاباً قال صاحب كشف الظنون: واسمه ( المورد الروي في المولد النبوي.

5. الحافظ عماد الدين إسماعيل بن عمر بن كثير صاحب التفسير الذي صنّف مولداً.

6. الحافظ وجيه الدين عبدالرحمن بن علي بن محمد الشيباني اليمني الزبيدي الشافعي المعروف بابن الديبع، ولد في المحرم سنة 866هـ وتوفي يوم الجمعة ثاني عشر من رجب الفرد سنة 944هـ وكان رحمه الله محدّثا كبيراً، إليه انتهت مشيخة الحديث، حدّث بالبخاري أكثر من مائة مرة وقرأه مرَّة في ستة أيام

الهامش
__________________________________________________ _______
1] سورة يونس، الآية 58
[2] الأنبياء، الآية 107

[3] سورة الحج، الآية .32

[4] التفسير الكبير (23/24/32)

[5] الأحزاب، الآية 56

[6] سورة آل عمران: 31

[7] سورة الضحى، الآية 11

[8] سورة هود، الآية120

[9] هذه القصة رواها البخاري في الصحيح في كتاب النكاح مرسلة ونقلها الحافظ ابن حجر في الفتح ورواها الإمام عبدالرزاق الصنعاني في المصنف والحافظ البيهقي في الدلائل وابن كثير في السيرة النبوية وفي البداية والنهاية ومحمد ابن عمر بحرق في حدائق الأنوار والحافظ البغوي في شرح السنة وابن هشام والسهيلي في الروض الأُنُف والعامري في بهجة المحافل، وهي وإنْ كانت مرسلة إلا أنها مقبولة لأجل نقل البخاري لها واعتماد العلماء من الحفاظ لذلك ولكونها في المناقب والخصائص لا في الحلال والحرام.
[10] ابن كثير، البداية والنهاية الجزء2، ص 272 – 273، نفسه في كتاب سيرة النبي الجزء الأول ص 124، وفي كتاب «مولد النبي» ص 21.
[11] رواه مسلم في الصحيح في كتاب الصيام .
[12] فتح الباري، جزء 3، صفحة 116.
[13] رواه الشيخان البُخَاري وَمُسلم، وابن الحاج، كتاب المدخل، الجزء الأول، ص 261.
[14] مائدة الفكر الإسلامي، ص. 295

[15] أخرجه أحمد

[16] قال عنه الحافظ ابن فهد في لحظ الألحاظ ذيل تذكرة الحفاظ صفحة 319: هو إمام حافظ مفيد مؤرخ مجيد له الذهن الصافي السالم الصحيح والخط الجيد المليح على طريقة أهل الحديث، وقال: كتب الكثير وعلّق وحشّى وأثبت وطبق وبرز على أقرانه وتقدم وأفاد كل مَن إليه يمّم. وقد تولّى مشيخة دار الحديث الأشرفية بدمشق، وقال عنه الإمام السيوطي: صار محدّث البلاد الدمشقية، وقال الشيخ محمد زاهد في تعليقه على ذيل الطبقات: قال الحافظ جمال الدين بن عبدالهادي الحنبلي في الرياض اليانعة لما ترجم لابن ناصر الدين المذكور: كان معظِّماً للشيخ ابن تيمية محباً له مبالغاً في محبته .ا.هـ
[17] التهانوي، كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون صفحة 319


جواز الاحتفال بالمولد النبوي الشريف وكل عام وانتم بخير
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاه والسلام علي رسول الله
وعلي اله واصحابه اجمعين

كل عام والامه الاسلاميه بخير بمناسبة المولد النبوي الشريف

فإنه مما يغمر قلوبنا فرحاً ويمتلك مشاعرنا سروراً مشاركتنا لإخواننا مسلمي العالم في الاحتفال بهذه المناسبة العظيمة التي لها أكبر الخطر في التاريخ وأعظم الأثر في النفوس تلك مناسبة ذكرى بزوغ شمس الحق وإشراق نور الحقيقة بمولد من أرسله الله رحمة للعالمين وبعثه إلى خلقه متمماً لمكارم الأخلاق مشيداً لصرح العدالة ناصباً معالم الهداية حالاً ألغاز الكون كاشفاً عن أسرار الحياة ذلك عبد الله ورسوله وحبيبه وصفيه سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم الذي لم يعرف التاريخ ولن يعرف له مثيلا من البشر في كمال خلقه وخلقه وفي الاتصاف بأرقى ما يتصوره العقل من صفات المخلوقين.

وهذا بحث قيم وشامل للرد علي منكري فرحه المسلمين بمولد خير الخلق اجمعين محمد ابن عبدالله النبي الامين عليه افضل الصلاه والسلام


بحث حول الاحتفال بالمولد النبوي الشريف

كثر الكلام عن حكم الاحتفال بالمولد النبوي . وصار الكلام أشبه ما يكون بالحولية التي تقرأ في كل موسم وتنشر في كل عام حتى ملّ الناس سماع مثل هذا الكلام ، ولكن خوفاً من أن يكون ذلك كتمان للعلم نقدم هذه المشاركة في هذا الموضوع المشتقة من عدة مصادر وكان المصدر الرئيسي كتاب حول المولد النبوي الشريف للسيد محمد علوي مالكي نفعنا الله به ورضي عنه ..

نشأة الاحتفال بمولد النبي صلى الله عليه وسلم :


ذكر ابن تيميه عن محمد بن سيرين قال : " ثبت أن الأنصار قبل قدوم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة قالوا : لو نظرنا يوماً فاجتمعنا فيه فذكرنا هذا الأمر الذي أنعم الله به علينا .. فقالوا : يوم السبت ، ثم قالوا : لا نجامع اليهود في يومهم ، قالوا : فيوم الأحد ، قالوا : لا نجامع النصارى في يومهم ، قالوا : فيوم العروبة وكانوا يسمون يوم الجمعة يوم العروبة ، فاجتمعوا في بيت أبي أمامة بن زرارة رضي الله عنه فذبحت لهم شاة فكفتهم " ..

قال ابن الحاج

في توصله إلى دليل على تخصيص هذا اليوم للتذكير بنعم الله تعالى وإظهاراً للسرور بالمولد ، وشكراً لله تعالى على ما أكرم به من هذا الميلاد ، ولم لا ؟! أليس هم احتفلوا بيوم معين يشكرون الله به على ما أنعم عليهم ؟ فهذهبدعة حسنة ، وعمل المولد بدعة حسنة ، ونحن نعمله شكراً لله على هذه النعمة العظيمة ، وما هو هذا الأمر الذي أرادوا تذاكر ما أنعم الله به عليهم ومن ثمّالاحتفال بأكل شاة ؟ أليس ذلك الأمر هو نعمة الإسلام وكفى بها من نعمة ؟ ومن أتانابالإسلام ؟ أليس هو سيدّنا وحبيبنا محمد صلّى الله عليه وآله وسلّم ؟..

قال القاضي :

وحيث أن خروج آدمفي يوم الجمعة من الجنة سبب لوجود الذرية الذين منهم الأنبياء والأولياء وسبب للخلافة فيالأرض وإنزال الكتب وقيام الساعة سبب تعجيل جزاء الأخيار وإظهار شرفهم فزعم أن وقوع هذه القضايا فيه لا يدل على فضله في حيز المنع قال القاضي: وقد عظم اللّه هذا اليومففرض على عباده أن يجتمعوا فيه ويعظموا فيه خالقهم بالطاعة لكن لم يبينه لهم بلأمرهم بأن يستخرجوه بأفكارهم وواجب على كل قبيل اتباع ما أدى إليه اجتهاده صواباًأو خطأ كما في المسائل الاجتهادية فقالت اليهود هو يوم السبت لأنه يوم فراغ وقطع عمل فإن اللّه فرغ من السماء والأرض فيه فينبغي انقطاعنا عن العمل فيه والتعبدوزعمت النصارى أنه الأحد لأنه يوم بدء الخلق الموجب للشكر والتعبد ووفق اللّه هذهالأمة للإصابة فعينوه الجمعة لأن اللّه خلق الإنسان للعبادة وكان خلقه يومهافالعبادة فيه أولى لأنه تعالى أوجد في سائر الأيام ما ينفع الإنسان وفي الجمعة أوجدنفس الإنسان والشكر على نعمة الوجود وروى ابن أبي حاتم عن السدي أنه تعالى فرضالجمعة على اليهود فقالوا يا موسى إن اللّه لم يخلق يوم السبت شيئاً فاجعله لنافجعل عليهم وذكر الأبي أن في بعض الآثار أن موسى عين لهم الجمعة وأخبرهم بفضلهفناظروه بأن السبت أفضل فأوحى إليه دعهم وما اختاروا.

ولمن يقول

أن أول من احتفل هو الفاطميون وهم عبيديون زنادقة روافض أحفاد عبد الله بن سبأ اليهودي ولا يمكن أن يفعلوا ذلك محبة في رسول الله صلى الله عليه وسلم بل لغرض خفي ‍‍؟؟ إن القطع بأن هؤلاء هم أول من احتفلوا تجاهل عجيب للخلاف الثابت في ذلك . فينبغي عدم التعويل على هذا لأن أهل التاريخ ذكروا غيرهم ..
ومنهم الحافظ ابن كثير الذي قالوا عنه أنه ذكر في البداية والنهاية أن الدولة الفاطمية هم أول من أحدث المولد النبوي .. إلى آخر القصة المعروفة ، ولكن ذلك خطأ وليس له أي سند من الصحة فالرأي الحقيقي لابن كثير في عمل الموالد النبوية ونشأته ما نصه : ( .. الملك المظفر أبو سعيد كوكبري ، أحد الأجواد والسادات الكبراء والملوك الأمجاد له آثار حسنة وكان يعمل المولد النبوي الشريف في ربيع الأول ويحتفل به احتفالاً هائلاً ؛ وكان مع ذلك شهماً شجاعاً فاتكاً ( أي بالأعداء ) عاقلاً عادلاً ، رحمه الله وأحسن مثواه وقد صنف الشيخ أبو الخطاب بندحية له مجلداً في مولد البشير النذير، فأجازه على ذلك بألف دينار، وقد طالت مدتهفي الملك في زمان الدولة الصلاحية، وقد كان محاصراً عكا وإلى هذه السنة محمودالسيرة والسريرة، قال السبط: حكى بعض من حضر سماط المظفر في بعض الموالد كان يمد فيذلك السماط خمسة آلاف رأس مشوي. وعشرة آلاف دجاجة، ومائة ألف زبدية، وثلاثين ألفصحن حلوى، قال: وكان يحضر عنده في المولد أعيان العلماء والصوفية...الخ" اهـ. (البداية والنهاية لابن كثير - سنة 630هـ - ج12 ص287.

قال السخاوي:

لميفعله أحد من السلف في القرون الثلاثة، وإنما حدث بعد، ثم لا زال أهل الإسلام منسائر الأقطار والمدن الكبار يعملون المولد، ويتصدقون في لياليه بأنواع الصدقات،ويعتنون بقراءة مولده الكريم، ويظهر عليهم من بركاته كل فضل عميم. قال ابن الجوزي: من خواصه أنه أمان في ذلك العام، وبشرى عاجلة بنيل البغية والمرام.

ونذكر مسائل هامة قبل ذكر أدلة جواز الاحتفال بالمولد النبوي ..

الأولى : أننا نقول بجواز الاحتفال بالمولد النبوي الشريف والاجتماع لسماع سيرته والصلاة والسلام عليه وسماع المدائح التي تقال في حقه ، واطعام الطعام ، وادخال السرور على قلوب الأمة ..

الثانية :أننا لا نقول بسنية الاحتفال في ليلة مخصوصة بل من اعتقد ذلك فقد ابتدع في الدين ، لأن ذكره صلى الله عليه وسلم والتعلق به يجب أن يكون في كل حين ، ويجب أن تمتلأ به النفوس . نعم إن في شهر ولادته يكون الداعي أقوى لاقبال الناس واجتماعهم وشعورهم الفياض بارتباط الزمان بعضه ببعض ، فيتذكرون بالحاضر الماضي وينتقلون من الشاهد إلى الغائب ..

الثالثة : أن هذه الاجتماعات هي وسيلة كبرى للدعوة إلى الله ، وهي فرصة ذهبية ويجب على الدعاة والعلماء أن يذكّروا الأمة بالنبي صلى الله عليه وسلم بأخلاقه وآدابه وأحواله وسيرته ومعاملته وعبادته ، وأن ينصحوهم ويرشدوهم إلى الخير والفلاح ويحذروهم من البلاء والبدع والشر والفتن ، وليس المقصود من هذه الاجتماعات مجرد الاجتماعات والمظاهر، بل إن هذه وسيلة شريفة إلى غاية شريفة ، ومن لم يستفد شيئاً لدينه فهو محروم من خيرات المولد الشريف.

أدلة جواز الاحتفال بمولد النبي صلى الله عليه وسلم
الأول : أنه تعبير عن الفرح والسرور بالمصطفى صلى الله عليه وسلم وقد انتفع به الكافر ولقد استدل الحافظ ابن حجر بما جاء في البخاري 9/146-3184، فتح الباري ج: 9 ص: 145
وذكر السهيلي أن العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه قال : لما مات أبو لهب رأيته في منامي بعد حول في شر حال فقال ما لقيت بعدكم راحة الا أن العذاب يخفف عني كل يوم اثنين قال وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم ولد يوم الإثنين وكانت ثويبة بشرت أبا لهب بمولده فاعتقها .
ويقول في ذلك الحافظ شمس الدين محمد الدمشقي :

إذا كان هذا الكافـــــر جـــاء ذمه
بتبـت يداه في الجحيم مخلــدا
أتى أنه في يوم الاثنيـــن دائمــــاً
يخفف عنه للســرور بأحمــدا
فما الظن بالعبد الذي كان عمره
بأحمد مسرورا ومات موحدا


الثاني : أنه صلى الله عليه وسلم كان يعظم يوم مولده ، ويشكر الله تعالى فيه على نعمته الكبرى عليه ، وتفضله عليه بالوجود لهذا الوجود ، إذ سعد به كل موجود ، وكان يعبر عن ذلك التعظيم بالصيام كما جاء في حديث أبي قتادة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن صوم يوم الاثنين ؟ فقال : (( فيه ولدت ، وفيه أُنزل عليَّ )) . رواه الامام مسلم في الصحيح في كتاب الصيام ..

الثالث :أن الفرح به صلى الله عليه وسلم مطلوب بأمر من القرآن من قوله تعالى : () قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ )) (يونس:58) فالله تعالى أمرنا أن نفرح بالرحمة والنبي صلى الله عليه وسلم أعظم رحمة قال الله تعالى : () وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ )) (الانبياء:107) ..

الرابع :أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يلاحظ ارتباط الزمان بالحوادث الدينية العظمى التي مضت وانقضت ، فإذا جاء الزمان الذي وقعت فيه كان فرصة لنذكرها ، وتعظيم يومها ، لأجلها ولأنه ظرف لها .
وقد أصل صلى الله عليه وسلم هذه القاعدة بنفسه كما صرح البخاري ومسلم والترمذي وغيرهم في الحديث أنه صلى الله عليه وسلم :" لما وصل إلى المدينة ورأى اليهود يصومون يوم عاشوراء سأل عن ذلك فقيل له : أنهم يصومون لأن الله نجى نبيهم وأغرق عدوهم فهم يصومونه شكراً لله على هذه النعمة فقال صلى الله عليه وسلم : نحن أولى بموسى منكم فصامه وأمر بصيامه " وقد كان الحافظ ابن حجر أول من استدل على هذا الحديث في جواز المولد النبوي ولا يمكن لأي مسلم كائناً من كان أن يقدح في عقيدة الحافظ ابن حجر ..

الخامس : أن الاحتفال بالمولد لم يكن في عهده صلى الله عليه وسلم فهو بدعة ولكنها حسنة لا ندرجها تحت الأدلة الشرعية والقواعد الكلية ، فهي بدعة باعتبار هيئتها الاجتماعية ، لا باعتبار أفرادها لوجود أفرادها في العهد النبوي ..

السادس :أن المولد الشريف يبعث على الصلاة والسلامبقوله تعالى : () إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً )) (الأحزاب:56)وما كان يبعث على المطلوب شرعاً فهو مطلوب شرعاً ، فكم للصلاة عليه من فوائد نبوية وامدادات محمدية ومنها :
1-امتثال أمر الله سبحانه وتعالى.
2-موافقته سبحانه وتعالى في الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم وإن اختلفتالصلاتان فصلاتنا عليه دعاء وسؤال وصلاة الله تعالى عليه ثناء وتشريف .
3-موافقة ملائكته فيها فقد قال صلى الله عليه وسلم:" من صلى عليّ في كتابلم تزل الملائكة يستغفرون له ما دام اسمي في ذلك الكتاب"
4-حصول عشر صلوات من الله على المصلي مرة .
5-أنه يرفع له عشر درجات ويكتب له عشر حسنات ويمحى عنه عشر سيئات .
6-ويرجى إجابة دعائه .
7-أنها سبب لشفاعته صلى الله عليه وسلم إذا قرنها بسؤال الوسيلة له أوأفرادها.
8-أنها سبب لغفران الذنوب وكفاية الله العبد ما أهمه .
9-أنها سبب لقرب العبد منه صلى الله عليه وسلم يوم القيامة ، قال صلى الله عليه وسلم : " إن أولى الناس بي أكثرهم علي صلاة "
10- أنها تقوم مقام الصدقة لذي العسرة وهي سبب لقضاء الحوائج .
11- أنها زكاة للمصلي وطهارة له .
12- أنها سبب لتبشير العبد بالجنة قبل موته .
13- أنها سبب للنجاة من أهوال يوم القيامة .
14- أنها سبب لرد النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة والسلام على المصلي والمسلم عليه .
15- أنها سبب لطيب المجلس وأن لا يعود حسرة على أهله يوم القيامة.
16- أنها سبب لتذكرة العبد ما نسيه ونفي الفقر وتنفي عن العبد اسم البخل .
17- نجاته من الدعاء عليه برغم الأنف إذا تركها عند ذكره صلى الله عليه وسلم .
18- أنها ترمي صاحبها على طريق الجنة وتخطئ بتاركها عن طريقها.
19- أنها تنجي من نتن المجلس الذي لا يذكر فيه الله ورسوله ويحمد ويثنى عليه فيه ويصلي على رسوله صلى الله عليه وسلم .
20- أنها سبب لتمام الكلام الذي ابتدئ بحمد الله والصلاة على رسوله .
21- أنها سبب لوفور نور العبد على الصراط .
22- أنه يخرج بها العبد عن الجفاء .
23- أنها سبب لإبقاء الله سبحانه وتعالى الثناء الحسن للمصلي عليه بين أهل السماء والأرض .
24- أنها سبب للبركة في ذات المصلي وعمله وعمره وأسباب مصالحه.
25- أنها سبب لنيل رحمة الله له .
26- أنها سبب لدوام محبته للرسول صلى الله عليه وسلم وزيادتها وتضاعفها وذلك عقد من عقود الإيمان التي لا يتم الإيمان إلا بها .
27- أن الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم سبب لمحبته للعبد.
28- أنها سبب لهداية العبد وحياة قلبه .
29- أنها سب لعرض اسم المصلي عليه صلى الله عليه وسلم وذكره عنده .
30- أنها سبب لتثبيت القدم على الصراط والجواز عليه .
31- أن الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم أداء لأقل القليل من حقه وشكر له على نعمته التي أنعم الله بها علينا .
32-أنها متضمنة لذكر الله وشكره ومعرفة انعامه على عبيده بإرساله .

السابع : أن المولد الشريف ، يشمل على ذكر مولده الشريف ومعجزاته وسيرته والتعريف به ، أولسنا مأمورين بمعرفته ومطالبين بالاقتداء به . والتأسي بأعماله والإيمان بمعجزاته والتصديق بآياته وكتب المولد تؤدي هذا المعنى تمامًا .

الثامن : التعرض لمكافأته بأداء بعض ما يجب له علينا ببيان أوصافه الكاملة وأخلاقه الفاضلة ، وقد كان الشعراء يفدون إليه صلى الله عليه وسلم بالقصائد ويرضى عملهم ، ويجزيهم على ذلك بالطيبات والصلاة ، فإذا كان يرضى عمن مدحه شعراً ، فكيف لا يرضى عمن جمع شمائله الشريفة ، ففي ذلك التقرب له عليه السلام ، باستجلاب محبته ورضاه ، وقد ذكر الحافظ ابن سيد الناس في كتابه منح المدح مائة وبضع وسبعين من الصحابة مدحوا ورثوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بأبيات غاية في الروعة ومنها ماهو مشهور ... كهذا البيت :

وإن الرسول لنور يستضاء بــه ... مهند من سيوف الله مسلول
روى الطبراني بسند صحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما قفل من تبوك - يعني وهو عائد من تبوك - قال له عمه العباس : يارسول الله أأذن لى أن امتدحك فقال له رسول الله : " قل لا يفضض الله فاك ياعم " فلم تسقط أسنانه حتى مات فأنشد

من قبلها طبت في الظـــلال
وفي مستودع حيث يأفك الورق
ثم هبطت البلاد لا بشر أنت
ولا نطفه ولا مضغـــــه ولا علـق
نطفــــــه تركب السفينــــة
وقد الجم نســر وأهله الغـــرق
حتى احتوى بيتك المهيمــن
من جلدت علــيّ دونها النطــــق
وأنت لمـــا ولدت أشرقــــت
الأرض وضاءت بنــورك الأفــق
فنحن في ذلك النــور وذلك
الضياء سبل الرشـــاد نختـــرق

[1706] وروى الشافعي أن عمر بن الخطاب في عهده دخل المسجد فوجد حسان بن ثابت ينشد الشعر في مدح الرسول .. فقال : حسان أشعر في مسجد رسول الله ؟ فقال : لقد أنشدته عند من هو خير منك ياعمر .. ثم التفت إلى أبو هريرة وقال : أما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : اللهم أيده بروح القدس .. فقال: نعم ، فقال:فاتخذوا لحسان منبر في المسجد ينشد الشعر في مدح رسول الله " هذا دليل على أن الصحابه مدحوا رسول الله بعد وفاته ، واعتراض سيدنا عمر على الشعر لم يكن اعتراضاً على مدح رسول الله أو على الشعر إنما كان اعتراضاً على المكان الذي يُنشد فيه ، ألا وهو المسجد .. والله أعلم .

[2\192] من الطبقات الكبرى للزهري عن بكر بن عبد الله قال : قال رسول اللهصلى الله عليه وسلم : (( حياتي خير لكم تحدثون ويحدث لكم فإذا أنا مت كانت وفاتي خيراً لكم تعرض علي أعمالكم فإذا رأيت خيراً حمدت الله وإن رأيت شراً استغفرت الله لكم )) ..

التاسع : أن معرفة شمائله ومعجزاته وارهاصاته تستدعي كمال الإيمان به عليه الصلاة والسلام وزيادة المحبة ، إذ الإنسان مطبوع على حب الجميل ، خَلقَاً وخُلُقاً ، علماً وعملاً ، حالاً واعتقاداً ولا أجمل ولا أكمل ولا أفضل من أخلاقه وشمائله صلى الله عليه وسلم ، وزيادة المحبة وكمال الإيمان مطلوبان شرعاً فما كان يستدعيهما مطلوب كذلك .

العاشر : أن تعظيمه صلى الله عليه وسلم مشروع ، والفرح بيوم ميلاده الشريف بإظهار السرور ووضع الولائم والاجتماع للذكر وإكرام الفقراء من أظهر مظاهر التعظيم والابتهاج والفرح والشكر لله ، بما هدانا لدينه القويم ، وما من به علينا من بعثه عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم ..


الحادي عشر :يُؤخذ من قوله صلى الله عليه وسلم في فضل يوم الجمعة ، وعد مزاياه ، وفيه خلق آدم تشريف الزمان الذي ثبت أنه ميلاد لأي نبي كان من الأنبياء عليهم السلام فكيف باليوم الذي ولد فيه أفضل النبيين والمرسلين .
ولا يختص هذا التعظيم بذلك اليوم بعينه بل يكون له خصوصاً ولنوعه عموماً مهما تكرر كما هو الحال في يوم الجمعة ، شكراً للنعمة وإظهاراً لمزية النبوة وكما يُؤخذ تعظيم المكان الذي ولد فيه نبي من أمر جبريل عليه السلام النبي صلى الله عليه وسلم بصلاة ركعتين ببيت لحم ثم قال له : أتدري أين صليت ؟ قال : لا ، قال : صليت ببيت لحم حيث ولد عيسى وفيه اتباع لما جاء في القرآن من ذكر قصص ميلاد عدد من الأنبياء عليهم السلام ، كقصة مولد سيدنا موسى ويحيي وعيسى ومريم عليهم الصلاة والسلام جميعاً .... وهل يتأتى أن يذكر مولد هؤلاء الأنبياء وغيرهم ولا نذكر نحن مولد أفضل الأنبياء عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم ؟؟؟ وليس في هذا تشبه باليهود والنصارى كما يقول بعض المعارضين .... !!!!

الثاني عشر : أن المولد أمر يستحسنه العلماء والمسلمون في جميع البلاد ، وجرى به العمل في كل صقع فهو مطلوب شرعاً للقاعدة المأخوذة من حديث ابن مسعود الموقوف : (( ما رآه المسلمون حسناً فهو عند الله حسن ومارآه المسلمون قبيحاً فهو عند الله قبيح )) أخرجه أحمد

الثالث عشر :أن المولد اجتماع ذكروصدقه ومدح وتعظيم للجناب النبوي فهو سنة ، وهذه أمور مطلوبة شرعاً وممدوحة ، وجاءت الآثار الصحيحة بها وبالحث عليها .

أن الله تعالى قال : () وَكُلاًّ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ )) (هود: من الآية120) يظهر منه أن الحكمة في قص أنباء الرسل عليهم السلام تثبيت فؤاده الشريف بذلك ولا شك أننا اليوم نحتاج إلى تثبيت أفئدتنا بأنبائه وأخباره أشد من احتياجاته هو صلى الله عليه وسلم .

الرابع عشر: ليس كل مالم يفعله السلف ولم يكن في الصدر الأول ، فهو بدعة منكرة سيئة يحرم فعلها ويجب الإنكار عليها بل يجب أن يعرض ما أحدث على أدلة الشرع فما اشتمل على مصلحة فهو واجب أو على محرم فهو محرم ، وللوسائل حكم المقاصد ، وقد قسم العلماء البدعة إلى خمسة أقسام:

واجبة : كالرد على أهل الزيغ ، وتعلم النحو.
ومندوبة : كإحداث الربط والمدارس ، والأذان على المنابر وصنع إحسان لم يعهد في الصدر الأول.
ومكروه : كزخرفة المساجد ، وتزويق المصاحف .
ومباحة : كاستعمال المنخل ، والتوسع في المأكل والمشرب .
ومحرمة :وهي ما أحدث لمخالفة السنة ولم تشمله أدلة الشرع العامة ولم يحتو على مصلحة شرعية .

الخامس عشر: أما الحديثان التاليان للمصطفى صلى الله عليه وسلم : " كل محدثه بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار " ، " من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد "

وقد فـُسرت من البعض أن كل الأولى لفظ عموم .. عموم في الدين والدنيا والثانيه خاصه في الدين!
ولكن ليست كل بدعة محرمة ولو كان كذلك لحرم جمع أبو بكر وعمر وزيد رضي الله عنهم القرآن وكتبه في المصاحف خوفاً على ضياعه بموت الصحابة القراء رضي الله عنهم ؟! ، ولحرم جمع عمر رضي الله عنه الناس على إمام واحد في صلاة التراويح مع قوله : " نعمت البدعة هذه " ؟! ، وحرم التصنيف في جميع العلوم النافعة ؟! ، ولوجب علينا حرب الكفار بالسهام والأقواس مع حربهم لنا بالرصاص والمدافع والدبابات ؟! ، وبناء الجامعات وتسميتها بهذا الإسم وتسمية الندوات والمحاضرات بهذا الإسم فإنه لم يذكر أن رسول الله أو أحداً من الصحابة سمى بهذا الإسم ، وزيادة الآذان الأول يوم الجمعة ؟! ، وزيادة سيدنا عبد الله بن عمر البسملة في أول التشهد ؟! ..

وقال شيخ الإسلام ابن حجر العسقلاني شارح صحيح البخاري : " وكل ما لم يكن في زمنه صلى الله عليه وآله وسلم يسمى بدعة ، لكن منها ما يكون حسناً ومنها مايكون خلاف ذلك " أ . هـ
وقال الشافعي : " البدعة بدعتان : بدعة محمودة وبدعة مذمومة فما وافق السنة فهو محمود ، وما خالف السنة فهو مذموم . أ . هـ
وقال أيضاً : " ما أحدث وخالف كتاباً أو سنة أو اجماعاً أو أثراً فهو البدعة الضالة وما أحدث من الخير ولم يخالف شيئاً من ذلك فهو المحمود ". أ . هـ

فمن ثم قيد العلماء رضي الله عنهم حديث كل بدعة ضلالة بالبدعة السيئة ، ويصرح بهذا القيد ما وقع من أكابر الصحابة والتابعين من المحدثات التي لم تكن في زمنه صلى الله عليه وسلم . ونحن اليوم قد أحدثنا مسائل كثيرة لم يفعلها السلف وذلك كجمع الناس على إمام واحد في آخر الليل لأداء صلاة التهجد بعد صلاة التراويح ، وكختم القرآن فيها ، وكقراءة دعاء ختم القرآن وإطالته وكنداء المنادي بقوله صلاة القيام أثابكم الله ، فكل هذا لم يفعله النبي صلى الله عليه وسلم ولا أحد من السلف ، فهل يكون له بدعة ؟؟ أو يكون محرماً فعله ؟؟ !! ..

السادس عشر : وفي حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها ومن سنة في الإسلام سنة سيئة فله وزرها ووزر من عمل بها )) ..

إذا كان معنى الحديث كما هو متعارف أن من سن في الإسلام سنة حسنة أي أحيا سنة من سنن النبي صلى الله عليه وسلم إذن فعلى هذا الأساس نُكمل شرح الحديث - على أنه ليس من المعقول أنه تشرح حديثاً على قاعدة ثم تغييرالقاعدة لشرح باقي هذا الحديث - فمن سن سنة سيئة أي أحيا سنة سيئة لرسول الله !! هل رسول الله له سنة سيئة حتى نحييها ؟؟!! ، حاشاه عن ذلك .

إذن فليس هذا هو الشرح الصحيح وإنما لو قلنا أن من أحدث أو سن سنة حسنة في الدين بعموم اللفظ فله أجرها وأجر من عمل بها وبالتالي من سن في الإسلام سنة سيئة فله وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة وإن المولد النبوي من السنن الحسنة كما ذُكر آنفاً .. والله أعلم .

السابع عشر: أن الاحتفال بالمولد إحياء لذكرى المصطفى صلى الله عليه وسلم وذلك مشروع في الإسلام ، فأنت ترى أن أكثرأعمال الحج إنما هي إحياء لذكريات مشهودة ومواقف محمودة فالسعي بين الصفا والمروة ورمي الجمار والذبح بمنى كلها حوادث ماضية سابقة ، يحي المسلمون ذكراها بتجديد صورتها في الواقع .

الثامن عشر: كل ما ذكرنا سابقاً من الوجوه في مشروعية المولد إنما هو في المولد الذي خلا من المنكرات المذمومة التي يجب الانكار عليها ،أما إذا اشتمل المولد على شئ مما يجب الانكارعليه كاختلاط الرجال بالنساء وارتكاب المحرمات وكثرة الإسراف مما لا يرضى به صاحب المولد الشريف صلى الله عليه وسلم فهذا لاشك فيه من المحرمات لكن تحريمه حينئذ يكون عارضياً لا ذاتياً كما لا يخفى على من تأمل ذلك .

التاسع عشر : قال الحبيب محمد سعيد البيض من دولة كينيا بأفريقيا :
قال الإمام الفارض :

ألا كل مدح للنبي مقصراً **** وإن بالغ المثني عليه وأكثرا

إن الله سبحانه تعالى مدح رسوله في كتابه العظيم بالخلق العظيم وبالأوصاف العظيمة فالقرآن كله مدح للرسول العظيم كما قال الشاعر : قرآن ربك كله **** بك يحتف ويمجد
وما من سورة وآية إلا ومدحت رسول الله صلى الله عليه وسلم فـ( تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ ) فيها أعظم مدح فإن الله سبحانه وتعالى ذمه بسبب رسوله صلى الله عليه وسلم فإذا قام الرجل يدافع عنك بكل قوة وبصراحة فهل مدحك أو ذمك فالله سبحانه وتعالى مدحه بأعظم مدحه ، فإن الله جل جلاله قام بذم عمه تشريفاً لمقامه صلى الله عليه وسلم ..
وأما ( قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ ) فإذا قيل لك أمام الجم الغفير قل لهم يفعل كذا فهو يمدحك ..
وكذلك ( أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ ) و( وَالضُّحَى ، وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى) والغريب أن هذه السورة فيها المدح الكامل والميلاد الكامل فالله تعالى يقول ( أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوَى ) فهناك نظرين أولهما كيف وجد النبي صلى الله عليه وسلم ؟ وجد بالميلاد ، ما نزل من السماء ؟ وما نبت من الأرض ؟ وما جاء من البحر ؟ وإنما ولد ، كيف ولد ؟ ومن ولده ؟ وكيف تربى ؟ وكيف .. ؟ وكيف ..؟ وكيف كان يتيماً ؟ ومن هو أبوه ؟ ومن هي أمه ؟ وفي إيواءه من إيواء جده عبد المطلب إلى عمه أبو طالب إلى إيواء خديجة إلى إيواء الأنصار فهذه الآية الواحدة مولوداً كاملاً ثم الآية الأخرى (وَوَجَدَكَ ضَالاً فَهَدَى) بعض المفترين يقولون أن النبي قد ضلَّ ، وضل في اللغة العربية أخطأ الطريق الذي يجب أن يمشي عليه والله سبحانه وتعالى يقول: ( مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلا الإِيمَانُ ) فلما تلا الكتاب والإيمان فقد اهتدى فلذلك الضلال في القرآن يجيئ لمعان انظر إلى موسى لما قال له فرعون : ( وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَأَنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ ) فلم يقبل موسى عليه السلام ( قَالَ فَعَلْتُهَا إِذاً وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ ) ما قصدت قتل الرجل إنما قصدت دفاعاً عن المظلوم والضعيف .. ومن الغريب أيضاً أن القرآن جمع مدائح كثير وقد جمعتُ الآيات في المدح فأحصيتُ أكثرمن 435 آية صراحة في المدح أما الإيماء فكل القرآن فإذا أقمنا 435 مجلساً في العام فهذا قليل في حقه صلى الله عليه وسلم فيجب علينا أن نقيم أكثر من ذلك فلو أنا أقمنا كل يوم لأحمد مولداً قد كان واجب ، والصحابة رضوان الله تعالى عليهم مدحوا النبي صلى الله عليه وسلم وما من صحابي إلا وله موقف في مدح النبي صلى الله عليه وسلم إما قولاً وإما فعلاً وإما إنشاداً وإما جهاداً ، فلذلك امدح نبيك بأي وسيلة شئت وسمه بعد ذلك مولداً أو ذكرى أو أي اسماً شئت ولكن المقصود أن تمدح النبي صلى الله عليه وسلم فصلاتك مقبولة بأي اسم كان لك حتى لو لم يكن لك اسم فصلاتك مقبولة فالمقصود تعظيم النبي صلى الله عليه وسلم وكل من مدح النبي صلى الله عليه وسلم مدحه وهو قائم ولايوجد أحداً من الصحابة مدحه وهو جالس فالقيام أصل والجلوس فرع أتقدم الفرع على الأصل ؟ لماذا ؟ ، ويقول المفترين إنكم تستحضرون روح النبي صلى الله عليه وسلم ! فإنك تستحضر روحه في الصلاة فكيف إذا استحضرت روحه في المولد ؟! ، فلا تصح صلاتنا إلا إذا قلنا السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته نداءان خطابيان الكاف وأيها فأنت تستحضر النبي في الصلاة فإذا استحضرته في المولد فهذا غير جائز ، وبعضهم يقولون هل يحضر النبي في المولد فإذا كان الأنبياء يحضرون أمام النبي فهذا موسى ينزل عندما حج النبي ورأى يونس ورأى غيرهم من الأنبياء فكان النبي صلى الله عليه وسلم يستحضر الأنبياء ويراهم فنحن إذا لم نكن نره ..

وسلم لأهل الله في كل **** مشكـــل لديك لديهم واقع
وإذا لم ترى الهــــلال **** فسلم لأناس رآه بالأبصار

ما يشتمل عليه المولد النبوي

1- الصلاه على النبي صلى الله عليه وسلم وهي واجبه بأمر الله (( إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً )) (الأحزاب:56)
2- معرفه السيرة النبوية وهي واجبة فقد مُلئت الآيات القرآنية بها ..
3- معرفة أوصاف الرسول صلى الله عليه وسلم وهي مذكورة في القرآن الكريم بالإضافة إلى إكثار الصحابة من وصفه بصفات دقيقة (( وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى )) ، () أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ ))

روى الترمذي بسند صحيح " جاء الحسن إلى خاله هند ابن أبي هاله وكان رجلاً وصافاً ، فقال له يا خال : صف لي رسول الله .. فإنى اشتهى أن أسمعها " وكيف لا تكون رؤيته محببه وسماع أوصافه وهو من سننجو به يوم القيامة ، فإذا كان الرسول شوقنا لرؤيته .. فكيف لا نتخيل شكله ونشتاق لرؤيته !!
وقال صلى الله عليه وسلم : " ويل لمن لا يرانى يوم القيامة ، فقالت السيدة عائشة : ومن ذا الذي لا يراك يا رسول الله ؟ فقال : من ذكرت عنده ولم يصلي عليه "

وقد قال بعض علماء القرن العشرين : ما الفائدة من ذكر أخبار النبي قبل البعثة ؟

ونقول لهم : " لماذا إذن أخبرنا بها رسول الله صلى الله عليه وسلم والصحابة رضوان الله عليهم ؟؟
ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يذكر لنا أحواله قبل البعثه فكان يقول لصحابته عن بئر كان في المدينة : (( هنا تعلمت العوم في ديار أخوالي في ديارعدي بن النجار )) ، (( إنى عند الله نبي وإن آدم لمنجدل في طينته )) ،(( إنى عند الله لخاتم الأنبياء وإن آدم بين الروح والجسد)).

رأى الشيخ ابن تيمية في المولد

يقول : قد يثاب بعض الناس على فعل المولد .
وكذلك ما يحدثه بعض الناس إما مضاهاة للنصارى في ميلاد عيسى عليه السلام وإما محبة للنبي صلى الله عليه وسلم وتعظيماً له والله قد يثيبهم على هذه المحبة والاجتهاد لا على البدع ثم قال : واعلم أن من الأعمال ما يكون فيه خير لاشتماله على أنواع من المشروع ، وفيه أيضاً شر من بدعة وغيرها فيكون ذلك العمل شراً بالنسبة إلى الاعراض عن الدين بالكلية كحال المنافقين والفاسقين ..

وهذا قد ابتلى به أكثر الأمة في الأزمان المتأخرة فعليك هنا بأدبين :
أحدهما : أن يكون حرصك على التمسك بالسنة باطناً وظاهراً في خاصتك وخاصة من يطيعك وأعرف المعروف وأنكر المنكر .

الثاني : أن تدعو الناس إلى السنة بحسب الإمكان فإذا رأيت من يعمل هذا ولا يتركه إلا إلى شر منه فلا تدعو إلى ترك منكر بفعل ماهو أنكر منه أو بترك واجب أو مندوب تركه أضر من فعل ذلك المكروه ولكن إذا كان في البدعة نوع من الخير فعوض عنه من الخير المشروع بحسب الامكان إذ النفوس لا تترك شيئاً إلا بشئ ولا ينبغي لأحد أن يترك خيراً إلا إلى مثله أو إلى خير منه ، ثم قال : " فتعظيم المولد واتخاذه موسماً قد يفعله بعض الناس ويكون له فيه أجر عظيم لحسن قصده وتعظيمه لرسول الله صلى الله عليه وسلم " ..

القيام في المولد

إن القيام هو أمر طبيعي في الحياة يرتبط حكمه بالمقصد منه فمثلاً إن قام الإبن لضرب والده فيعتبر قيامه كبيرة من الكبائر ، أما إن قام يوقر والده فإنه يؤجرعلى ذلك وهو سنة ، بينما يكره أن تقوم لفعل عمل يغضب ربك كشرب الخمر، إذن فحين نقوم لتعظيم من أُمرنا بتعظيمه وعظّمه رب العزة عزوجل فما الحكم حين إذن ؟؟!! ..
بالإضافة إلى أن الكون بكامله اهتز لمولده فلما لا نهتز نحن ونقف أقل ماعلينا ، فقد أشرق النور وهمدت نار فارس ، وتنكست أصنام الدنيا ، وغاضت بحيرة ساوة ..
وكل من مدح أحداً قام عند مدحه كما كان يقوم الصحابة رضوان الله عليهم عند مدح الرسول صلى الله عليه وسلم ولا نجد أحداً من الصحابة مدح رسول الله وهو جالس ، فالقيام أصل والجلوس فرع فكيف نقدم الفرع على الأصل ؟؟

فالقيام في المولد النبوي عند ذكر ولادته صلى الله عليه وسلم وخروجه إلى الدنيا وهو ليس بواجب ولا سنة وإنما هي حركة يعبر بها الناس عن فرحهم وسرورهم - كما يُعبَر بالوقوف عند دخول أحداً من ذوي الجاه والسلطان - فإذا ذكر أنه صلى الله عليه وسلم ولد وخرج إلى الدنيا يتصور السامع في تلك اللحظة أن الكون كله يرقص فرحاً وسروراً بهذه النعمة فيقوم مظهراً لذلك الفرح والسرور ، فهي مسألة عادية محضة ليست دينية ولا عبادة ، فالوقوف ليس إلا احتراماً وتقديراً لهذا التصور الواقع في نفوسهم عن شخصية رسول الله ولذلك فإن من لم يقم لاشئ عليه ولا يكون آثماً شرعاً نعم . قد يفسر موقفه ذلك بسوء الأدب أو قلة الذوق أو جمود الإحساس . كما يوصف بذلك كل إنسان يترك أمراً من الأمور العادية التي اصطلح عليها الناس وجرى بها عرفهم .

فالقيام في المولد النبوي فإن بعض الناس يظن ظناً باطلاً ، لا أصل له عند أهل العلم أن الناس يقومون معتقدين أن النبي صلى الله عليه وسلم يدخل إلى المجلس في تلك اللحظة بجسده الشريف ، ويزيد سوء الظن ببعضهم فيرى البخور والطيب له وأن الماء الذي يوضع في وسط المجلس ليشرب منه ..

وكل هذه الظنون لا تخطر ببال عاقل من المسلمين وأننا نبرأ إلى الله من كل ذلك لما في ذلك من الجراءة على مقام رسول الله صلى الله عليه وسلم والحكم على جسده الشريف بمالا يعتقده إلا ملحد مفتر وأمور البرزخ لا يعلمها إلا الله سبحانه وتعالى ..

والنبي صلى الله عليه وسلم أعلى من ذلك وأكمل وأجل من أن يقال في حقه أنه يخرج من قبره ويحضر بجسده في مجلس كذا وكذا ، نعم إننا نعتقد أنه صلى الله عليه وسلم حي حياة برزخية كاملة لائقة بمقامه ، وأن روحه جوالة سياحة في ملكوت الله سبحانه وتعالى يمكن أن تحضر مجالس الخير ومشاهد النور والعلم وكذلك أرواح خلص المؤمنين من أتباعه ..

[ 3803 ] وفي صحيح البخارى وابن حنبل والترمذي وغيرهم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يلقي أبو جهل والمشركين مع الصحابة : (( هل وجدتم ما وعدكم ربكم حقا ؟ )) قال ناس من أصحابه : " يا رسول الله تنادي ناساً أمواتاً ؟ " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ما أنتم بأسمع لما قلت منهم " ..
وقد ثبت في الأحاديث الصحيحة أيضاُ أن الذي يُدفن يَسمع قرع نعال دافنيه وكذلك في الحديث الصحيح : " ما من مسلم يسلم علي إلا رد الله علي روحى حتى أرد عليه " ..

إذن فرسول الله صلى الله عليه وسلم يرد على المسلمين والملائكه وجسده الشريف في القبر ، وقد رُوي أن رجلاً في الهند كان يعمل نجاراً للأحذية وكان يصلى على النبي صلى الله عليه وسلم ويُلحنها مع كل طرقة وذات يوم مر عليه رجلاً فرآه على حاله فقال له : أين أنت ومحمد ؟ إنه لا يسمعك ؟ ، ومرت أربع سنين على ذلك وشاء الله أن يخرج هذا الرجل إلى الحج وعندما زار الرسول صلى الله عليه وسلم ووقف عند باب حجرته سمع من داخل الحجرة طرقة المطرقة وصلاة النجار وتلحينه لها إشارة إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم يبلغه كل من صلى عليه ..

وجوه استحسان القيام

الوجه الأول - قال تعالى : (( الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِهِمْ )) .

الوجه الثاني - أنه جرى عليه العمل في سائر الأقطار والأمصار واستحسنه العلماء شرقاً وغرباً والقصد به تعظيم صاحب المولد الشريف صلى الله عليه وسلم وما استحسنه المسلمون فهو عند الله حسن وما استقبحوه فهو عند الله قبيح كما تقدم في حديث ابن مسعود الموقوف : (( ما رآه المسلمون حسناً فهو عند الله حسن ومارآه المسلمون قبيحاً فهو عند الله قبيح )) أخرجه أحمد ..

الوجه الثالث- أن القيام لأهل الفضل مشروع ثابت بالأدلة الكثيرة من السنة وقد ألف الإمام النووي في ذلك جزءاً مستقلاً وأيده ابن حجر ..

الوجه الرابع- قيام الانصارعند انشادهم طلع البدرعلينا فلم يكونوا جلوساً عند دخول رسول الله المدينة واستقبلوه بالدفوف ، ولما أرادوا حفر الخندق كانوا ينشدون واقفين بمختلف من الأناشيد والتي منها :


نحن الذين بايعوا محمد *** على الجهاد ما حيينا أبداً

والله لو لا الله ما اهتدينا *** ولا تصدقنا ولا صليــنا

فانزل سكينــــةً علينـــا *** وثبت الأقدام إن لاقيــــنا

إن العــدو عدو علينـــا *** إذا أرادوا فتنـــــةً أبيــنا

وكان الرسول يرفع صوته ويقول : ( أبينا أبينا ) ..

الوجه الخامس- كان من هدي النبي صلى الله عليه وسلم أن يقوم تعظيماً للداخل عليه وتأليفاً كما قام لابنته فاطمة وأقرها على تعظيمها له بذلك وأمر الأنصار بقيامهم لسيدهم في الحديث المتفق عليه قوله صلى الله عليه وسلم خطاباً للأنصار:" قوموا لسيدكم " وهذا التعظيم كان تعظيماً لسيدنا سعد رضي الله عنه ولم يكن من أجل كونه مريضاً وإلا لقال قوموا إلى مريضكم ولم يقل إلى سيدكم ولم يأمرالجميع بالقيام بل كان قد أمرالبعض ، وهو صلى الله عليه وسلم أحق من عظم لذلك .

الرد على بعض الإشكاليات عند المعارضين
قولهم أن بعض الألفاظ تحمل من الشركيات ومنها قول العارف بالله الإمام البوصيري في البردة :

يا أكرم الخلق مالي من ألوذ به سواك عند حلول الحادث العَمِمِ

حين يتأمل القارئ في ماهو الحادث العَمِم ؟؟!! أي الذي يعم الكون بأسره من إنس وجان .. بل وجميع الخلائق ، فلن يخطر ببال أي إنسان إلا أن يكون هذا الحادث يوم القيامة ..

أي أن المراد من قول الإمام البوصيري هو طلب الشفاعة منه صلى الله عليه وسلم يوم القيامة وحيث أنه ليس لنا أحد نلوذ ونتوسل به ونستشفع به إلى الله سوى خير البرية في ذلك المقام الذي يقول فيه الرسل والأنبياء نفسي .. نفسي .. لست لها ، لست لها ويقول رسولنا الكريم : أنا لها ، أنا لها ..
فهل لك يامن ترفض التوسل برسول الله صلى الله عليه وسلم أن تذهب مباشرة إلى رب العزة يوم القيامة ولا تتوسل وتطلب الشفاعة منه صلى الله عليه وسلم ؟؟ !!

وكذلك في حديث عن أبي الجوزاء قال : قحط أهل المدينة قحطاً شديداً فشكو إلى أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها فقالت : انظروا إلى قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فاجعلوا كوّه إلى السماء حتى لا يكون بينه وبين السماء سقف . قال : ففعلوا فمطروا مطراً حتى نبت العشب وسمنت الإبل حتى فتقت فسمي ذلك العام عام الفتق ..

ونذكر أن الإمام أبو حنيفة لما زار المدينة وقف أمام القبر الشريف وقال :


يا أكرم الثقلين ياكنـــز الــورى

جُـد لي بجودك وأرضني برضاك

أنا طامع في الجود منك ولم يكن
لأبي حنيفــة في الأنـــام ســـــواك

ياسيد السادات جيتـــك قاصـــداً
أرجو رضــــــاك وأحتمي بحماك
أنت الذي لولاك ماخلق امـــرء
كلا ولا خلــــــق الورا لــــولاك

ويقال أيضاً : " إن يوم ولادته صلى الله عليه وسلم هو نفس يوم وفاته .. فالفرح فيه ليس أولى بالحزن ، ولو كان الدين بالرأي لكان اتخاذ هذا اليوم مأتماً ويوم حزن أولى " ..
ونقول كما قال الإمام السيوطي :" إن ولادته صلى الله عليه وسلم أعظم النعم ، ووفاته أعظم المصائب لنا ؛ والشريعة حثت على إظهار شكر النعم ، والصبر والسكون عند المصائب ، وقد أمر الشرع بالعقيقة عند الولادة وهي إظهار شكروفرح بالمولود ، ولم يأمر عند الموت بذبح عقيقة ولا بغيره ، بل نهى عن النياحة وإظهار الجزع . فدلت قواعد الشريعة على أنه يحسن في هذا الشهر إظهار الفرح بولادته صلى الله عليه وسلم دون إظهار الحزن فيه بوفاته..
أما أن الاحتفال ليس دليلاً على محبته صلى الله عليه وسلم ..

فنقول : إن إثبات المحبة بالاتباع لا ينفي اثباتها به مع مزيد العناية والاهتمام المشروعين المتمثلين في الاحتفال الذي لا يخرج عن القواعد والأصول عند ذوي العقول ، بل أبعد من هذا أن المحبة تثبت مع الاتباع المشوب بشئ من المخالفة ، فقد أخرج البخاري وغيره عن عمر بن الخطاب ثم أن رجلا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم كان اسمه عبد الله وكان يلقب حمارا وكان يضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد جلده في الشراب فأتى به يوما فأمر به فجلد فقال رجل من القوم اللهم العنه ما أكثرما يؤتى به فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " لا تلعنوه والله ما علمت إلا أنه يحب الله ورسوله "

فإذن إن أصل المحبة يثبت ولو مع بعض المخالفة ، فيثاب العبد على محبته وثوابه عظيم ، لأن المحبة تصيّر المرء مع من أحب كما صح في الحديث ..
يقول البعض : " لا يجوز أن تقول الله ورسوله إنما تقول الله ثم الرسول " ..

نقول لهم : " من أين جئت بهذا التحريم وقد ذُكر ذلك في القرآن الكريم في ثمان وخمسين موضع وليس لك أي دليل على ذلكقال تعالى : (( فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الأُْمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ))
بالإضافة إلى أن أول ما تنطق به في إسلامك وهو الشهادتين(( أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله )) ولم يقل : (( أشهد أن لا إله إلا الله ثم أن محمداً رسول الله )) ؟؟؟ !!! ..
ويقال أيضاً : " أن النبي لا يمكن أن يُرى في المنام ولا في اليقظة وهذا من الخرافات " ..

ولكننا نقول أن النبي صلى الله عليه وسلم يُرى في المنام وأن من يراه في الدنيا فقد رآه حقا بنص قول صلى الله عليه وسلم الذي لا ينطق عن الهوى وأن ذلك ليس تركيب أحلام والكثيرين من رأوه مناماً قد ألتقت روحهم بروحه الشريفه وبمقتضى قوله صلى الله عليه وسلم : (( من رآني في المنام فسيرآني حقاً فإن الشيطان لا يتمثل بي )) أي يقظةً ..

وفي روايه عن الحاكم أن سيدنا عبدالله بن عباس جاء إلى خالته ميمونه زوجة الرسول فقال لها : يا خاله سمعت رسول الله يقول : " من رأني في المنام فسيرانى في اليقظة وإنى يا خاله رأيته البارحه في المنام فكيف أراه في اليقظة ؟ قال : فدخلت فأخرجت لى جُبه كانت لرسول الله ومرآه كانت لرسول الله قالت لى : " ألبس فلبست وقالت لى انظر فنظرت فإذا وجهه رسول الله في المرآه "..

وقد يقول بعض الناس :" نحن لا نختلف في جواز المولد ولكن لا تسموه مولداً وإنما قولوا محاضرة أو ذكرأوإلخ"؟!.

فنقول له هل كان لفظ الملك أوسلطان أوخليفة أو وزير في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟؟ أوأن ذكر جامعة إسلامية في عهد رسول الله ؟؟ ، وهي ليست موجوده في الإسلام ولا بإسلوبها المنظم ، إذن فلا نجد أي إشكالات في المسميات ومن يتحجج بها فهو من الجهل بعينه لأن المضمون هو الأهم وليس المسميات ..

يزعم بعض المعارضين أنه لو كان المولد من الدين لبينه رسول الله للأمة أو فعله في حياته أو فعله الصحابة رضوان الله عليهم ، ولا يمكن القول أن الرسول لم يفعله تواضعاً منه فإن هذا طعن في رسول الله صلى الله عليه وسلمأو أنه صلى الله عليه وسلم لم يفعله ولا خلفائه الراشدون ولا غيرهم من الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين " ...

أن كل ما لم يفعله الرسول صلى الله عليه وسلم أو الصحابة من بعده ،لا يعتبر تركهم له تحريماً ، وحيث أن كل ما تشمله الأدلة الشريعة ولم يقصد بإحداثه مخالفة الشريعة ولم يشتمل على منكر فهو من الدين فمن زعم شئ بدعوى أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يفعله فقد ادعى ما ليس له دليل وكانت دعواه باطلة وفي صحيح مسلم 4/2059 – 1017 فقال عليه الصلاة والسلام : (( من سن في الإسلام سنة حسنة فعمل بها بعده كتب له مثل أجر من عمل بها ، ولا ينقص من أجورهم شئ )) ورواه ابن حبان وابن خزيمة والدارمي وغيرهم ..

ويقول البعض : لا تقولوا سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما قولوا رسول الله أو نبي الله ؟؟!! ..
ونقول لهم أنه لما حاصر الرسول صلى الله عليه وسلم اليهود بعد غزوة الخندق وطلبوا أن يحكم عليهم سعد بن معاذ رضي الله عنه وكان يطبب في المسجد النبوي فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يُؤتى به ولما جاء قال لهم رسول الله : (( قوموا لسيدكم )) ..
وكان الصحابة رضوان الله عليهم يقولون عن أبوبكر وبلال رضي الله عنهم : (( أبوبكر سيدنا وأعتق سيدنا )) ..

ونأتي لما يسمى بالشركيات :

إن بعض الناس هداهم الله يُشركون الناس ويقولون لهم : لو فعلتم هذا فأنتم مشركون ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال - في صحيح البخاري - : (( والله إنى لا أخاف أن تشركوا بعدي إن الشيطان أييس أن يعبده المصلون في جزيره العرب )) ..
روى مسلم والترمذي وابن حنبل وغيرهم عن جابر قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : (( إن الشيطان قد أيس أن يعبده المصلون في جزيرة العرب ولكن في التحريش بينهم )) ..
ثم إنهم يستشهدون بهذا الحديث في صحيح البخاري ومسلم عن أبوهريرةَ رضيَ اللَّهُ عنه قال : عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( لن تقوم الساعه حتى تضطرب أليات نساء دوس حول ذى الخلصه صنم بنجران)) - ولكنهم لا يكملوا الحديث - فقالت السيده عائشة : يارسول الله أويعود الشرك ؟ قال : لا ياعائشه .. لكنها تأتي ريح طيبة تقبض روح كل مؤمن فإذا كان ذلك رجع الناس للشرك ))..

وفي شرحه قال الإمام ابن حجر العسقلاني في " فتح الباري بشرحصحيح البخاري " :

قال ابن بطال: هذا الحديث وما أشبهه ليس المراد به أن الدينينقطع كله في جميع أقطار الأرض حتى لا يبقى منه شيء، لأنه ثبت أن الإِسلام يبقى إلىقيام الساعة، إلا أنه يضعف ويعود غريباً كما بدأ. ثم ذكر حديث «لا تزال طائفة منأمتي يقاتلون على الحق» الحديث قال: فتبين في هذا الحديث تخصيص الأخبار الأخرى، وأنالطائفة التي تبقى على الحق تكون ببيت المقدس إلى أن تقوم الساعة. قال فبهذا تأتلفالأخبار. قلت: ليس فيما احتج به تصريح إلى بقاء أولئك إلى قيام الساعة، وإنما فيه «حتى يأتي أمر الله» فيحتمل أن يكون المراد بأمر الله ما ذكر من قبض من بقي منالمؤمنين، وظواهر الأخبار تقتضي أن الموصوفين بكونهم ببيت المقدس أن آخرههم من كانمع عيسى عليه السلام، ثم إذا بعث الله الريح الطيبة فقبضت روح كل مؤمن لم يبق إلاشرار الناس." اهـ.

وفي شرحه للإمام النوويرحمه الله تعالى:

قوله : «لا تقوم الساعة حتى تضطرب أليات نساء دوس حول ذيالخلصة وكانت صنماً تعبدها دوس في الجاهلية بتبالة» أما قله أليات فبفتح الهمزةواللام ومعناه أعجازهن جمع ألية كجفنة وجفنات، والمراد يضطربن من الطواف حول ذيالخلصة أي يكفرون ويرجعون إلى عبادة الأصنام وتعظيمها. وأما تبالة فبمثناة فوقمفتوحة ثم باء موحدة مخففة وهي موضع باليمن، وليست تبالة التي يضرب بها المثل،ويقال: أهون على الحجاج من تبالة لأن تلك بالطائف. وأما ذو الخلصة فبفتح الخاءواللام هذا هو المشهور، حكى القاضي فيه في الشرح والمشارق ثلاثة أوجه: أحدها هذا،والثاني بضم الخاء، والثالث بفتح الخاء وإسكان اللام، قالوا: وهو بيت صنم ببلاددوس. قوله : «ثم يبعث الله ريحاً طيبة فتوفى كل من في قلبه مثقال حبة من خردل منإيمان إلى آخره»." أهـ.

وإن قالوا أنهم يخافون على الأمة أن تشرك فهل هم أحرص على الأمة من رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي لم يحذرنا من الشرك فقد قال الله تعالى :(( لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ )) (التوبة:128)..

ثم إنهم أيضاً يمنعون ويجعلون التوسل برسول الله من الشركيات فهل هم أعلم من القرآن ؟؟ قال الله تعالى :(( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ )) .
قال حذيفة بن اليمان رضي الله عنه : (( لقد علم المحظوظون من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أن ابن أم عبد من أقربهم إلى الله وسيلة )) فضائل الصحابة للإمام أحمد (2/841) وقال مخرجه وحيد الله محمد عباس : إسناده صحيح .

ومن الذين كتبوا في هذا المجال من كبار علماء الأمة وأثنوا على الموالد النبوية :

1-الحافظ محمد بن أبي بكر القيسي الدمشقي الشافعي المعروف بالحافظ ابن ناصر الدين الدمشقي .
2- الحافظ عبد الرحيم المصري الشهير بالحافظ العراقي ومن كتبه المورد الهني في المولد السني .
3-الحافظ محمد القاهري المعروف بالحافظ السخاوي .
4-وقد صنف الإمام ابن كثير مولداً نبوياً طبع أخيراً بتحقيق الدكتور صلاح الدين المنجد .
5-الإمام الحافظ شمس الدين ابن الجزري وسمى كتابه عَرف التعريف بالمولد الشريف .
6-الإمام الحافظ ابن الجوزي .
7- الإمام الحافظ ابن حجر العسقلانى صاحب كتاب فتح الباري في شرح صحيح البخاري اثنى على الموالد وأنها خير ..
8- الحافظ الشريف الكتاني وكتابه اليمن والإسعاد بمولد خير العباد ..

9- الإمام ابن تيميه أثنى على الموالد وحتى في فتاواه قال ذلك

10- والحسيني والعدناني والبرزنجي والعروسي والنابلسي وغيرهم الكثير

11- والإمام ابن كثير الذي ألف مولدا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ..

12 - والإمام النووي شارح صحيح مسلم وقد أثنى على من عمل المولد ..

13- وقد ألف ابن سيد الناس وهو من تابع التابعين وقرنه من أفضل القرون كتاب منح المدح ذكر فيه مائة وسبعين من الصحابة اشتركوا في مدح رسول الله صلى الله عليه وسلم ..


أترك الإجابة لك أخي المسلم .. وأختي المسلمة ..

هل يحق لك أيها العبد الفقير الذي لم تبلغ عُشر ما بلغه هؤلاء الأئمة أن تقدح في عقيدة هؤلاء الأئمة العظام جزاهم الله كل خير ونفعنا بهم على ما قدموه من العلم .؟؟

والذين يدين لهم العالم الإسلامي بأجمعه على ما صنفوه من الكتب النافعة في الحديث والفقه والشروحات وغيرها من العلوم .. هل كانوا فجار ؟؟ !!

أم مرتكبي فواحش وموبقات .؟؟؟ !!! وهل هم – كما يزعم المعارض –
يشابهون النصارى في احتفالاتهم بميلاد المسيح عيسى عليه السلام ؟؟؟ !!!!
وهل هم يقولون بأن المصطفى صلى الله عليه وسلم لم يبلّغ ما ينبغي للأمة أن تعمل به ؟!

منقول من موقع الطريقه القادريه
اقوال ائمه المذاهب الاسلامية في التصوف واهل التوصف الاسلامي

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لو لا أن هدانا الله

اللهم صلي وسلم وبارك وكرم على حبيبك المصطفى إمام أهل الصدق والوفا وعلى أصحابه الخلفاء وآله الكرام الشرفاء والتابعين لهم بإحسان إلى يوم اللقاء برحمتك يا أرحم الراحمين اللهم وأرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه واجعلنا على الحق فيما نقول ونفعل ونعتقد بمحض فضلك وجودك يا أكرم الأكرمين ويا أرحم الراحمين أما بعد:

فهذه اقوال ائمه المذاهب الاسلامية في التصوف الاسلامي

 

■ الإمام أبو حنيفة :

نقل الفقيه الحنفي صاحب الدر المختار: أن أبا علي الدقاق رحمه الله تعالى قال: (أنا أخذت هذه الطريقة من أبي القاسم النصر اباذي، وقال أبوالقاسم: أنا أخذتها من الشبلي، وهومن السري السقطي، وهومن معروف الكرخي، وهومن داود الطائي، وهوأخذ العلم والطريقة من أبي حنيفة رضي الله عنه، وكل منهم أثنى عليه وأقر بفضله." ثم قال صاحب الدر معلقا: " فياعجباً لك يا أخي ! ألم يكن لك أسوة حسنة في هؤلاء السادات الكبار؟ أكانوا متهمين في هذا الإقرار والافتخار، وهم أئمة هذه الطريقة وأرباب الشريعة والطريقة؟ ومن بعدهم في هذا الأمر فلهم تبع، وكل من خالف ما اعتمدوه مردود مبتدع).

ولعلك تستغرب عندما تسمع أن الإمام الكبير، أبا حنيفة النعمان رحمه الله تعالى، يعطي الطريقة لأمثال هؤلاء الأكابر من الأولياء والصالحين من الصوفية.

يقول ابن عابدين رحمه الله تعالى، في حاشيته متحدثا عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى، تعليقا على كلام صاحب الدر الآنف الذكر: (هوفارس هذا الميدان،   فان مبنى علم الحقيقة على العلم والعمل وتصفية النفس، وقد وصفه بذلك عامة السلف، فقال أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى في حقه: إنه كان من العلم والورع والزهد وإيثار الآخرة بمحل لا يدركه أحد،   ولقد ضرب بالسياط ليلي القضاء،   فلم يفعل. وقال عبد الله بن المبارك رحمه الله تعالى:  ليس أحد أحق من أن يقتدى به من أبي حنيفة، لأنه كان إماما تقيا نقيا ورعا عالما فقيها،   كشف العلم كشفا لم يكشفه أحد ببصر وفهم وفطنة وتقى. وقال الثوري لمن قال له:  جئت من عند أبي حنيفة: لقد جئت من عند أعبد أهل الأرض). وقال فيه الشافعي الناس عيال في الفقه على أبي حنيفة. 

■ الإمام مالك (توفي 179 هـ):

 يقول الإمام مالك رحمه الله تعالى: (من تفقه ولم يتصوف فقد تفسق،   ومن تصوف ولم يتفقه فقد تزندق، ومن جمع بينهما فقد تحقق) المصدر: حاشية العلامة علي العدوي على شرح الامام الزرقاني على متن العزيه في الفقه المالكي. وشرح عين العلم وزين الحلم للامام ملا علي قاري.                   

■ الإمام الشافعي (توفي 204 هـ):

قال الإمام الشافعي رحمه الله تعالى: (صحبت الصوفية فلم استفد منهم سوى حرفين، وفي رواية سوى ثلاث كلمات: قولهم: الوقت سيف إن لم تقطعه قطعك. وقولهم: نفسك إن لم تشغلها بالحق شغلتك بالباطل. وقولهم: العدم عصمة). المصدر "تأييد الحقيقة العلية" للامام جلال الدين السيوطي.

وقال الشافعي أيضا: (حبب إلي من دنياكم ثلاث: ترك التكلف، وعشرة الخلق بالتلطف، والاقتداء بطريق أهل التصوف) المصدر: "كشف الخفاء ومزيل الالباس عما اشتهر من الأحاديث عل ألسنة الناس" للامام العجلوني.           

■ الإمام أحمد بن حنبل (توفي 241 هـ):

كان الإمام رحمه الله تعالى قبل مصاحبته للصوفية يقول لولده عبد الله رحمه الله تعالى: ( يا ولدي عليك بالحديث، وإياك ومجالسة هؤلاء الذين سموا أنفسهم صوفية، فانهم ربما كان أحدهم جاهلا بأحكام دينه. فلما صحب أبا حمزة البغدادي الصوفي، وعرف أحوال القوم، أصبح يقول لولده: يا ولدي عليك بمجالسة هؤلاء القوم، فانهم زادوا علينا بكثرة العلم والمراقبة والخشية والزهد وعلو الهمة).  المصدر: "تنوير القلوب" للعلامة الشيخ أمين الكردي

لماذا يقول البعض ان ليس للتصوف قيمة و أسباب عدم اعتبار التصوف قيمة جمالية
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله نحمده ونستعينه ونعوذ بالله من شرور انفسنا وسيئات أعمالنا
من يهده الله فهو المهتدي ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا
ثم الصلاه والسلام علي رسول الله وعلي اله وصحبه من سار علي دربه الي يوم الدين

أسباب عدم اعتبار التصوف قيمة جمالية

أولا: المصطلح الذي سبب للكثير من خصومه خللا في الفهم جعلهم يهاجمونه بكل قذيعة وقبيحة، ويتهمونه بما ينقص من قيمته وأهميته.

ثانيا: ظلم المنتسبين إليه له بانحرافهم عن المعاني الحقيقية للتصوف إلى ترهات وخرافات تعطل الدور الحضاري للأمة، وتنتقص من قيمة الشرع والعقل، وتدفع بالآخر إلى الاتهام له بأنه وافد حقير، ومبتدع ضليل.
وقد تخذ من رام التصوف بلوم هؤلاء المتسمين بسمته رُوحَه وصورته، وهم في جلية أمرهم، طائفة تدعي التصوف كذبا وزورا، وتدعوا إليه خداعا ونفاقا، وفات المعترضين على التصوف بسببهم، أن التصوف لا يعبر عنه إلا من صفا من الكدر، وامتلأ من الفكر، وانقطع إلى الله من البشر، واستوى عنده الذهب والمدر، كما قال سيد الطائفة الإمام الجنيد.

ثالثا: الاتجاهات الفكرية والسياسية التي كانت على خط التماس مع التصوف، فإما أن تخدم المعارف الدينية بما فيها التصوف مصالح هذه الطبقات المستغلة للدين في جملة من مناحي حياتها، أو أن يمس بتهمة التواطؤ والعمالة للغير خصوصا الأجنبي، وقد جارى هؤلاء المتهِمين من الساسة وأرباب الفكر في القديم، مستشرقون نبذوا التصوف بدوافع استعمارية، ونبزوه ببعض الشطحات التي صارت عند كثير من الباحثين المعاصرين علما على التصوف، لا يذكر اسمه إلا وتستحضر صورها الذهنية في عقول كثير ممن قرأ عنه في كتيبات تهدى ولا تباع، والغريب أن بعض المجتِرين لأفكار هؤلاء المستشرقين أعداءِ الحياة الروحية في الإسلام، هم من فصيل التراثيين الذين يدجنون الفكر بالسلفية والرجوع إلى الماضي..

رابعا: اعتقاد أن التصوف يقوم بأدوار هامشية في عملية الحراك الاجتماعي، فهو بعيد كل البعد عن الأحاسيس والمشاعر التي تنتاب مؤسسة المجتمع العربي، وتتفاعل مع نشأة التاريخ البشري، بل الأدهى أن يكون التصوف شماعة تعلق عليها تداعيات تخلف الأمة وتقهقرها في ميادين الحياة.

خامسا : عسر هذه المفاهيم الروحية، والمعاني الوجدانية على كثير من رواد الثقافة الإسلامية.

سادسا: امتزاج الأذواق الصوفية بما هو مشترك فيما بينها وبين الديانات والفلسفات الأخرى، وتكرار المقولات التي توحي بوجود تقابل فيما بين التصوف الإسلامي وغيره، (الشريعة، الطريقة، الحقيقة عند المسلمين، في مقابل التطهر، التأمل، الإشراق لدى المسيحيين) بل دعا ذلك إلى اعتبار اللاحق جزءا من السابق، وإن كان اللاحق لا يعاني بعد المسافة من السابق لتوحد المصدر والغاية

والسلام عليكم ورحمه الله وبركاته
أهمية التصوف الاسلامي..وتوضيح لماذا التصوف هو الطريق الي الله
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله نحمده ونستعينه ونعوذ بالله من شرور انفسنا وسيئات أعمالنامن يهده الله فهو المهتدي ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشداثم الصلاه والسلام علي رسول الله وعلي اله وصحبه من سار علي دربه الي يوم الدين

أهمية التصوف


اولا: إن التصوف يعد جامعة شعبية تجمع مكونات الثقافة الإسلامية، ومختلف شرائح المجتمع الإسلامي، فالفلاسفة والحكماء، والمتكلمون والإلهيون، والمفسرون، والمحدثون، وأهل الفقاهة، وأرباب الأدب والشعر، وسائر طبقات الناس من العلية إلى السفلة، ومن النجباء إلى البلداء، يستطيع التصوف أن يمدهم بوهج يوقد أنوار الهداية في حياتهم، ويعطي غاية وهدفا حقيقيا لوجودهم.


ثانيا: إن التصوف يمثل الحياة الروحية للديانات السماوية، ويجسد حقيقة التدين الصحيح الذي يحرك الإنسان في دائرة الفعل المسئول، فلا حقد، ولا عداء، ولا حسد، ولا بغضاء، ولا كراهية، ولا إسفاف بحق الألوهية والربوبية، ولا تطاول على حقوق المخلوقين والعباد، فالتصوف هو الموصل للعبد الصادق إلى حضرة علام الغيوب، والمبلغ إلى مالك الملوك، وهو الجسر الذي يعين الإنسان على التعايش السلمي مع أخيه الإنسان، ويسير له أسباب الالتقاء والمقام الأمين.
ثالثا: إن التصوف يُعلِم الإنسان على اختلاف وظيفته في الحياة، ووظيفة في السلم الاجتماعي، كيف يحب غيره، فهو قيثارة الحب، وقانون الود، ومشتل الصفاء، فبالحب تصفوا الأرواح، وتسمو النفوس، وبالحب ستكتب الأمة قيمتها بين الأمم، وتعلوا مكانتها بين الأقوام.


رابعا: إن التصوف يبرُز في خاصيته بمثابة نقطة المحور التي تلتقي في رحابتها جميع المذاهب والمشارب، فالسني إلى جانب الشيعي، والماتريدي إلى جانب الأشعري، والمالكي إلى جانب الشافعي، وهكذا دواليك، فلكل حظ من هذا الإرث الروحي، ونصيب لا ينكر.


خامسا: إن التصوف يقدم للإنسان حلولا عملية تساعده على ترويض نفسه، وتهذيب أخلاقه، وتخليص ذاته من الأنانيات المفرطة، والإنيات النورانية، ويعطي أملا في تهيئة الأنفاس والحواس الباطنية والظاهرة للإقبال على الله عز وجل، والبلوغ إلى غاية استحضار عظمته في ملكه وملكوته، فمن اقتادته الأقدار، وساعدته الألطاف، لا بد أن ينتهي إلى مراده، ويستبين مقصوده، ومن لم تلحظه عناية الله بقي جامدا تقتله فترة البعد والسحق، وتُنقصه من مقاماته ساعات اليأس والحنين. فالتصوف يعبر كما يقول بعض الباحثين: عن شوق الروح إلى التطهر، ورغبتها في الاستعلاء على قيود المادة وكثافتها، وسعيها الدائم إلى تحقيق مستويات عليا من الصفاء الروحي، والكمال الأخلاقي.


سادسا: إن التصوف يدفع عن المسلم غلواء الحياة، وفحيح الحضارة، وضغطة المادة، فنحن كما يقول سعيد حوى في كتابه تربيتنا الروحية، في عصر مادي، وهذا يقتضي منا أن نقابله بفكر مكافئ، وبحيوية روحية عالية، ونحن في عصر شهواني، وهذا يقتضي منا أن نقابله بأشواق روحية راقية مع تأمين الشهوات المباحة وإبقاء منافذها مفتوحة. والمتتبع لمسار المدنية المعاصرة يلحظ ابتعادها عن محور الوجود، وغفلتها عن المعاني الخالدة، والجوانب الملكوتية في النفس البشرية، ويلمس إيلاءها الرعاية القصوى، والأهمية الكبرى للجانب الحيواني في الإنسان، فالربح واكتناز الثروة، والرفاه المادي، والغنم السريع، صار مع التحولات الاقتصادية غاية الآملين للحياة الوديعة، ومنتهى غايات المحمومين بسعار الحضارة،
وهذا ما أنتج كما يقول القرضاوي في كتابه الإيمان والحياة شعورين مختلفين،
أولا: شعور الإنسان بالتفاهة والضياع، ونظرته إلى نفسه نظرة حيوانية بحتة،
ثانيا: شعور الغرور والكبر، ذلك الشعور الذي ينتهي بالإنسان إلى تأليه نفسه حتى يسقط وجود الإله الحق من اعتباره، ويتصرف كإله لا يسأل عما يفعل، كما زعم جوليان هسكلي حين قال: "إن الإنسان في العالم الحديث أصبح هو الله المنشئ المريد".إن الفراغ الروحي، والعطش النفسي، والاضطراب الذي يواجهه الغربيون وأزلامهم من أبناء جلدتنا، لا يمكن القضاء عليه إلا بالإجهاز على مسبباته، والقضاء على موجداته، ولا مسلك يؤدي حتما إلى اقتلاع هذا الهوس من قلوب وعقول وأرواح كثير من شباب اليوم إلا بإحياء القيم الروحية، وتعبئة المتدينين للأخذ بما يضمن سلامة أرواحهم من عواصف فتنِ ومغريات الحياة، ويؤمن للمجتمع استقراره وهدوءه وطمأنينته، ويمد الحياة في مشكلاتها بحلول ناجعة،
فالعصر الذي نعيش فيه كما يقول سعيد حوى في تربيتنا الروحية( ص12)
:" عصر الشهوة، وعصر النزوة، وعصر المادية، ولا بد أن تقابل هذه الأشياء فيه بما يكافئها ويقابلها، وإن التربية الصوفية وحدها هي التي تقابل ذلك، فالشهوة لا تحل مشكلتها المقال وحده، بل لا بد من الشعور والذوق والإحساسات الإيمانية مع المقال، والتمرد لا يعالج بالكلمة وحده، بل يعالج بالإخبات لله والتقوى والورع والأدب، وهذه طريقها العملي هو التصوف"
فالتصوف كما يقول بعض الباحثين: يغطي زوايا حساسة ومهمة في حياة الأفراد، ويلبي الخَوَاء الروحي والنفسي الذي يعيشه الغربي في حياة الفكرية وحضارته المادية.


سابعا: إن التصوف يفسر الوجود، ويكشف الحقائق الكبرى للكون، عن طريق ذوقي بدون وسائط، وقد احتار الناس قديما في هذه الحقائق، دون أن يجدوا لها مدلولا إلا داخل التجربة الصوفية التي تعبر عن نظرية معرفية ذوقية مستوحاة من القرآن.


ثامنا: إن التصوف يعلم الإنسان كيف يستشعر مسؤوليته في موقعه من الحياة، ويحفزه لتنمية جوانبه المرتبطة بكون الروح الذي أودعه الله بجسده، ويهيئه لتعميق تجربة الإيمان ذوقا ووجدانا بعد أن كانت أنظارا فلسفية لا تفيده في قيام علاقة فيما بينه وبين نفسه وكونه وعالمه العلوي والسفلي، فينتقل الإنسان بواسطة التصوف إلى إنسان مسدد مقوم يتحرك في فلك الحياة بقابلية الخير والرشاد، ويسعى في مجال العبادة بنية خلوصة تدفع عنه الريب والشكوك، وتمنعه من حضور الأغيار في ممارساته العبادية.


تاسعا:إن التصوف بعد من أبعاد التجربة الدينية، ما دامت التوجيهات الدينية مرتبطة بالجانب العقدي والأخلاقي، فالتصوف فقرة أخيرة من فقرات السير الذي ينتقل فيه المتدين من الإسلام شعيرة، إلى الإيمان عقيدة، إلى الإحسان سلوكا، فالتصوف عبارة عن التخلية عن الأخلاق الأرضية، والتحلية بالأخلاق الملكوتية، والتدثر بالصفات الإلهية،


عاشرا: إن التصوف يعلم الإنسان كيف يحتفظ على أعمال الظاهر والباطن، وكيف يرسم الطريق الموصل إلى تحقيق ذلك، فالظاهر يجسد جوهر العمل بإحدى الجوارح والكواسب، والباطن يمثل الحقيقة الدافعة إلى العمل، والغاية المقصودة منه، فإذا فسد الباطن تحولت العبادة إلى فراغ لا ترجى منه فائدة ولا عائدة، وإذا صلح أثرت في سير الإنسان، وجعلت عبادته مقبولة تؤثر على الإنسان في مسار حياته وسلوكه، يقول السيوطي: (وأما علم القلب ومعرفة أمراضه من الحسد والعجب والرياء ونحوها، فقال الغزالي: إنها فرض عين) ["الأشباه والنظائر" للسيوطي ص504]، فتطهير الباطن يؤثر في سداد الظاهر، والنصوص متواترة في شأن ذلك، قرآنا وحديثا. يقول ابن عابدين في حاشيته الشهيرة: (إن علمَ الإخلاص والعجب والحسد والرياء فرضُ عين، ومثلها غيرها من آفات النفوس، كالكبر والشح والحقد والغش والغضب والعداوة والبغضاء والطمع والبخل والبطر والخيلاء والخيانة والمداهنة، والاستكبار عن الحق والمكر والمخادعة والقسوة وطول الأمل، ونحوها مما هو مبين في ربع المهلكات من "الإحياء". قال فيه: ولا ينفك عنها بشر، فيلزمه أن يتعلم منها ما يرى نفسه محتاجاً إليه.وإزالتها فرض عين، ولا يمكن إلا بمعرفة حدودها وأسبابها وعلاماتها وعلاجها، فإن من لا يعرف الشر يقع فيه) ["حاشية ابن عابدين" المسماة رد المحتار على الدر المختار شرح تنوير الأبصار، ج1/ص31]. فالتصوف هو الذي اختص بتبيان معرفة أدواء الأرواح، ووسائل علاجها، وطرق المحافظة على سلامتها.


إحدى عشر:إن التصوف يحقق للإنسان فردانيته التي تجعله مسئولا عن أفعاله واختياراته، فلا يعيش تحت تأثير أو مجريات أخرى تجعله مسلوب الإرادة، فاقد الحركة، فهو من الله وإلى الله، وغايته أن يفنى في الله عز وجل حضورا وفقدا، ووجودا وعدما، والتصوف في خدمة الإنسان حتى تكتمل دوراته وقراراته، وتنتهي حياته دون خنوع إلا للجمال الإلهي، يقول ابن عربي::" فلا يزال العالم محفوظاً ما دام فيه هذا الإنسان الكامل " ( فصوص الحكم )


إثنا عشر: إن التصوف يقرب صورة المعتقد والعبادة على أنها بسيطة غير معقدة، بخلاف المماحكاة المنطقية التي شغلت المتكلمين والفلاسفة ردحا من الزمان.
منقول من موقع النفيس

الصوفية الحق والرد علي اقوال المشككين

 بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن وآلاه

بقلم: د. يوسف الشراح

نسمع بين الحين والأخر من ينادي بأن التصوف كله أباطيل وأن الصوفية طائفة زائغة عن الإسلام وإنهم أعداء هذا الدين، وان اصل معتقداتهم يونانية أو هندية أو مسيحية... ويستنكر هذا الاتهام د. يوسف الشراح الأستاذ بكلية الشريعة والدراسات الإسلامية، مؤكد أن التصوف هو صفاء النفس وامتلاؤها بالفكر، وأن سلوك الصوفيين أقرب الطرق وأوسعها إلى الله تعالى.
وأكد د. الشراح في حواره لـ " الأنباء " أن الكرامة ثابتة للأولياء وأن من يتهم الصوفية وسلوكهم في التبرك والاستغاثة هو من خلط الحق بالباطل، وأن إلقاء التهم اعتباطاً ليس من خلق المسلم
وقال ( إذا أردنا معرفة الحقيقة الصوفية فلنسمع إلى رأي الصوفية أنفسهم ورأي بعض من يدعي مخالفتهم ومحاربتهم)
.

مؤكداً أن ابن تيمية لم يعاد التصوف بإطلاق بل كان ينكر ما لا يوافق الكتاب والسنة ولم يكن مأثوراً عن أحد من السلف مشيراً إلى أن ثواب قراءة القرآن إلى الميت تصل إليه، وأن صلاة النصف من شعبان جائزة، ودفاعه عن الصوفية بإثبات أدلة الأمام ابن تيمية، وفيما يلي نص هذا الحوار :

بداية ما هو تعريف الصوفية؟ ولماذا يقول البعض أنها أباطيل؟

الصوفية ما هي إلا طائفة إسلامية مثل بقية الطوائف الإسلامية كالمحدثين والفقهاء والأصوليين والمؤرخين، فيهم الصالح والطالح، والصحيح والفاسد والمصيب والمخطئ ولا يصح أن ننسب إلى أي طائفة من هؤلاء الطالح والفاسد والمخطئ فقط. فعندما يقال الصوفية فإننا نعرف أن المراد بهم أمثال الفضيل بن عياض، ومعروف الكرخي، وبشر الحافي وعبد القادر الجيلاني والجنيد وغيرهم كثير ممن سطرهم على سبيل المثال يراع الأمام أبي نعيم في كتابه " حلية الأولياء وطبقات الأصفياء " ولا يراد بالصوفية أولئك الدجالون المخرفون المخالفون للكتاب والسنة، الذين دخلوا على التصوف فأفسدوه. لذلك وجب عدم خلط الأوراق بعضها من بعض فالعدل مطلوب مع الموافق والمخالف، وهو الأمر الذي طلبه منا الله في محكم تنزيله بقوله " يا أبيها الذين أمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط " فالعدل مطلوب مع العدو الكافر، وإلقاء التهم اعتباطا ليس من خلق المسلم.

الصوفية أسم جامع
وماذا يقول الصوفيون في أنفسهم؟

الجنيد- رحمه الله – سيد الطائفة البغدادية من الصوفية، كما يعتبره ابن تيمية وغيره، وقد سئل عن التصوف فقال: " التصوف اسم جامع لعشرة معان: التقلل من كل شئ في الدنيا عن التكاثر فيها، والثاني: اعتماد القلب على الله عز وجل من السكون إلى الأسبات، والثالث: الرغبة في الطاعات من التطوع في وجود العوافي، والرابع: والصبر عن فقد الدنيا عن الخروج إلى المسألة والشكوى، والخامس: التمييز في الأخذ عند وجود الشيء، والسادس: الشغل بالله عز وجل عن سائل الأشغال، والسابع: الذكر الخفي عن جميع الأذكار، والثامن: تحقيق الإخلاص في دخول الوسوسة، والتاسع: اليقين في دخول الشك والعاشر : السكون إلى الله عز وجل من ألإطراب والوحشة فإذا استجمع هذه الخصال استحق بها الاسم إلا فهو كاذب .
هذا هو التصوف الذي نعرفه من هذا الفن وهو صفاء النفس من الكدر، وخلاصها من الكفر، وامتلاؤها من الفكر، وتساوي الذهب والحجر عندها.
ما يوافق الكتاب والسنة

وما الفرق بين مصطلحي الفقير والصوفي؟

أجاب عنه ابن تيمية بعد بيان مصطلح المتقدمين والمتأخرين كما في مجموعة فتاويه 11/70 قائلا: " وأما المستأخرون: فالفقير في عرفهم عبارة عن السالك إلى الله تعالى، كما هو الصوفي في عرفهم أيضا والتحقيق بأن المراد المحمود بهذين الأسمين داخل في مسمي الصديق والولي والصالح ونحو ذلك من ألأسماء التي جاء بها الكتاب والسنة، وأما ما يقترن بذلك من ألأمور المكروهة في دين الله من أنواع البدع والفجور فيجب النهي عنه كما جاءت به الشريعة، فالتصوف عند أبي تيمية هو السلوك إلى الله تعالى، وهذا الاسم داخل في الجملة في مسمي الصديق والولي والصالح، وأن الإنكار لا يكون هذا الاسم بل على ما يقترن به من أفعال منكرة تخالف ما جاء به الشريعة الإسلامية.
ونظرة سريعة إلى كتاب " مدارج السالكين " لابن القيم – تلميذ ابن تيمية – تبين لنا الفرق الشاسع بين التصوف وأهله الثناء عليهم، باعتبار تصوفهم هو سلوك أقرب الطرق وأوسعها إلى الله تعالى، وبين التصوف باعتبار التطرف والمتطرفين من أصحاب الشطحات والدجالين ومن يدعي الحلول والاتحاد ممن انتسبوا إلى التصوف.
حال الصحابة

عند بعض الصوفية ما يسمي بالأحوال والغناء والسكر فما هي وماذا تعني؟

قال أبن تيمية في مجموع فتاويه 11 (9 – 2) مراتب الناس وما يحصل لديهم من هذه الأحوال قال: حال المؤمن التقي الذي فيه ضعف عن حمل ما يرد على قلبه، فهذا الذي يصعق صعق موت أو صعق غشي فما يرد على القلوب مما يسمونه السكر والغناء ونحو ذلك من الأمور التي تغيب العقل بغير اختيار صاحبها فإنه إذا لم يكن السبب محظور لم السكران مذموما، بل معذوراً، وقد يحصل بسبب سماع الأصوات المطرية التي تورث مثل هذا مذموم لأن سببه محظور، وقد يحصل بسبب سماع الأصوات المطربة التي تورث مثل هذا السكر، وهذا أيضا مذموم فإنه متي أفضى إليه سبب غير شرعي كان محرماً، وما يحصل في ضمن ذلك من لذة قلبية أو روحية ولو بأمور فيها نوع من الإيمان فهي مغمورة بما يحصل معها من زوال العقل وقد يحصل السكر بسبب لا فعل للعبد فيه كسماع لم يقصده يهيج قاطنه ويحرك ساكنه ونحو ذلك، وهذا ل يلام عليه فيه ما وما صدر عنه في وما صدر عنه في حال زوال عقله فهو فيه معذور، لأن القلم مرفوع عن كل من زال عقله بسبب غير محرم. فهذه الأحوال التي يقترن بها الغشي أو الموت أو الجنون أو السكر أو الغناء حتى لا يشعر بنفسه ونحو ذلك، إذا كانت أسبابها مشروعة وصاحبها صادقاً عاجزاً عن دفعها، كان محموداً على ما فعله من الخير، وما ناله من الإيمان معذورا فيما عجز عنه وأصابه بغير اختياره، ولكن من لم يزل عقله مع انه قد حصل له من الأيمان ما حصل لهم أو مثله أو أكمل منه فهو أفضل منهم، وهذه حال الصحابة رضي الله عنهم وهي حال نبينا صلي الله عليه وسلم وهذا كلام أبن تيمية.

الجفري على حق

إذا كان هذا الكلام منقولا عن ابن تيمية فلماذا يحارب فيه محبوه الحبيب علي الجفري ويتهمونه باعتقاده إن أولياء يعلمون الغيب وان كراماتهم لا حد لها، وأن الاحتفال بمولد النبي صلي الله عليه وسلم والإسراء والمعراج يعتبر من الدين، وأن النبي صلي الله عليه وسلم ينفع الناس بعد وفاته وانه صلي الله عليه وسلم يغيثهم إذا توسلوا به وأن كل ذلك مبتدع، فما ردكم؟
عرفت الحبيب علي الجفري عن قرب في كثير من الأوقات، ووجدته العالم العابد التقي الورع، مع خلق رفيع وأدب، يعفو ويعفو، ولا يرد سائلا عن شيء مما يسأل عنه، أما ما يثار حوله من الكلام، فما من عالم رباني وصل إلى ما وصل إليه الحبيب الجفري من محبة الناس له وأتباعهم لطريقه إلا كثر الحاقدون عليه، ولفقوا التهم له، بل وأثاروا العوام عليه بجهلهم وغيظ قلوبهم ولأن الناس فرأوا ما كتبه علماؤنا المتقدمون وسمعوا من الجفري ما يقول، ولم يتناقلوا ما يثار بلا دليل، لعلموا الحق ووقع هؤلاء في سيء مكرهم.
الكرامة للأولياء ثابتة
ولكن أكثر ما ينكر على الحبيب الجفري قوله" كرامات الأولياء"

فهل هناك فعلا ما يسمي بكرامات الأولياء؟

نحن نثبت للأولياء الكرامة، وننبذ قول منعها من كل من خالفهم ولو رجعوا إلى ما سطره شيخهم ابن تيمية في كتابه ( الفرقان بين أولياء الرحمان وأولياء الشيطان) من كرامات ألصحابة وغيرهم لعلموا مدى قذفهم بالجهل كل من يخالفهم والكرامة أمر ثابت ونحن نعرف أن مريم أم عيسي عليه السلام وأصحاب الكهف والخضر والصبي الذي تكلم من جريح الراهب والثلاثة الذين أنسد عليهم الغار بصخرة وغيرهم، كل أولئك لم يكونوا أنبياء ليرسل الله معهم معجزات يتحدون بها البشر بها بل كانوا أولياء لله، أكرمهم المولى القوي القدير على مثل تلك الأمور، من غير تحد منهم ولا قوة وهكذا أثبتت الكرامة للأولياء لا للمشعوذين.
الاحتفال بالصالحين جائز

وما قولك فيما يقوم به الصوفية من إقامة الموالد والطبول والتبرك والتوسل والاستعانة مما يخلط الحق بالباطل؟

الاحتفال بمولد النبي صلي الله عليه وسلم والضرب بالدفوف ليسا من البدع والمنكرات عند جماهير أهل العلم كما هو معروف عند العلماء خلافا للسلفية والتبرك بآثار النبي
صلي الله عليه وسلم قد أرشدنا إليه المصطفي نفسه ولا سيما عندما أمر حالفه في العمرة والحج أن يوزع شعره الشريف على الصحابة الكرام فكان رضي الله عنهم يتبركون بآثاره مما يحتاج منا إلى مجلدات في الكتابة فيه أما التوصل بالاستغاثة بالنبي صلي الله عليه وسلم بدعائه أو بمحبته أو بذاته بعد وافته مما أجازه جمهور أهل العلم خلاف الابن تيمية والسلافية في حال واحدة فقط وهي منع التوسل بذات صلي الله عليه وسلم بعد وفاته فإذا كان هؤلاء يرون ضلال الجفري في هذه الأمور فيضللوا علماء أمتهم بعد أن يبحثوا في الكتب عن أقوال أهل العلم ولم يكتفوا بما يسمعونه من فلان وعلان أو يكتفوا بما في كتب أبن تيمية عن الصوفية مما هو فيه طعن فيهم فالرجل رحمه الله لم يكن يعادي التصوف بإطلاق بل كان ينكر ما لا يوافق الكتاب والسنة ولم يكن مأثورا عن أحد من السلف.

حكم ألاستغاثة بغير الله

إذا كان هو رأي أبن تيمية الذي يتبعه الكثير ومع ذلك ينكرون موضوع التوسل والأستثغاثة بالنبي صلي الله عليه وسلم بدعائه أو بمحبته أو بذاته بعد وفاته فما ردكم؟
مما يسؤ المسلم في هذه الأيام أن يجد هؤلاء الجمع من الناس الذين أرتضوا من رأي ابن تيمية من منهجاً لهم ثم هم ينكرون ما هو مخالف لرأيهم مع ان الأدلة محتمله والخلاف سائغ ولكل مجتهد نصيب من الظنيات دون القطعيان بل ربما كان رأي ابن تيمية مخالفا لرأي الحنابلة والجمهور في مسائل عديدة وليس قصدي محاكمة أبن تيمية فيما أختاره ولكن القي بالأئمة على محبيه الذين أنكروا على مخالفهم كثير من الآراء الذي يتبنها شيخهم وقال بها وهم جاهلون لهذه النصوص وإذا أردنا معرفة ميزان السلفية في محاكمة الجفري وتضليلهم إياه فليزنوا شيخهم ابن تيمية بالميزان ذاته حتى يتعرف على الحق الذي يدعون أتباعه.
المولد النبوي.

يقولون المعارضون بأن المحتفلون بالمولد النبوي الشريف لا يجوز فهل أجابه أبن تيمية؟

نعم يري أبن تيمية في اقتضاء الصراط المستقيم الجزء الأول ( ص297 – 298 ) أن الاحتفال بالمولد النبوي الشريف قد يؤجر عليه الإنسان وذلك حين يقول : فتعظيم المولد واتخاذه موسما قد يفعله بعض الناس ويكون له فيه أجر عظيم لحسن قصده وتعظيمه لرسول الله
صلي الله عليه وسلم أنه يحسن من بعض الناس ما يستقيح من المؤمن المسدد فلهذا قيل للإمام أحمد عن بعض الأمراء انه انفق على مصحف إلف دينار فقال دعه فهذا أفض ما أنفق فيه الذهب مع أن مذهبه أن زخرفة المصاحف مكروهة وقد تأول بعض الأصحاب أنه أنفقها في تجديد الورق والخط وليس مقصود احمد هذا وإنما قصده أن هذا العمل فيه مصلحة وفيه مفسده أيضاً كره لأجلها.

توسل حسن
وماذا عن جواز التوسل بالنبي
صلي الله عليه وسلم ؟

يقول ابن تيمية في مجموع الفتاوى 3 / 276 مبينا جواز التوسل بالنبي
صلي الله عليه وسلم وأما حقوق الرسول صلي الله عليه وسلم – بأبي هو وأمي – مثل تقديم محبته على النفس والأهل والمال، وتعزيزه وتوقيره، وإجلاله وطاعته، وأتباع سنته وغير ذلك، فعظيمة جداً، وكذلك مما يشرع التوسل به في الدعاء، كما الحديث الذي رواه الترمذي أن النبي صلي الله عليه وسلم علم شخص لأن يقول :
( الله ما أني أسألك وأتوسل إليك بنبيك محمد نبي الرحمة يا محمد يا رسول الله أني أتوسل بك إلى ربي في حاجتي ليقضيها، اللهم فشفعه فيه ) فهذا التوسل به حسن.

الإخبار بالغيب
وهل يعتبر الأخبار بالغيبيات من المحظورات ؟

يقول ابن تيمية في مجموعة الفتاوى 5 /252 أنه لا مانع من الأخبار بالغيبيات:
وكذلك إيمانهم بالمعاد والجنة والنار وغير ذلك من أمور الغيب؟ وكذلك ما يخبر به الناس بعضهم بعض من أمور الغيب هو كذلك ؟ بل يشاهدون ألأمور ويسمعون ألأصوات وهم متنوعون في الرؤية والسماع ؟ فالواحد منهم يتبين من حال المشهود ما لا يتبين للأخر ؟ حتى قد يختلفون فيثبت هذا ما لا يثبت أخر فكيف فيما أخبروا به من الغيب ؟

بركات ألأولياء وهل يوافق أيضا ابن تيمية على قدرات ألأولياء وتأثيراتهم التي يؤمن بها الصوفية؟

أرد على ذلك بقول أبن تيمية في مجموع الفتاوى 3/156 مبينا مكاشفات الأولياء وقدراتهم وتأثيراتهم قال ومن أصول أهل السنة ؟ التصديق بكرامات الأولياء وما يجري الله على أيديهم من خوارق العادات في أنواع العلوم والمكاشفات وأنواع القدرة والتأثيرات. كما يعتقد أبن تيمية في مجموع الفتاوى 4/376 بأن الله أعطي بعض الأولياء أعظم مما أعطي جبريل وأن هذا عام في كل الأشياء وذلك حين يقول وإذا تبين هذا أن العلم مقسوم من الله ليس كما زعم هذا الغبي بأن لا يقوم بأيدي الملائكة على الإطلاق وهو قول بلعي ؟
بل الذي يدل عليه القرآن أن الله تعالى أختص أدم بعلم لم يكن عند الملائكة وهو علم ألأسماء الذي هو أشرف العلوم ؟ وحكم بفضله عليهم لمزيد العلم ؟ فإن العدول عن هذا الموضع إلى بنيات الطريق ومنها القدرة ؟

خروج الميت من قبره
ما تعليقكم في أن الميت يخرج من القبر ويمشي؟

يعتقد أبن تيمية في مجموع الفتاوي5/526 أن الميت يخرج من القبر ويمضي فيقول: وقد يقوى الأمر حتى يظهر ذلك في بدنه وقد يري خارجا من قبره والعذاب عليه وملائكة العذاب موكله به ؟ فيتحرك ببدنه ويمشى ويخرج من قبرة؟ وقد سمع غير واحد أصوات المعذبين في قبورهم وقد شوهد من يخرج من قبرة وهو معذب ومن يقعد بدنه أيضاً إذا قوي الأمر ؟ لكن ليس هذا لازما في حق كل ميت ؟ كما أن قعود بدن النائم لما يراه ليس لازما لكل نائم بل هو بحسب قوة ألأمور.

ينكر الكثير على بدعة القراءة للأموات، فما ردكم؟

أبن تيمية يرى عدم بدعية القراءة للأموات وجواز إهدائهم ثواب القراءة وذلك حين يقول في مجموعة فتاوى 24/321 – 324: أفضل العبادات ما وافق هدى رسول الله
صلي الله عليه وسلم وهدي الصحابة كما صح عن النبي انه كان يقول في خطبته: خير الكلام كلام الله وخير الهدى هدى محمد وشر الأمور محدثاتها كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار )
وقال (خير القرون قرني ثم الذين يلونهم ) وقال أبن مسعود: من كان منكم مستنا فليستن بمن قد مات فإن الحي لا تؤمن عليه الفتنه وألئك أصحاب محمد. فإذا عرف هذا ألأصل فالأمر الذي كان معروف بين المسلمين في القرون المفضلة أنه كانوا يعبدون الله بأنواع العبادات المشروعة فرضها ونفلها من الصلاة والصيام والقرأة والذكر وغير ذلك وكانوا يدعون المؤمنين والمؤمنات كما أمر الله بذلك لأحيائهم وأمواتهم في صلاتهم على الجنازة وعند زيارة القبور وغير ذلك وروي عن طائفة من السلف عند كل ختمه دعوة مجابة. فإذا دعي الرجل عقيب الخدمة لنفسه ولوادي ولمشائخه وغيرهم من المؤمنين والمؤمنات كان هذا من الجنس المشروع وكذلك دعائه لهم في قيام الليل وغير ذلك من مواطن الإجابة وقد صح عن النبي صلي الله عليه وسلم إنه أمر بالصدقة على الميت وأمر أن يصام عند الصوم فالصدقة عن الموتى من الأعمال الصالح وكذلك ما جاءت به السنة في الصوم عنهم.

وبهذا وغيره أحج من قال من العلماء انه يجوز إهداء ثواب العبادات المالية والبدنية إلى موات المسلمين كما هو مذهب أحمد وأبوا حنيفة وطائفة من أصحاب مالك والشافعي، فلا ينبغي للناس أن يعدلوا عن طريق السلف لأنه أفضل وأكمل.
كما قال أبن تيمية أن الميت يصله قرأة أهله وتسبيحهم وتكبيرهم وسائر ذكرهم لله تعالى إذا أهدوه إلى الميت وصل إليه.

صلاة النصف من شعبان
يتهم البعض الصوفيين بما يقومن به من صلاة النصف من شعبان وعدم جوازها، فماذا تقولون؟

يجيب بقول هذا السؤال بقول ابن تيمية أيضا في مجموع الفتاوى 23/131 عن العمل بصلا النصف من شعبان حيث بقول: إذا صلي الإنسان ليلة النصف وحدة أو في جماعة خاصة كما كان يفعل طوائف من السلف فهو أحسن، وأما الاجتماع في المساجد على صلاة مقدرة كالاجتماع على مئة ركعة بقراءة إلف ( قل هو الله احد ) دائما فهذه بدعة لم يستحبها أحد من ألأئمة والله أعلم

كرامة الأولياء
وهل كان أبن تيمية يعلم الغيب ويشفي المرضي كما يقولون ؟

قال أحد طلاب أبن تيمية وهو الحافظ البزار في كتابة الأعلام العلية ( 1/56 – 62 ) في مناقب أبن تيمية في ذكر بعض كرامته وفراسته أخبرني غير واحد منت الثقات ببعض ما شاهدة من كرامته وأنا أذكر بعضها على سبيل الاختصار وأبدا من ذلك بعض ما شاهدته. فمنه أنه جري بيني وبين بعض العلماء منازعه في مسأل عدة وطال كلامنا فيها وجعلنا نقطع الكلام في كل مسألة بأن نرجع إلى الشيخ وكما يرجحه من القول فيه ثم أن الشيخ حضر فلما ههممنا بسؤاله عن ذلك سبقنا هو وشرع يذكر لنا مسألة مسالة فصلة كما كنا فيه وجعل يذكر غالب ما أوردناه في كل مسألة ويذكر أقوال العملاء ثم يرجح منها ما يرجحه الدليل حتى أتي على أخر ما أردنا أن نسأله عنه وبين لنا ما قصدنا ما إن نستعمله منه فقيت أنا وصاحبي ومن حضرنا أولاً مبهوتين متعاجين مما كاشفنا به وأظهره الله عليه مما كان في خواطرنا.
وهناك من ألأمثلة الكثير الذي يدل على ثبوت كرامة الأولياء.
معني ما ذكرتموه أن الداعية الحبيب الجفري لم يكن مخطأ حين أباح التبرك بالأولياء وذكر كرامتهم ؟

حبيب الجفري عابد تقي ورع ولو أن الناس قرأو ما كتبه علمائنا المتقدمون وسمعوا من الجفري ما يقول ، ولم يتناقلوا ما يثأر بلا دليل ، لعلموا الحق ووقع هؤلاء في سيء مكرهم .

السبحة
وهل تسبحوا الله تعالى بمسبحة يعتبر بدعة لا تجوز ؟

يري ابن تيمية إن السبحة لا بأس بها وذلك في قوله 22/506 في مجموع الفتاوى: وعد التسبيح بالأصابع سنة كما قال النبي
صلي الله عليه وسلم للنساء (سبحن واعقدن بالأصابع فإنهن مسؤولات مستنطقات ) وأما عده بالنوى والحصى ونحو ذلك ، فحسن وكان الصحابة رضي الله عنهم من يفعل ذلك ، وقد رأي النبي أم المؤمنين عائشة تسبح بالحصى وأقرها على ذلك، وري أن أبو هريرة رضي الله عنه كان يسبح بها أما التسبيح بما يجعل في نظام من الخرز ونحوه ، فمن الناس من كرهه ومنهم من لم يكرهه وإذا حينت فيه النية فهو حسن غير مكره وأما اتخاذه من غير حاجه أو أطهارة للناس مثل تعليقه في العنق أو جعله كالسوار في اليد أو نحو ذلك فهذا أما رياء للناس أو مظنة المراءاة ومشابهة المرائين من غير حاجة الأولي محرم والثاني أقل أحوال الكراهة فإن مرآة الناس فالعبادات المختصة كالصلاة والصيام والذكر وقراءة القران من أعظم الذنوب .

نشأة علم التصوف وتاريخ التصوف الاسلامي
بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام علي اشرف المرسلين

متى نشأ هذا العلم ؟


وجد هذا العلم منذ أول آية أنزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم " اقرأ باسم ربك الذي خلق .. "
" إن الإنسان ليطغى أن رآه استغنى ..
" لأنه أي التصوف هو الدين أو هو لبّ الدين .
فالعهد المكي كان فترة تحلية وتزكية للوصول للمقام الراقي .. والكمال الإنساني وذلك بغرس الأخلاق المحمدية في نفوس الصحابة رضوان الله عليهــــم ، مثل التوبة والخشية والإنابة والصبر والتواضع والمحبة والذكر والفكر والكرم .. إلخ .
وظل الأمر يسير على هذا النحو إلى أن هاجر الرسول صلى الله عليه وسلم إلى المدينة المنورة .
واستمر الصحابة يتدرجون في مقامات الكمال ، بل كان الرجل ما إن يضع يده بيد الرسول صلى الله عليه وسلم مبايعاً حتى يترقى إلى أعلى المقامات وأسمى الحالات وذلك لقوة نور النبوة .
وظل الأمر كذلك إلى أن انتقل المصطفى إلى جوار ربه ثم جاء التابعون فتربّوا على يد أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان همهم الوصول إلى رضوان الله عز وجل فتزكت نفوسهم بتأثير النور المحمدي الذي سكن قلوب الصحابة الكرام رضوان الله عليهم أجمعين ، وفي عصر التابعين دخل أناس في الإسلام أي كانوا حديثي عهد بكفر ، ومن جانب آخر – كما أسلفنا – فتحت الدنيا على المسلمين فركن البعض إلى الشهوات وحب الدنيا وبدأ البعض يبتعد عن حال السلف من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام أناس أكفاء في ذلك الوقت وما بعدهم يدعون الناس إلى العودة لما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه الكرام أي حالة السلف الصالح وهؤلاء الدعاة هم الصوفية ....
دعوا الناس إلى العودة إلى مرتبة الإحسان التي كان يعيشها السلف الصالح ..
وتخليص النفس من رعوناتها التي كبلتها وقيدتها عن مشاهدة أنوار الحق ، وتخليص القلب من حب الدنيا وإحياؤه بذكر الله عز وجل ، فقام هؤلاء الأكابر من الرجال بفتح بيوتهم لاستقبال الناس يدعونهم إلى هذا الطريق الراقي طريق الإحسان ، أو التصوف .. وفتحوا المعاهد التربوية أو ما يسمى بـ " الزاوية أو التكية " لملاحظة الناس وتربيتهم عن قرب فكانوا في كل عصر إلى يومنا هذا الذي نعيش فيه هم نماذج السلف الصالح الذين حافظوا على الحالة السلفية الحقيقية ، وليست التي يدعيها البعض زيفاً وبهتاناً .
واستطاعوا في الماضي بصدق توجههم ونقاء سريرتهم أن ينبهوا القلوب الغافلة فيحيونها بأنوار الذكر ، وفتحوا البلاد فدخل الناس في دين الله أفواجاً أفواجاً وما خالفهم إلا طلاب الدنيا أو الجهلة الذين حكموا على التصوف من خلال أشخاص دخلاء ، ولم يكلفوا أنفسهم عناء البحث وسؤال أهل الاختصاص امتثالاً لأمر الله " فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون " .
وهؤلاء المعترضون لو حكم عليهم شخص من غير مذهبهم عليهم من خلال نفس نظرتهم القاصرة لأقاموا الدنيا وأقعدوها نقداً وتجريحاً . ولا حول ولا قوة إلا بالله .
وبالمقابل هناك من عرف قدرهم ومكانتهم وهم الغالبية من السلف والخلف ، لأنهم الطائفة الباقية على الحق إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها . وكل العلوم التي ذكرناها بأقسامها الثلاث لا تقبل ما لم تكن مسندة ..
فالحديث ما لم تعرف درجته وسنده إلى سلسلة رواة ثقاة فهو مردود وكذلك الفقه .. والتصوف باعتباره من أشرف العلوم فهو من أكثرها حفاظاً على السند .

ولذلك فهو: منقول عبر سلسلة من الرواة والمشايخ متصلة ومسندة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم .

وكل من يؤذن له بسلوك هذا الطريق فهو قد ارتبط بهذه السلسلة المباركة الموصولة بسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم . وكل شيخ لا بد أن يكون مجازاً من شيخ قبله وهكذا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم .
ولكن باعتبار أن هذا العلم ليس حروفاً تكتب إنما هو أحوال ومقامات وأذواق فلا بد أن يعيشها الإنسان كي يدركها .. لهذا أنكر البعض على هذا العلم وعلى من ينتسبون إليه ... وإنكارهمالخشية ليست فقهاً يكتب فـــي السطور أو في مؤلفات الفقهاء إنما هي حال أو مقام يعيشه من تعتريه الخشية .. وهذا الحال له أصوله من الكتاب والسنّة ... ولكن هل يمكن الوصول إلى هذا المقام ؟ ..

جاء علم التصوف ليرسم منهجاً عن طريق مجموعة من القواعد والآداب للوصول إلى هذه الأحوال والمقامات

أن التصوف بلفظِهِ لم يكن في زمنِ النبي أما ماهيتُهُ ومضمونُهُ ومَدارُهُ واستمدادُهُ وهيئتُهُ فليسَ إلاَّ الدينُ الكاملُ الذي جاءَ بهِ الرسولُ الأعظمُ وإلاَّ لَما سارَ على نهجِهِ أئمةٌ عِظامٌ يُشارُ إليهمْ بالبَنانِ ولا يخلو منهمْ جَنانٌ حتى أنَّكَ أيُّها المقبِلُ على اللهِ إذا استقصَيْتَ أسماءَ علماءِ الشريعةِ الغرّاءِ الذينَ اعتمدَتْهمُ الأُمَّةُ واتَّفَقَتْ على عدالتِهمْ وقبولِهمْ فلا تكادُ ترى واحداً منهمْ إلاَّ وقدْ تصوَّفَ وسارَ على طريقِ الصوفية، وسيأتي إنْ شاءَ اللهُ بيانُ ذلكَ.. ولقدْ قرَّرَ شيخُنا عندَما سُئِلَ عنِ الصوفيةِ فقال: هُمْ أَهْلُ اللَّهِ. فسَمِّهِمْ ما شئتَ بعدَ ذلكَ فالمهمُّ أنَّ هذا حالُهمْ ومآلُهمْ.

فإنْ قالَ قائل: ومِنْ أينَ جاءَ لفظُ التصوفِ؟ وما اشتقاقُهُ؟

فالجواب: إنَّكَ أولاً افترضْتَ جدلاً ومِنْ غيرِ قصدٍ منكَ أنَّ العلومَ التي انتهيْتَ إليها وبمُسمّياتِها معلومةٌ كذلكَ في زمانِ النبيِّ وصحابتِه، والأمرُ ليسَ كذلك؛ ففي زمنِ النبيِّ كانَ العلمُ إجمالاً وهوَ مِنْ معاني لفظِ (القرآن) أمّا تفصيلاتُ العلومِ وأسماؤُها فقدِ استحدَثَها الناسُ كلٌّ في زمانِهِ وفي مكانِهِ.. ولا عجبَ في ذلك؛ ففي زمنِ الصحابةِ لمْ يعرفِ الناسُ علومَ النحوِ والبلاغةِ والبيانِ والبديعِ والصرفِ والنقدِ والفلكِ والكيمياءِ والكومبيوتر بلْ وعلومَ الفقهِ وأصولَه، وإنَّما دَعَتْ أحوالُ الناسِ إلى ظهورِ هذهِ الأسماءِ على أيدي علماءَ حفظَ اللهُ بهمْ كتابَهُ الجامعَ لِكلِّ علومِ الدنيا والآخرة، وما لفظُ التصوفِ إلاّ اسمٌ لِعلمٍ نشأَ عندَما دعَتِ الحاجةُ إلى تخصيصِهِ باسمِهِ ورسمِهِ..

وفي ذلكَ يقولُ سيدي أحمدُ زروقٌ : قدْ حُدَّ التصوفُ ورُسِمَ وفُسِّرَ بوجوهٍ تبلغُ الألفَيْنِ ترجعُ كلُّها لِصدقِ التوجهِ إلى اللهِ تعالى. 

تنازَعَ الـناسُ في الصـوفيِّ واختلَفــوا
وظَنَّهُ الـبـعـضُ مشـقّاً مِنَ الصـوفِ
ولسْـتُ أمنـحُ هـذا الاســمَ غيرَ فتىً
صـافى فصُـوفِيَ حـتى سُمِّيَ الصـوفي

فهوَ إذاً مشتقٌّ مِنَ الصفاء، ولا عجبَ في ذلكَ فقدْ وردَ عنْ رسولِ اللهِ :
آلُ مُحَمَّدٍ آلُ الصَّفَا وَالْوَفَا ومَنْ يكونُ الصوفيةُ إلاَّ آلُ محمدٍ ؟.

فإنْ قالَ قائل: هلْ مِنْ حديثِ رسولِ اللهِ ما يدلُّ على ظهورِ مثلِ ذلكَ بعدَهُ مِنْ بابِ الإنباءِ بالغيبِ ؟
فالجواب: إنْ شاءَ الله؛ إنَّ الآياتِ القرآنيةَ والأحاديثَ النبويةَ هيَ بكلِّيتِها ما يراهُ ويذهبُ إليهِ أهلُ اللهِ أوِ الصوفية، فالدينُ دينٌ تحتَ أيِّ اسمٍ أوْ صفةٍ حيثُ لا يتعارضُ الاسمُ معَ نصٍّ أوْ عُرْفٍ أوْ خُلُق، ولكّنا إذا شئْتَ تحديدَ نصوصٍ دالةٍ على مضمون علمِ التصوفِ فنُذَكِّرُ ـ وباللهِ التوفيقُ ـ بما رواهُ مسلمٌ عنْ سيدِنا عمرَ لَمّا دخلَ عليهمْ سيدُنا جبريلُ في صورةِ صحابيٍّ بحضرةِ رسولِ اللهِ فسألَهُ عنِ الإسلامِ وعنِ الإيمانِ ثمَّ قالَ له:
أَخْبِرْنِي عَنِ الإِحْسَان. قال ..(أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاه، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاك) ثمَّ قالَ النبيُّ لِسيدِنا عمر أَتَدْرِي مَنِ السَّائِل فقال: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَم. قال فَإِنَّهُ جِبْرِيلُ أَتَاكُمْ يُعَلِّمُكُمْ دِينَكُمْ

وهكذا الصوفيةُ لا يقفونَ عندَ حدِّ الثلثِ الأول ـ وهوَ الإسلامُ ـ أوِ الثلثِ الثاني ـ وهوَ الإيمانُ ـ بلْ غايتُهمْ مقامُ الإحسانِ والثابتُ أنَّهُ لا يصحُّ بلا إسلامٍ وإيمانٍ

وهاكَ ما رواهُ الديلميُّ في مسندِ الفردوسِ عنْ أبي هريرة مِنْ قولِهِ (إِنَّ مِنَ الْعِلْمِ كَهَيْئَةِ الْمَكْنُونِ لاَ يَعْلَمُهُ إِلاَّ أَهْلُ الْعِلْمِ بِاللَّهِ فَإِذَا نَطَقُوا بِهِ لَمْ يُنْكِرْهُ إِلاَّ أَهْلُ الْغِرَّةِ بِاللَّه) وهذا ما اشتهرَ في الواقعِ مِنْ أحوالِ الصوفيةِ وعلومِهمْ وهاكَ قولُهُ لِسيدِنا عمرَ
كَـانَ فِيمَنْ كَـانَ قَبْلَكُـمْ مُحَدَّثُونَ فَإِنْ يَكُـنْ فِي أُمَّتِي فَعُمَرُ مِنْهُم والتحديثُ هوَ ما عَرَّفَهُ الصوفيةُ بالإلهامِ أوِ التنويرِ أوِ الكشفِ وهاكَ قولُهُ لِسيدِنا حارثةَ بنِ مالكٍ الأنصاريّ كَيْفَ أَصْبَحْتَ يَا حَارِثَة قال: أَصْبَحْتُ مُؤْمِناً حَقّا. فقالَ لِكُلِّ حَقٍّ حَقِيقَة، فَمَا حَقِيقَةُ إِيمَانِك فقال: عَزَفْتُ نَفْسِي عَنِ الدُّنْيَا فَاسْتَوَى عِنْدِي ذَهَبُهَا وَمَدَرُهَا، وَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى أَهْلِ الْجَنَّةِ فِي الْجَنَّةِ يَتَنَعَّمُونَ وَإِلَى أَهْلِ النَّارِ فِي النَّارِ يُعَذَّبُون، وَكَأَنِّي أَرَى عَرْشَ رَبِّي بَارِزا، مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ أَسْهَرْتُ لَيْلِي وَأَظْمَأْتُ نَهَارِي. فقالَ لهُ الرسولُ يَا حَارِثَةُ..عَرَفْتَ فَالْزَم ثمَّ قال عَبْـدٌ نَوَّرَ اللَّـهُ قَلْبَـهُ بِنُورِ الإِيمَان رواهُ البيهقيُّ والبزارُ وابنُ المباركِ وذكرَهُ سيدي ابنُ عجيبةَ في (إيقاظِ الهمم) بشرحٍ عجيبٍ

وهذهِ هي أحوالُ الصوفية وبالجملةِ فإنَّ جميعَ أقوالِهمْ وأفعالِهمْ وأحوالِهمْ إنَّما هيَ مِنْ كتابِ اللهِ وسُنَّةِ رسولِ اللهِ ، وما الخلافُ أوِ الشبهةُ مِنْ غيرِهمْ إلاَّ لِجهلٍ عارضٍ أوْ أصيلٍ

قد يتساءل الكثيرون عن السبب في عدم انتشار الدعوة إلى التصوف في صدر الإسلام، وعدم ظهور هذه الدعوة إلا بعد عهد الصحابة والتابعين؟

والجواب عن هذا : إنه لم تكن من حاجة إليها في العصر الأول، لأن أهل هذا العصر كانوا أهل تقوى وورع، وأرباب مجاهدة وإقبال على العبادة بطبيعتهم، وبحكم قرب اتصالهم برسول الله صلى الله عليه وسلم، فكانوا يتسابقون ويتبارون في الإقتداء به في ذلك كله، فلم يكن ثمَّة ما يدعوا إلى تلقيهم علما يرشدهم إلى أمر هُم قائمون به فعلا، وإنما مثلهم في ذلك كمثل العربي القُح، يعرف اللغة العربية بالتوارث كابرا عن كابر حتى إنه ليقرض الشعر البليغ بالسليقة والفطرة دون أن يعرف شيئا من قواعد اللغة والإعراب والنظم والقريض، فمثل هذا لا يلزمه أن يتعلم النحو ودروس البلاغة، ولكن علم النحو وقواعد اللغة والشعر تصبح لازمة وضرورية عند تفشي اللحن ، وضعف التعبير ، أو لمن يريد من الأجانب أن يتفهمها ويتعرف عليها. فالصحابة والتابعون - وإن لم يتسموا باسم المتصوفين - كانوا صوفيين فعلا وإن لم يكونوا كذلك اسما، وماذا يراد بالتصوف أكثر من أن يعيش المرء لربه لا لنفسه، ويتحلى بالزهد وملازمة العبودية، والإقبال على الله بالروح والقلب في جميع الأوقات، وسائر الكمالات التي وصل بها الصحابة والتابعون من حيث الرقي الروحي إلى أسمى الدرجات ، فهم لم يكتفوا بالتذوق والوجدان، وزادوا على الفروض الإتيان بكل ما استحبه الرسول صلى الله علية وسلم من نوافل العبادات ، وابتعدوا عن المكروهات فضلا عن المحرمات، حتى استنارت بصائرهم، وتفجرت ينابيع الحكمة من قلوبهم، وفاضت الأسرار الربانية على جوانحهم. وكذلك شأن التابعين وتابعي التابعين، وهذه العصور الثلاثة كانت أزكى عصور الإسلام وخيرها على الإطلاق، وقد جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله في الصحيحين :" خير القرون قرني هذا فالذي يليه والذي يليه". فلما تقادم العهد ودخل في حظيرة الإسلام أمم شتى، واجناس عديدة، واتسعت دائرة العلوم وتقسمت وتوزعت بين أرباب الاختصاص قام كل فريق بتدوين الفن والعلم الذي يجيده أكثر من غيرة، فنشأ - بعد تدوين النحو في الصدر الأول - علم الفقه ، وعلم التوحيد، وعلوم الحديث، وأصول الدين، والتفسير، والمنطق، ومصطلح الحديث، وعلم الأصول، والفرائض وغيرها…. وحدث بعد هذه الفترة أن أخذ التأثير الروحي يتضاءل شيئا فشيئا، وأخذ الناس يتناسون ضرورة الإقبال على الله بالعبودية، وبالقلب والهمة، مما دعا أرباب الرياضة والزهد إلى أن يعملوا هم من ناحيتهم أيضا على تدوين علم التصوف، وإثبات شرفه وجلاله وفضله على سائر العلوم، ولم يكن ذلك منهم احتجاجا على انصراف الطوائف الأخرى إلى تدوين علومهم ، بل كان يجب أن يكون سدا للنقص، واستكمالا لحاجات الدين في جميع نواحي النشاط، مما لابد منه لحصول التعاون على تمهيد أسباب البر والتقوى". وقد بنى أئمة الصوفية الأولون أصول طريقتهم على ما ثبت في تاريخ الإسلام نقلا عن الثقاة الأعلام.

نشأة علم التصوف
 الدكتور أحمد علوش

مواقع الفرزدقي والتصوف الاسلامي

كتاب اصول الاصول

للامام الرائد محمد زكي ابراهيم

وفي الموضوع القادم ان شاء الله تعالي سيكون لنا وقفة مع اقوال الائمة والعلماء في التصوف الاسلامي
ومشاهير التصوف الاسلامي
وفي امان الله


الصوفية والتصوف (تعريف التصوف)

Translate this page(Arabic to English)

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله نحمده ونستعينه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فهو المهتدي ، ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا ، ثم الصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصبحه ومن سار على دربه إلى يوم الدين

أن التصوف جليل القدر عظيم النفع أنواره لامعة وثماره يانعة فهو يزكي النفس من الدنس ويطهر الأنفاس من الأرجاس ويوصل الإنسان إلى مرضاة الرحمن وخلاصته اتباع شرع الله وتسليم الأمور كلها لله والالتجاء في كل الشئون إليه مع الرضى بالمقدّر من غير إهمال في واجب ولا مقاربة لمحظور.


وقد أطلق اصطلاح التصوف على الزهاد ، والفقراء ، والعباد ، والملهمين ، والمحدثين ، والسياحين ، والملامتية ، وأهل العزلة ، وأهل الصمت ، وأهل الخلوة ، وأهل الذكر ، وأهل الإرشاد

التصوف الإسلامي

هو مقام الإحسان الذي قال عنه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : " أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك " .


التصوف هو
: التخلى عن كل دَنِى ، والتحلى بكلى سَنى "

سلوكاً إلى مراتب القرب والوصول ، فهو إعادة بناء الإنسان ، وربطه بمولاه فى كل فكر ، وقول ، وعمل ، ونية ، وفى كل موقع من مواقع الإنسانية فى الحياة العامة " .
ويمكن تلخيص هذا التعريف فى كلمة واحدة ، هى : ( التقوى ) فى أرقى مستويات الحسية ،والمعنوية .
فالتقوى عقيدة ، وخٌلق ، فهى معاملة الله بحسن العبادة ، ومعاملة العبادة بحسن الخلق ، وهذا الاعتبار هو ما نزل به الوحى على كل نبى ، وعليه تدور حقوق الإنسانية الرفيعة فى الإسلام
وروح التقوى هو ( التزكى ) ( قد افلح من تزكى ) "
سورة الأعلى ، الآية : 14 .
و ( قد أفلح من زكاها )
" سورة الشمس ، الآية : 9 ".

وبهذا المعنى تستطيع أن تستيقن بأن التصوف قد مُورس فعلاً فى العهد النبوى ، والصحابة ، والتابعين ، ومن بعدهم .

وقد امتاز التصوف مثلاً بالدعوة ، والجهاد ، والخلق ، والذكر ،والفكر ، والزهد فى الفضول ، وكلها من مكونات التقوى ( أو التزكى ) وبهذا يكون التصوف مما جاء به الوحى ، ومما نزل به القرآن ، ومما حثت عليه السنة ، فهو مقام ( الإحسان ) فيها .

كما أنه مقام التقوى فى القرآن والإحسان فى الحديث : مقامُ الربانية الإسلامية ، قال تعالى : ( كونوا ربانيين بكا كنتم تعلمون الكتاب بما كنتم تدرسون )
" سورة آل عمران ، الآية : 79

والتصوف
( التصوف الجد في السلوك الي ملك الملوك)

وقيل:
(التصوف الموافقة للحق)

وقيل :-
(انما سميت الصوفية صوفية لصفاء اسرارها ونقاء ءاثارها)

وقال بشر بن الحارث
(الصوفي من صفا قلبة لله)

وقد سئل الإمام أبو علي الرَوْذباري عن الصوفي فقال
"من لبس الصوف على الصفا، وكانت الدنيا منه على القفا، وسلك منهاج المصطفى (صلّى الله عليه وسلّم)"

وسئل الإمام سهل بن عبد الله التُّستَري عن الصوفي فأجاب
"من صفا عن الكدر، وامتلأ من الفكر، واستوى عنده الذهب والمدر"

وقال الشيغ محمّد ميارة المالكي في شرح المرشد المعين
"في اشتقاق التصوف أقوال إذ حاصله اتصاف بالمحامد، وترك للأوصاف المذمومة، وقيل من الصفاء


والتصوف مبني على الكتاب والسنة

كما قال سيد الطائفة الصوفية الجنيد البغدادي رضي الله عنه
"طريقنا هذا مضبوط بالكتاب والسنة، إذ الطريق إلى الله تعالى مسدود على خلقه إلا على المقتفين ءاثار رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم)"


وقال الشيخ تاج الدين السبكي
"ونرى أن طريق الشيخ الجنيد وصحبه مقوَّم"

وقال سهل التُّستَري رضي الله عن
" أصول مذهبنا- يعني الصوفية- ثلاثة: الاقتداء بالنبي (صلّى الله عليه وسلّم) في الأخلاق والأفعال، والاكل من الحلال، وإخلاص النيّة في جميع الأفعال"

وقال الشيخ أبو الحسن الشاذلي رضي الله عنه
" ليس هذا الطريق بالرهبانية ولا بأكل الشعير والنخَالة"،وانما هو بالصبر على الأوامر واليقين في الهداية قال تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ﴾


وقال الامام احمد الرفاعي رضي الله عنه للقطب أبي اسحاق ابراهيم الأعزب رضي الله عنه
"ما أخذ جدك طريقًا لله إلا اتباع رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم)، فإن من صحت صحبته مع سرِّ رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) اتبع ءادابه وأخلاقه وشريعته وسنته، ومن سقط من هذه الوجوه فقد سلك سبيل الهالكين" اهـ، وقال أيضًا: "واعلم أن كل طريقة تخالف الشريعة فهي زندقة" اهـ، وقال رضي الله عنه أيضا: "الصوفي هو الفقيه العامل بعلمه " .


وقد حكى العارف بالله الشعراني
في مقدمة كتابه الطبقات إجماع القوم على أنه لا يصلح للتصدر في طريق الصوفية إلا من تبحر في علم الشريعة وعلم منطوقها ومفهومها وخاصها وعامها وناسخها ومنسوخها، وتبحر في لغة العرب حتى عرف مَجازاتها واستِعاراتِها وغير ذلك.


و الاختلاف فى تعريف التصوف.
فهو راجع إلى منازل الرجال فى معارج السلوك ، فكل واحد منهم ترجم أساسه فى مقامه ، وهو لا يتعارض أبداً مقام سواه ؛ فإن الحقيقة واحدة ، وهى كالبستان الجامع ، كلٌ سالك وقف تحت شجرة منها فوصفها ، ولم يقل إنه ليس بالبستان شجرٌ سواها ومهما اختلفت التعريفات ، فإنها تلتقى عند رتبة من التزكى والتقوى : أى الربانية الإسلامية ، أى ( التصوف ) على طريق الهجرة إلى الله ( ففروا إلى الله إنى لكم منه نذير مبين ) "
سورة الذرايات ، الآية 50
وقال : ( إنى مهاجر إلى ربى )
" سورة العنكبوت ، الآية : 26 " .
فالواقع أنها جميعاً تعريف واحد ، يُكمل بعضه بعضاً .

هذا ليس من التصوف (نداء لاصحاب العقول من مهاجمي التصوف الاسلامي)

Translate this page(Arabic to English)

clicc here

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله نحمده ونستعينه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فهو المهتدي ، ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا ، ثم الصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصبحه ومن سار على دربه إلى يوم الدين

التصوف الإسلامي هو مقام الإحسان الذي قال عنه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : " أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك " .

وقد أطلق اصطلاح التصوف على الزهاد ، والفقراء ، والعباد ، والملهمين ، والمحدثين ، والسياحين ، والملامتية ، وأهل العزلة ، وأهل الصمت ، وأهل الخلوة ، وأهل الذكر ، وأهل الإرشاد

وقبل الخوض في تعريفات التصوف الاسلامي ومعناة الحقيقي وجب علينا ان نبين ان افعال البعض من الجهلاء ومن المتصوفة وليسوا الصوفيين ومن عوام التصوف ومن المدلسين الذين دخلوا علي التصوف لتشوية صورتة حيث ان التصوف الاسلامي محارب من طوائف ضألة كثيرة واعداء الاسلام الذين وجدوا في التصوف الاسلامي قوة الاسلام ونقاء النفس المسلمة حيث كان قادة الجهاد في العالم من ائمة التصوف وما زالوا الي الان بقوة وحول الله تعالي


مثل القائد المغوار محرر القدس وفلسطين البطل الصوفي صلاح الدين
والقائد البطل الصوفي محمد الفاتح الذي فتح القسطنطينية (التي بشر الرسول بفتحها للمسلمين)
والطريقة الجيلانية في الجزائر والمغرب وجهاد الطريقة العلوية في اسبانيا والبرتغال
وجهاد حزب الجيلاني في افغانستان فهم
حزب سياسي ضخم ينتمي للطرق الصوفية ومنهم أحمد الجيلاني وهو من الطريقة الجيلانية وباعهم في الجهاد الي الان موجود في افغانستان وان كان مخفي بسبب اعمال القاعدة

شيخ المجاهدين عمر المختار من الطريقة الصوفية السنوسية الليبية

جهاد الصوفيين في مصر ضد الاحتلال الفرنسي والانجيلزي
الجهاد الكبير للخلافة العثمانية في قوتها ضد اعداء الاسلام وهم من اصحاب المذهب الصوفي
ولله الحمد

جهاد مشايخ الصوفية في التعريف بالاسلام ونشرة ورحلاتهم يوميا للتعريف بهذا الدين

ولكن دس اعدا الاسلام علي التصوف من يشوة صورتة فسار وراء بعضهم العوام والجهلة
أن التصوف الإسلامي الأصيل قد ابتلي بالأدعياء شأنه شأن غيره من علوم الإسلام والدعوات الصادقة فيه ، إذ اقتضت حكمة الله تعالى أن يكون لكل حق باطل يشبهه ، ليميز الله الخبيث من الطيب ، وقد سخر الله تعالى من عباده من بينوا للناس منهج الحق والخير والصواب ، وميزان العدل والاعتدال ، ليميز الناس الحق من الباطل ، والزيف من الصرف ...

من أجل ذلك فاعلم أنه :


1- ليس من التصوف الإسلامي : القول بمخالفة الشريعة للحقيقة ، أو أن أهل الحقيقة لا يتقيدون بالشريعة ، أو أن ظاهر الإسلام شيء غير باطنه ، أو أن مسلماً عاقلاً رُفع عنه التكليف .


2- وليس من التصوف الإسلامي : القول بالحلول أو الاتحاد ، أو الوحدة التي تزعم أن الكون هو الله ، والله هو الكون ، وما جاء مما يوهم ذلك على لسان بعضهم فهو مؤول بما يوافق دين الله ، أو هو مدسوس على القائل ، أو هو مما قاله في حالة الفناء والغيبوبة على لسان الحق عز وجل ، ونحن نستغفر الله للجميع ، ونحسن الظن بكل مسلم .


3- وليس من التصوف الإسلامي : الذكر على الطبل والزمر بأنواعه مهما كانت ( اما الدف ففي الاناشيد والقصائد والمدائح فجائز)


4-وليس من التصوف الإسلامي : تحريف أسماء الله والرقص بها ممطوطة ، أو محولة إلي أصوات ساذجة لا معنى لها ، ولا قراءة الأوراد بغير فهم ولا إعراب


.( وانما الاهتزاز والتمايل والحركة يا بدون رقص سخيف وسفيف بصورة وقفز ونط و مسافات كما يفعل الجهلة فهو مباح ولا يجوز وجود ادوات والات اللهو والغناء والضرب بالقضيب او التحريف في الاقوال اما ما نراة من بعض الاشخاص فهو ليس من التصوف والتصوف منهم براء فلا ناخذ افعالهم ونحكم علي علم عريق وعلي كل التصوف وعلماء التصوف وطرق التصوف

أن هناك جماعة من الدخلاء على الصوفية ـ نسبوا أنفسهم إليهم وهم منهم براء ـ شوَّهوا جمال حلقات الأذكار بما أدخلوا عليها من بدع ضالة، وأفعال منكرة، تحرمها الشريعة الغراء ؛ كاستعمال آلات الطرب المحظورة، والاجتماع المقصود بالأحداث، والغناء الفاحش، فلم يَعُدْ وسيلةً عملية لتطهير القلب من أدرانه، وصلته بالله تعالى، بل صار لتسلية النفوس الغافلة، وتحقيق الأغراض الدنيئة.
ومما يُؤسَف له أن بعض أدعياء العلم قد تهجموا على حِلَقِ الذكر ولم يميزوا بين هؤلاء الدخلاء المنحرفين وبين الذاكرين السالكين المخلصين الذي يزيدهم ذكر الله رسوخاً في الإيمان، واستقامة في المعاملة، وسُموَّاً في الخلق واطمئناناً في القلب.
)

كما سنبينة لاحقا في موضوع مستقل علي ادلة الحركة في الذكر من صريح الكتاب وصحيح السنة


5- وليس من التصوف الإسلامي : لبس عمائم الريش ، ولا حمل سيوف الخشب والصفيح ، ولا القذارة ، ولا البلادة ، ولا البطالة ، ولا الجهالة بدين الله ، ولا ادعاء الولاية والمتاجرة بالكرامات .لان الولاية فقط لاهل الولاية وليس لاصحاب الادعاء من المجاذيب الذين لا يتحركون ولا يعملون ويجلسون في المساجد بدون وعي ويدعون الولاية


6- وليس من التصوف الإسلامي : ما يحدث في الموالد من اختلاط محرَّم ، ومباذل وسفاسف لا يرضاها عاقل .


7- وليس من التصوف الإسلامي : ما يحدث في الموالد من اختلاط محرَّم ، ومباذل وسفاسف لا يرضاها عاقل ، وادعاءات فضفاضة وتغييب للعقول .


8- وليس من التصوف الإسلامي : ادعاء الغيب والدجل والشعوذة والاتصال بالجن والشياطين والسحر والألفاظ الأعجمية والساذجة


من كتاب ابجدية التصوف للامام الرائد العلامة محمد زكي ابراهيم رحمة الله

ومن رسالة شفاء العليل للعلامة ابن عابدين

من مواقع التصوف ومحاضرات الشيخ الجفري والسقاف حفظهم الله

موقع دار الافتاء المصرية